الشهيد القائد: سعيد عبد الفتاح أبو الجديان

الشهيد القائد: سعيد عبد الفتاح أبو الجديان

تاريخ الميلاد: الخميس 07 أكتوبر 1965

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: الشمال

تاريخ الإستشهاد: الإثنين 02 يناير 2006

الشهيد القائد "سعيد عبد الفتاح أبو الجديان": عزيمة وإصرار على مقارعة الأعداء وفوز بمرتبة الشهداء

الإعلام الحربي _ خاص

فارس قدسي جديد وقمر من أقمار بلادي يتربع في سماء فلسطين بعد أن روى بدمه الطاهر ثرى هذا الوطن المبارك لينتصب راية وعلما عاليا خفاقا في سماء المجد والفخار بعد أن ترك لنا بصماته الوضاءة في ميادين الجهاد والمقاومة.. مقتفيا بذلك اثر من سبقوه من الشهداء العظام الشقاقي والخواجا وحميد والشيخ خليل وكل شهداء فلسطين الأكرمين.. فهكذا هم فرسان الجهاد الإسلامي عطاء بلا حدود وجهاد يخترق حصون اليهود إرضاء لله الواحد الأحد المعبود.

ميـلاد الشـهيد
ولد شهيدنا البطل سعيد عبد الفتاح أبو الجديان بتاريخ 7/10/1965 بمخيم جباليا لعائلة متواضعة اتخذت من الإسلام دينا ومنهاج حياة والجهاد وسيلة لرفع راية الله.. فالتزم شهيدنا في المساجد منذ نعومة أظفاره لينهل من النبع القرآني والمحمدي الصافي، ما جعله ومع بزوغ فجر الجهاد الإسلامي في فلسطين المشرق من أوائل الملتحقين بذلك الخيار الجهادي والرسالي الطليعي انطلاقا من مسجد الشهيد عز الدين القسام بمشروع بيت لاهيا.

وكباقي العائلات الفلسطينية المهجرة هجرت عائلته من قرية "نجد" في العام 1948 ليستقر بها المقام في مخيم جباليا وتتكون عائلة الشهيد القائد أبو الجديان من تسعة أفراد أربعة منهم من الذكور.

وقد تلقى شهيدنا المجاهد "أبو العبد" تعليمه الأساسي في مدارس وكالة وغوث اللاجئين بمخيم جباليا حيث التحق بعدها بميادين العمل لمساعدة والده نظرا لصعوبة الوضع المادي الذي تعيشه معظم أسرنا بسبب ممارسات الاحتلال التعسفية والتي تحرم عشرات الآلاف من الأسر من مصادر دخلها.

صـفاته
اتصف شهيدنا "أبو العبد" بالعديد من الصفات الحميدة، فتقول زوجته "أم العبد": كان أبو العبدً متدينا، ملتزما بصلاته في المسجد، مطيعاً لوالديه وحنوناً عليهما، عطوفا على أولاده، حيث رزقنا الله بتسعة أطفال أربعة منهم من الذكور وخمسة من الإناث أكبرهم عبد الفتاح (21 عاما) وأصغرهم عزيزة وعمرها عام واحد فقط.

جــهاده
ومع انطلاق الانتفاضة الأولى في العام 1987م، كان لشهيدنا البطل دورا مميزا في فعالياتها حيث لم يكن يترك مسيرة وساحة اشتباك إلا وشارك فيها بكل ما أوتي من قوة متقدما الصفوف الأولى في مواجهة الأعداء، خاصة في محيط معسكر قوات الاحتلال وسط المخيم والذي كان يشهد يوميا ملاحم بطولية يخطها أطفال وشبان الحجارة، ومع انطلاق وتأسيس الجهاز العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في تلك الانتفاضة والذي كان يعرف في حينه باسم القوى الإسلامية المجاهدة "قسم" انخرط شهيدنا في صفوفه ليحظى بالمشاركة والإشراف على العديد من العمليات الفدائية والبطولية التي نفذها مجاهدو الحركة في تلك الفترة.

وقد تعرض شهيدنا القائد للاعتقال في سجون الاحتلال على خلفية انتمائه ونشاطه في صفوف "قسم" وذلك في العام 1995م عندما كان متجها إلى ما يعرف بحاجز "ايرز" في محاولة منه للحصول على ترخيص عمل، حيث عاش محنة السجن وظلم السجان لمدة ست سنوات قضاها بين صفوف إخوانه في حركة الجهاد الإسلامي، ليزداد بذلك وعيا وإيمانا وثورة، وليخرج من تلك المحنة أكثر إصرارا على مواصلة طريق ذات الشوكة طريق الأنبياء والأتقياء.. طريق المجاهدين والشهداء.. وذلك في العام ألفين وواحد حيث كانت انتفاضة الأقصى في أوج عنفوانها، ولم ينتظر شهيدنا البطل طويلا حيث التحق في صفوف سرايا القدس إلى جانب إخوانه القادة مقلد حميد وناهض كتكت ونبيل الشريحي ومحمود جودة... وقد أسس في الفترة الأخيرة من حياته الجهادية "الوحدة الخاصة" في سرايا القدس وأصبح مسؤولاً عنها، حيث يسند لتلك الوحدة القيام بالمهام الجهادية الخاصة والمهمة ومن بينها تطوير القذائف الصاروخية "101" التي تطلقها السرايا باتجاه مدينة المجدل المحتلة حيث أصابت أهدافها بدقة في الآونة الأخيرة وأدت إلى إصابة العديد من جنود ومستوطني الاحتلال بحسب اعترافات مصادر العدو.

ويقول احد المقربين من الشهيد أبو العبد إن الشهيد القائد كان يتقن استخدام العديد من الأدوات العسكرية خاصة سلاح "أر بي جي" وإطلاق الصواريخ وقد اتهمته سلطات الاحتلال بالمسؤولية عن تطوير وإطلاق صواريخ "قدس 101" المطورة، كما تعتبره الرجل الأول في سرايا القدس في منطقة شمال قطاع غزة.

وأضاف إن الشهيد القائد أبو العبد كان يتمتع بعلاقات طيبة مع جميع فصائل المقاومة واذرعها العسكرية حيث نسق مع العديد منها في إخراج سلسلة من العمليات الفدائية والاستشهادية.

خـلايا الـضـفة
ولم يقتصر الفعل الجهادي للشهيد "أبو العبد" على قطاع غزة، بل امتد ليطال الضفة الغربية المحتلة، حيث تتهمه سلطات الاحتلال بالوقوف على رأس خلية نفذت سلسلة. كما تتهم سلطات الاحتلال الشهيد أبو الجديان بالتخطيط لتنفيذ عمليات مزدوجة مع حركة "حماس" في حي مائة شعاريم اليهودي، وفي التلة الفرنسية بالقدس، ارتبطت مع نشطاء من حماس في بيت لحم تمكنوا من تجنيد أربعة شبان للقيام بالعمليات المزدوجة".

ومن ضمن العمليات التي خرجت إلى حيز التنفيذ على ارض الضفة الغربية المحتلة، والتي يقف وراءها الشهيد القائد أبو الجديان عملية الشهيد المجاهد عبد الله بدران من قرية دير الغصون بمدينة طولكرم وذلك بتاريخ 25/2/2005 والتي أدت الى مقتل خمسة صهاينة وإصابة العشرات بعدما فجر الاستشهادي بدران جسده الطاهر في داخل مقهى ليلي بمدينة تل الربيع المحتلة.

كما يقف الشهيد القائد وراء العملية التي وقعت بتاريخ 3/2/2005 بالقرب من مغتصبة "اشكلوت" جنوب مدينة الخليل المحتلة، بالاشتراك مع كتائب شهداء الأقصى وقد أدت العملية إلى إصابة أربعة مستوطنين إصابة اثنين منهم وصفت بالخطيرة.

ومن ضمن العمليات أيضا العملية التي وقعت بتاريخ 24/6/2005 جنوب مدينة الخليل المحتلة وذلك بالاشتراك مع كتائب شهداء الأقصى مجموعة الشهيد مسعود عياد حيث تم نصب كمين مسلح لقافلة من المستوطنين ما أدى إلى مقتل احدهم وإصابة اثنين آخرين.

كما يقف شهيدنا البطل "أبو العبد" وراء إرسال الاستشهادي محمد عبد الفتاح أبو العدس في شهر سبتمبر من العام 2004 حيث اعتقلته قوات الاحتلال على حاجز حواره قرب نابلس وهو في طريقه إلى العملية.إلى ذلك يقف شهيدنا البطل وراء سلسلة أخرى من العمليات الفدائية والاستشهادية التي وقعت في قطاع غزة.

الشـهادة
وأخيرا آن للقائد "أبو العبد" أن يترجل تاركا هذه الدنيا للطامعين فيها واللاهثين وراء زينتها وزخرفها، بعد أن ترك لنا ولكل السائرين على دربه المقدس منارات هدى وبطولات لا تنسى، ففي مساء يوم الاثنين الموافق 2/1/2006 كان شهيدنا على موعد مع لقاء ربه حيث تعرض لعملية اغتيال جبانة في مساء ذلك اليوم بالقرب من مقر الدفاع المدني غرب مخيم جباليا عندما كان يستقل سيارة مدنية برفقة المناضل أكرم حسن قداس وهو والد الشهيد "راني" الذي ارتقى إلى العلا شهيدا خلال تصديه لقوات الغزو الصهيونية بمخيم جباليا في شهر سبتمبر من العام 2004.

وقد صعدت روح شهيدنا القائد "أبو العبد" إلى بارئها إثر تلك العملية الجبانة التي نفذتها طائرة استطلاع صهيونية بصاروخ واحد على الأقل حول أشلاء الشهيد ورفيقه "قداس" إلى أشلاء متناثرة.

الشهيد القائد: سعيد عبد الفتاح أبو الجديان