الشهيد المجاهد: أسامة صبحي أبو ضاحي

الشهيد المجاهد: أسامة صبحي أبو ضاحي

تاريخ الميلاد: الأحد 26 أكتوبر 1969

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: رفح

تاريخ الإستشهاد: الأحد 09 أكتوبر 1988

الشهيد المجاهد "أسامة صبحي أبو ضاحي": تشرب فكر الشقاقي وقاوم الصهاينة بالسكين

الإعلام الحربي – خاص

- ولد الشهيد المجاهد أسامة صبحي أبو ضاحي بتاريخ 26/10/1969.

- درس شهيدنا أسامة في كلية الآداب جامعة الإسكندرية.

- والده الشهيد القائد صبحي أبو ضاحي استشهد في 9/10/1988 على الحدود بعد طعنه جندي حتى الموت وإصابة آخر بجراح.
وكأن شهر تشرين هو المحطة التي يستقر إليها شهداؤنا.. صوراً جميلة جمعت تشرين الشهادة والألم والانتصار.

فمنذ بدر الكبرى والصورة تتكرر ويرافق تشرين العزة والبطولة وعنفوان خالد الأسلامبولي الرد الأجمل في مواجهة الانهزام مروراً بالشجاعية والعزة إلى رحيل المعلم الفارس.. كل ذلك كفيل بأن نعشق تشرين وكل من يحط رحاله في كل تشرين.

الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد اسامة صبحي أبو ضاحي بتاريخ 26-10-1969 في مدينة رفح قلعة الجنوب كما اصطلح على تسميتها أطفال الحجارة وبالتحديد مخيم الشابورة الذي كان مسرحاً للنشاطات الفدائية على مدار سنوات الاحتلال، وهو المخيم الذي حارب الظلم ومنطق الغاب الذي حاول دوماً فرض الحصار عليه، مئات الشهداء والجرحى ملأت أسوار المخيم.. حتى جدرانه نقشت بدمائهم الزكية ونحن لا يمكن أن نصف حادثة واحدة عشناها في هذا المخيم الذي كانت شعلة الانتفاضة فيه أشبه بحالة حرب.

فأسامة هو من بين الفقراء الذين تربوا وعاشوا لحظات الحصار المضني والألم الساحق حتى داخل بيته وعائلته الفقيرة.

والد الشهيد صبحي أحمد أبو ضاحي الذي استشهد سنة 1971 كان مثالاً للبطولة والفداء.. سقط وهو يقاتل ويحارب حيث نست إليه الكثير من العمليات الفدائية في ذاك الوقت.

استشهد وترك وراءه أسامة وصبحي الذي لم يتجاوز عمره السنتين فحرم من حنان والده ولكنه اكتسب لغة التمرد والفداء.

وهكذا كانت بداية المجاهد الرائع أسامة الذي شاهد والده وهو يسبح في دمائه الطاهرة أمام منزله وتحترقه رصاصات كثيرة وكذلك اعتقال أعمامه لسنوات طويلة بسبب مساعدة الشهيد القائد صبحي أبو ضاحي.

لقد بدأ حياته وشيئاً هاماً ينقصه حرمانه من مشاهدة والده حيث تولى رعايته جده مع والدته أم أسامة، «الكنانية».

درس وأنهى المرحلة الابتدائية والإعدادية ومن ثم الثانوية حيث حصل على معدل ممتاز مكنه من الدراسة في مصر.

صفاته
تميز الشهيد بصمته اللامحدود ومع ذلك كان كلما تحدث رسمت ابتسامة عريضة على شفتيه أوحت برحابة صدر هذا الشاب الفارس.

تعود على الصلاة والصيام منذ الصغر حتى لقبه أهل البيت بالشيخ، ولم يعرف للفساد طريقاً.. كان رحمة الله عليه من الأذكياء في الدراسة لدرجة أن مدرسين كانوا أحياناً يوقفونه مكانهم لتعليم الطلاب.. أحبه كل من عرفه حيث كان مثالاً للأخلاق الإسلامية... ولإحساسه المرهف بالمسؤولية قرر أن يقف بجانب جده في محل صغير للبقالة.. لعله يساعد في دخل البيت.

حياته
عاش الشهيد أسامة في عائلة متواضعة تعودت على ألم الاحتلال وظلمه، فمنذ استشهاد والده واعتقال أعمامه وإصابة أخيه الأصغر أكثر من سبع مرات، وكذلك شلل أخته الصغيرة إثر إصابتها في رأسها كل ذلك زرع في نفس الشهيد حب الانتقام ولكنه قرر الذهاب إلى مصر للدراسة في نفس الكلية التي سبق وأن درس بها والده الشهيد صبحي ـ كلية الآداب في الإسكندرية.

هذا الأمر سمح له بممارسة قناعاته بكل حرية بعيداً عن الالتزامات التي أعاقت مشاركته القليلة في الانتفاضة ـ فلقد تعرف على مجموعة طيبة من الشباب المسلم هناك.. درس معهم مبادئ الإسلام وأفكار الجهاد والاستشهاد.

ومن يومها اكتست ملامح الثورة وجه هذه المجاهد بعد أن بدأت من أول رصاصة اخترقت جسد والده إلى أن تعلم دروس الجهاد والمقاومة.

إرهاصات الشهادة
تقول جدته المقيمة في مصر أن الشهيد رحمه الله كانت تظهر عليه تصرفات غريبة في الأيام الأخيرة في حياته.. وكان كثير الحديث عن فلسطين والجهاد... حتى في الأيام الأخيرة لم يقل لنا أنه ينوي الرجوع إلى فلسطين.

نعم هو الشهيد الذي عرف دوماً بالسرية الكاملة في تحركاته داخل مصر لقد تأثر كثيراً مثلما تقول والدته بالأخبار التي كان يسمعها عن مخيم الشابورة وبالتحديد ظروف عائلته فمن اعتقال معظم أقربائه إلى إصابة أخيه صبحي، كل ذلك أشعل ما كان يرجوه ويتمنى منذ الصغر.. حب الانتقام، مع أنه كان من الطلبة القلة الذي تم قبولهم في مصر عام 1987.

اختفاؤه
قبل ثلاثة أيام من استشهاده لم يظهر الشهيد أسامة للعيان فلقد تعود أن يزور أصدقاءه وجدته كل يوم تقريباً..

لم يخطر على بال أحد أن يكون أسامة يعد لعملية فدائية عبر الحدود المصرية الفلسطينية ويذكر أنه حاول المجيء يوم 6-10-1988 لكنه رجع بسبب التعقيدات الأمنية سواء من الجانب المصري أو الصهيوني.

الاستشهاد
في صبيحة يوم الأحد الموافق التاسع من تشرين سنة 1988 كان موعد الشهيد البطل مع لقاء ربه تستحضره ملامح رائعة شكلت حياته منذ الصغر..

استشهاد أبيه والشجعان في (معركة الكرامة).. (الشجاعية) يسكنه حب الانتقام من قتلة أبيه وفي نفس الوقت يحاول أن يمسح آثار الحزن عن الفقراء أمثاله.

وبالفعل في التاسع من تشرين قرر شهيدنا البطل الرجوع إلى فلسطين وترك الدراسة لأجل القيام بعملية جهادية وعندما استقل الباص الذي ينوي نقله من مصر إلى فلسطين أمرهم الجنود بالتوقف من أجل التفتيش عند نقطة الحدود الفاصلة بين مصر وفلسطين المحتلة.

وجاء دور الشهيد أسامة الذي كان منهمكاً في قراءة القرآن. أمر الجندي بالكف عن قراءة القرآن ولكنه رحمه الله لم يصغ لأمر هذا الحاقد وإذا بالجندي يصفع شهيدنا أسامة صفعة كانت ثمناً لحياته فلقد أشهر شهيدنا سكيناً كانت بحوزته وأخذ بطعنه حتى الموت.

وحين اقترب منه الجندي الآخر طعنه طعنة لم يكملها وإذا بضابط حاقد يفرغ ثلاثين رصاصة سكنت جسده الطاهر لتعلن استشهاده وتحقيق أمنيته التي حلم بها دوماً.

رحل شهيدنا ليصل خبر استشهاده إلى أهله الذين كانوا يقبعون تحت الحصار مثلهم مثل بقية المخيم.. لقد اختار أن يموت وحيداً بعيداً عن أهل وطنه ليترك لنا وصية وقسماً مشفوعاً بالدم.. فالوطن في القلوب ليس له حدود.. استشهد أسامة ليضيف رقماً جديداً في سجلات العطاء والفداء.

شعور الأهل
تعود أهل الشهيد البطل أسامة على الألم والبطولة في نفس الوقت فالعائلة وكما ذكرنا من قبل تعرضت لشتى مظاهر الألم من اعتقال وإصابات واستشهاد ومطاردات.

كل ذلك ساعد في تثبيت العائلة بالأخص والدته أم أسامة التي استشهد زوجها وأصيب ابنها وشلت ابنتها والتي قالت إن أسامة رحمة الله عليه لم يكن تظهر عليه أي علامات تدل أنه منظم مثلما ذكرت لنا المخابرات الصهيونية يوم استشهاده.. حتى المخابرات المصرية التي اقتحمت منزله يوم استشهاده لم تكن تعرف عنه أي شيء.

فرحمة الله عليه وعليه السلام يوم ولد ويوم أن طبع حبه وعشقه للوطن كأجمل ما يكون.

 

الشهيد المجاهد: أسامة صبحي أبو ضاحي