الشهيد المجاهد "علاء منذر خضرية": ارتقى الى علياء المجد والخلود كما كان يتمنى ويطلب
الإعلام الحربي _ خاص
عندما نتحدث عن الشهداء، نتحدث عن أولئك الرجال الذين تعرف معنى الشهادة من نظرات عيونهم، من بسماتهم المنتشرة كعبير الورد بين الأطفال الذين يكبرون ويحملون حلم الانتقام لدمائهم، رجال ترى الشهادة في سكناتهم، فتدرك معنى ذلك السر الذي لا تتسع له جنبات الأرض كلها ولكن تستطيع قلوب أمثال هؤلاء على صغرها أن تحمله.
نتحدث عن سيرة رجل قد عشق الجنة، قد سافر بالجسد إلى خلد، لكن الصورة ما غابت عنا، علاء خضرية يا قمر الشهداء، لم تكن سوى حر تخضب نحره بدماء وفيض من أصداء الروح المسلوبة تفيض حباً وحناناً.
الميلاد والنشأة
الشهيد المجاهد علاء منذر خضرية ولد في حي رأس العين بمدينة نابلس بتاريخ 23 يوليو (تموز) 1980م، لأسرة محافظة ربت أولادها على منهاج الإسلام وزرعت فيهم حسن الخلق.
التحق شهيدنا المجاهد علاء بمدارس المدينة وأنهى دراسة المرحلة الابتدائية في مدرسة جعفر بن أبي طالب والإعدادية في مدرستي عمرو بن العاص وظافر المصري، ولأن طبعه الكفاح وليس من عادته أن يكون عالة على أحد انتقل إلى ميادين العمل لإعالة أسرته فعمل في مشغل للخياطة، وتاجر بالسيارات مع رفاقه، ثم التحق بمهنة البناء مع والده.
صفاته وأخلاقه
حين تنظر إلى وجهه الباسم ترى النور يتلألأ وقطرات ماء الوضوء تجمل غرته الوضاءة، التزم بالصلاة في مسجد الخضراء بمدينة نابلس وواظب على جلسات العلم وتحفيظ القرآن، اتصف بطيبة القلب وتسامحه مع الناس والابتسامة الدائمة على ثغره.
مشواره الجهادي
التحق شهيدنا المجاهد علاء بدورات القرآن الكريم في مسجد عجعج الواقع في الجهة الجنوبية الشرقية من البلدة القديمة بمدينة نابلس، واشترك بالكشافة التابعة للمدرسة الإسلامية، وفي بداية الانتفاضة انضم لكتائب شهداء الأقصى، ثم طرأ تحول في حياته وانضم للمشروع الإسلامي والتحق بصفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وعمل تحت لواء سرايا القدس الجناح العسكري للحركة.
شارك شهيدنا المقدام علاء إخوانه في سرايا القدس في الدفاع عن مدينة نابلس وصد العديد من التوغلات الصهيونية وخلال إحدى التوغلات الصهيونية في البلدة القديمة ظل مرابطًا ومجاهدًا يصد العدوان ولم يعد لبيته إلا بعد عشرة أيام مصابًا بشظايا في رأسه وجنبه.
ازداد شهيدنا الفارس علاء شوقًا وعشقًا للشهادة التي لم تتأخر عليه كثيرًا بعد مسيرة جهادية عطرة وصارت روحه تتطلب اللقاء حتى نال مكرمة الله شهيدًا.
موعد مع الشهادة
في ظهر يوم الأحد الموافق 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2002م وصل شهيدنا المجاهد علاء مع رفيق دربه الشهيد المجاهد أحمد جود الله إلى محله بشارع رأس العين بمدينة نابلس وحينما هما بالدخول باغتتهما قوة صهيونية خاصة أمطرتهما بوابل كثيف من رصاصها الحاقد ليصاب شهيدنا المجاهد علاء بثمان وعشرين رصاصة توزعت على عنقه وخده الأيمن ورأسه، ففاضت روحه الطاهرة لبارئها مع روح رفيقه الشهيد المجاهد أحمد جود الله، فإلى جنان الخلد أيها الأبطال.

