الاستشهادي المجاهد "جهاد أحمد حسنين": عشق الشهادة وارتقى شهيداً مقبل غير مدبر
الإعلام الحربي _ خاص
تجود بنا الذكريات حين يأتي طيفهم مشتعلً برائحة الدم والبارود حين تناثرت أشلاؤهم فوق ثرى الأرض تسقي الورد والجوري، يرحلون قدرًا كأن السماء تشتهى قربهم، وحين ض بنا الخطوات لنلقى أهلهم تتلعثم الحكايات في وصفهم؛ فبأي روح نلتقي الشهداء حين نذكرهم فلا نحسن وصفهم؟ وكذلك الاستشهادي جهاد أحمد حسنين، السماء تجود بالذاكرين وجهاد يسأل الله الثبات والتوفيق، خريطة جسده الجميلة يدركها جيدًا فيعلم أنها أثمن ما يقدمه لوطنه فلا يبخل عليه بها، سجدة في الفجر وعزيمة صائم كانتا زاده لرحلة الخلود.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد جهاد أحمد حسنين بتاريخ 29 مارس (آذار) 1984م لعائلة فلسطينية تعود أصولها لبلدة "بيت دراس" التي تعد أحد أهم خطوط الدفاع والمقاومة قبل الهجرة ليستقر بها المقام بمدينة رفح جنوب القطاع، تتكون العائلة من أربعة أشقاء وسبع شقيقات يقطنون مخيم يبنا بمدينة رفح حالها حال الكثير من العوائل المهجرة التي تذوقت معاناة الاحتلال وإجرامه.
أكمل شهيدنا المجاهد جهاد دراسته الابتدائية والإعدادية بمدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين حتى اضطرته الظروف الاقتصادية التي تعيشها العائلة إلى ترك مقاعد الدراسة ومساعدة والده بمصاريف أسرته الكبيرة، عمل جنديًا في صفوف قوات ال 17 التابعة للسلطة الفلسطينية.
صفاته وأخلاقه
كوصف البدر حين يتجلى وسط السماء وصفت الحاجة أم جهاد نجلها الذي تميز بالطيبة والحب لكل أصدقائه كما وأن جيران الحي يرون به الشاب المثقف حيث إنه تحمل مسئولية العائلة، وهذا ما بدا واضحًا على شخصيته منذ صغره.
وتكمل:" هو خجول جدًا وكتوم لأسراره يحتفظ بها لنفسه"، وأكثر ما استوقفها وهى تحدثنا بره بوالديه وحنانه عليهما؛ فلم يكن ينام حتى يطمن عليهما ويمازحهما كل ليلة.
مشواره الجهادي
كما هي فلسطين قلب المقاوم النابض تربعت المقاومة على عرش وفكر وذاكرة شهيدنا الفارس جهاد، فالتحمت بمخيلته منذ الصغر حتى توجه لحلقات القرآن ودروس الوعظ فنشأ في بيوت الله بعد أن احتل مسجد العودة جزءًا من وقته، ولما اشتد عوده التحق بصفوف حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس وحينما يعود للمنزل يسترق الدخول حتى لا تكشف والدته ثيابه الممزقة نتيجة التدريبات العسكرية.
بدأ طريقه بحجارة المخيم، ثم بالزجاجات الحارقة، وتطور حينما التحق بصفوف سرايا القدس لينتقل لمرحلة العمل المسلح بالبنادق وقذائف الـ(R.B.G) فأصبح جنديًا عنيدًا.
قرب الشريط الحدودي تجد شهيدنا المجاهد جهاد مرابطًا يتربص لجيبات الاحتلال ويذود عن شعبه تسلل القوات الخاصة فلا تختلف الصور عن شخصه وكأنه وقع في حب فلسطين رغماً عنه وبإرادته حتى بات مطلبه الأخير وبحسب أقوال رفاقه بأنه مضى يتحين فرصة الشهادة ولقاء الله عزوجل خاصة حينما يسمع بوجود اجتياحات بالمنطقة فيتقدم الصفوف الأولى دائمًا.
موعد مع الشهادة
الرابعة فجرًا بتاريخ 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2004م غاب القمر عن منزله للمرة الأخيرة تناول السحور وتوضأ وخرج من بيته على عجل، بات غيابه مريبًا لاسيما وأنه فقد الاتصال به حتى الساعة الثامنة إلا والدته التي شعرت بأنه استشهد وتكمل:" خرجت للسوق وهناك تردد على مسامعي اسم ابني جهاد حسنين فعلمت باستشهاده بعد تنفيذه عملية استشهادية بالقرب من بوابة صلاح الدين".
قتل وأصاب عددًا من جنود الاحتلال، ولكن على عادته لم يعترف العدو بأي خسائر في صفوف، وبعد يومين من استشهاده أفرجت قوات الاحتلال عن جسده الطاهر فاستقبله عرس فلسطيني وامتزج دمه برائحة المسك وإصبع السبابة مرفوع وكأنه شفاء لروح والدته التي أحسنت استقباله ووداعه لحور العين.

