الشهيد المجاهد "رامي علي اسليط": عاش مجاهداً ومات شهيداً
الإعلام الحربي _ خاص
دقت عقارب الساعة السادسة مساء، رن الهاتف، حان الوقت، صعدنا السيارة، ولكن هذه المرة في مدينة جنين، إلى الحي الشرقي من المدينة، حارة الدبوس هي محطتنا الأخيرة في رحلتنا، وصلنا المنزل، وعلى شارع يكاد يطل على مستوطنة جانيم المخلاة بيت متواضع لأسرة بسيطة، اسمه اسم فاعل للفعل الثلاثي (رمى)، اسم على مسمى، كان راميًا محترفًا، يسدد على الصهاينة أينما حلوا وأينما ساروا.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد رامي علي اسليط في جنين في 14 ديسمبر (كانون الأول) 1979م، لأسرة مجاهدة عانت مرارة التهجير عن بلدها «الخبيزة» قضاء حيفا بعد احتلال فلسطين من عصابات الصهاينة عام 1948م.
أنهى شهيدنا المجاهد رامي دراسة الصف الثاني الإعدادي في مدرسة عز الدين الأساسية، وبعدها عمل في بلدية جنين بقسم الهندسة، تربى وترعرع في أسرة مكونة من سبعة إخوة وأربع أخوات، والده حي يرزق ويعاني من عدة أمراض.
صفاته وأخلاقه
يحدثنا شقيقه خليل عن صفاته فيقول:« رامي شاب متدين، خجول، يحب مساعدة الناس ومحبوب عند الجميع من عائلتنا، اعتاد أن يتقاضى راتبه ويوزعه على الناس المحتاجين، مارس رياضة المصارعة، وأحب الخروج في الجبال، كما حافظ على الصلاة كل وقت في مسجد مختلف، وقبل استشهاده بساعة صلى المغرب واستمر مدة ساعة وهو يدعو الله، عمل بشكل سري، وكثيرًا ما لعب لعبة العرب واليهود في صغره».
مشواره الجهادي
بدأ شهيدنا المقاوم رامي مشواره إلى جانب عدد من المقاومين الذين يتواجدون في سجون الاحتلال تحت قيادة الأسير أمجد العبيدي المحكوم 21 مؤبدًا وعشرات السنين، وكان على علاقة بالقيادة السياسية لحركة الجهاد الإسلامي بشكل وثيق، واتصف عمله العسكري بشكل سري وضمن خلية عسكرية تابعة لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في مدينة جنين، وله علاقة بالكثير من العمليات النوعية من زرع للعبوات الناسفة واشتباكات مع قوات الاحتلال.
موعد مع الشهادة
«قبيل صلاة المغرب من يوم 20 يوليو (تموز) 2003م قبل خروجه بعشر دقائق حمل سلاحه ودخل على غرفتي، فسألته أين ذاهب؟ قال لي إنه ذاهب لقضاء مشوار صغير وخرج، وما كان قد تغير على سلوكياته أنه كثر قوله لشقيقاته: سامحنني، وإذا استُشهدت لا تبكين عليّ، وكان ينام على سطح المنزل وسلاحه إلى جانبه»، بداية القصة كما أخبرنا بها شقيقه خليل.
بعد خروجه من البيت أخبرنا بعض أصدقائه أنه صلى المغرب في مسجد النور القريب من دوار يحيى عياش بجنين، ووقف لمدة ساعة رافعًا ذراعيه داعيًا الله، وبعدها توجه إلى منطقة قرية عابا شرق جنين والقريبة من الشارع الالتفافي المؤدي لمستوطنتي «جانيم» و «قاديم» المخلاتين بعد أن أقيمتا على أراضي مدينة جنين، وهناك اشتبك مدة نصف ساعة مع الجيش الذي كان يحرس قافلة مستوطنين بسلاحه الرشاش وهو يحمل صاروخ لاو به قذيفة واحدة، وعندما قرر إطلاق القذيفة التي بحوزته انفجرت به؛ لأنها مفخخة حسب المصادر الأمنية.
يقول شقيقه خليل:« كنت متواجدًا في بيت عمي ووردني اتصال من أحد أصدقائي يخبرني أنهم قادمون إلي ليأخذوني، فبدأت بالتفكير ما الذي جرى، وبعد مجيئهم ركبت معهم بالسيارة ليخبروني بأن رامي استشهد في اشتباك مسلح مع الجيش الصهيوني على الطريق الالتفافي فجر يوم 21 يوليو (تموز) 2003م».
وفي وصيته لي قال:« خليل مبروك الزفاف، افرح إذا لم أكن في الدنيا! اقبل التهاني بزفافك وبشهادتي! علم زوجتك الصلاة ولبس الخمار! لا تحزنوا يا أهلي! إنني شهيد في سبيل الله وليس من أجل الناس أو الزعماء، أبو العبد أحمد يا حبيبي سلام عليك: أخوكم الصغير رامي اسليط، إخوتي علموا أولادكم الصلاة وعمل الخير! حجبوا بناتكم وادعوا لي بصلاتكم وافتخروا أنني شهيد!».
تلك هي الكلمات الأخيرة للشهيد المجاهد رامي اسليط الذي عمل بسرية، ليخبر الجميع أن الجهاد ليس بحمل السلاح في الشوارع والطرقات، بل بمطاردة الاحتلال في كل مكان وأي زمان.

