الشهيد المجاهد "أحمد محمود جود الله": قناص السرايا الذي أرعب المحتل
الإعلام الحربي _ خاص
لم تعلم الوالدة المحتسبة أن قصة ألمها على ولدها لن تصل ثلاثة أشهر حينما كانت الشهيدة سعاد وابنها الآخر عبد الله والشهيد القسامي أيمن الحناوي رفيق درب الشهيد المجاهد أحمد هدفًا لكمين نصبته قوات الاحتلال على مدخل نابلس الغربي، ليطلق الجنود النار بكثافة على السيارة، فترتقي سعاد شهيدة وكذلك أيمن، ويصاب عبد الله بجروح ويقع في قبضة جنود الاحتلال أسيرًا، لقد أكرم الله سبحانه وتعالى الشهيدة سعاد بلقاء ابنها الذي أحبته في الجنان.
الميلاد والنشأة
لعائلة كريمة منتمية للإسلام المحمدي ولد الشهيد المجاهد أحمد محمود جود الله في البلدة القديمة بنابلس بتاريخ 14 يوليو (تموز) 1980م، ولد ومعه الهم الذي سكن قلبه من صغره (هم القدس والأقصى وشعبه الأسير).
درس الشهيد المجاهد أحمد المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدرسة ابن الهيثم الحكومية وأكمل دراسته الثانوية بمدرسة نابلس الصناعية وتخصص (ميكانيكا سيارات) ووفق بأداء الشهادة الثانوية الصناعية فنجح بتقدير جيد جدًا، ثم دخل في صفوف طلبة الهندسة في جامعة النجاح الوطنية.
رزقت الشهيدة بخمسة أبناء هم: محمد وأحمد وعبد الله وأنس وياسر، فحرصت على تربيتهم التربية الصالحة، وأنشأتهم على حب المساجد، وغرست في نفوسهم معاني العزة والكرامة وحب الأوطان، فأنبت جهدها نباتا حسنا، وكان ابنها الشهيد الفارس أحمد ذلك الشاب المجاهد الذي أذاق العدو صنوفًا من العذاب بعملياته الجريئة والنوعية.
صفاته وأخلاقه
شهيدنا المجاهد أحمد أحب أبناء أمه الشهيدة إلى قلبها فهو أكثرهم توددًا لها بالرفق والحنان والملاطفة، ودائمًا يقول إنه لن يمكث في هذه الدنيا طويلاً، فتجيبه الأم المؤمنة المجاهدة:" إني قد وهبتك لله تعالى"، وتوصيه قائلة:" بالله عليك يا أحمد لا تمت إلا ميتة مشرفة، لا أريد أن أسمع أنك استشهدت برصاصة طائشة، أريدك أن تموت وأنت تواجه المحتلين".
مشواره الجهادي
مع اشتعال انتفاضة الأقصى المباركة توجه شهيدنا المقدام أحمد إلى كتائب شهداء الأقصى ليبحث عن الشهادة في سبيل الله متخليًا عن آماله في شهادة الدراسة الجامعية؛ فالهم الذي لم يفارقه في رؤية أطفال تذبح وأصدقاء يؤسرون ألزمه القيام بأداء واجبه الديني، فحمل سلاحه ومضى مع إخوته في كتائب الأقصى، فصار من رفاق الشهداء القادة سعد غزال وأمجد الطوباسي وخليل أبو خرمة ومازن فريتخ، فبقي معهم إلى حين تعرفه على قادة القسام مثل الشهيد المهندس محمد الحنبلي وسعيد القطب وأيمن وأمجد الحناوي، ونفذ معهم العديد من العمليات الجريئة والنوعية على الطرق الالتفافية وبعض الأهداف الصهيونية، إلا أنه التقى بمجاهدي سرايا القدس أمثال القادة الشهداء رامي أبو بكر وسامح شنيك حيث شارك معهم برفقة المجاهدين القادة في قلاع الأسر محمود كليبي وزيد بسيسي وفهد صوالحي فكانت وجهته لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي التي رفع سلاحها فأجابت رصاصته وحاز على لقب " قناص السرايا" باحتراف؛ فهو أمهر قناص حيث قنص ستة جنود للعدو منهم قتيلان وأربعة جرحى أثناء وقوفهم بمحاذاة عمارة عالول وأبو صالحة وذلك في 30 سبتمبر (أيلول) 2002م، وهو المسئول عن أغلب عمليات القنص في الطريق الالتفافي لزواتا، وهو المسئول عن تفجير حافلة جند صهيونية في برقة، والمسئول عن هجوم حاجز دير شرف العسكري وغيرها من العمليات التي نفذتها سرايا القدس، وكان لشهيدنا المجاهد أحمد شرف تنفيذها، ولكن القدر الذي سبق علمه عند الله جل جلاله كتب له أن ينال شهادة برائحة المسك بعد عملية اغتيال صهيونية محكمة مع القوات الصهيونية واعترفت حينها الإذاعة الصهيونية بإصابة أحد جنود الجيش في العملية.
موعد مع الشهادة
قامت وحدة صهيونية خاصة من جيش الاحتلال بتنفيذ عملية اغتيال مدبرة استهدفت شهيدنا المقدام أحمد واثنين من رفقاء دربه هما الشهيد المجاهد علاء خضرية من سرايا القدس والشهيد المجاهد أيمن الحناوي من كتائب القسام في منطقة رأس العين بالمدينة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2002م، وأسفرت العملية عن استشهاد الشهيدين المجاهدين أحمد وعلاء فيما تمكن الشهيد المجاهد أيمن من الإفلات وقتئذ بعد أن رمى بنفسه في واد قريب وكسر ساعده واستشهد لاحقًا بعد 3 شهور من نجاته.
ويروي شهود العيان أنهم شاهدوا الشهيد الفارس أحمد وهو يقاوم أفراد الوحدة الصهيونية إذ أطلق النار باتجاه أحدهم فأصابه إصابة مباشرة في رقبته قبل أن يعاجله باقي أفراد الوحدة بإطلاق النار عليه بشكل كثيف ليرتقي شهيدًا إلى عليين.

