الشهيد المجاهد: أسامة زياد زقوت

الشهيد المجاهد: أسامة زياد زقوت

تاريخ الميلاد: الأحد 01 مايو 1988

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: الشمال

تاريخ الإستشهاد: الثلاثاء 10 أكتوبر 2006

الشهيد المجاهد" أسامة زياد زقوت" حمامة مسجد الشهيد عز الدين القسام

الإعلام الحربي – خاص

 

ما أروعك يا أسامة وأنت تحلق في السماء كما الغمام الذي يمطرنا غيثا مباركا في هذه الايام المباركات.. ما اروعك وانت تغرس قطرات دمك الزكي في عمق الارض لتنبت من جديد جيلا يعشق الجهاد والاستشهاد.. ولتبقى قافلة العطاء ممتدة نحو الفجر الآتي.. فإما كرماء فوق هذه الارض وإما أشلاء تتطاير لتصل عنان السماء.

 

ويأبى مسجد الشهيد عز الدين القسام بمشروع بيت لاهيا إلا ان يظل قلعة للشهداء ومدرسة يتعلم فيها المجاهدون فن الانفجار والانعتاق من ضيق هذه الدنيا وقسوتها الى رحابة الاخرة ونعيمها، وعلى هذا الدرب.. درب الاطهار الاحرار.. تقدم الفارس المغوار أسامة زياد زقوت "أبا المحتسب" ليسجل شهادته بالدم على قسوة هذا العالم الظالم.. تقدم أسامة "حمامة مسجد القسام" ليلحق بركب العشرات من اخوانه الشهداء الأخيار من ابناء المسجد المسكونين وعيا وإيمانا وثورة.

 

ميلاد فارس

كان يوما مباركا ذاك اليوم الذي تنسم فيه شهيدنا المجاهد أسامة زياد زقوت "أبا المحتسب" أولى نسائم هذه الحياة الدنيا، في الاول من مايو من العام الثامن والثمانين بعد التسعمائة وألف (1/5/1988) وذلك بمخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين، ليكون بذلك سابع اخوانه وأخواته التسعة.

 

نشأ أبا المحتسب في أسرة محافظة كان الاسلام العظيم كساءها.. والثورة على كافة اشكال الظلم والاضطهاد عنوانها.. كيف لا، وهي التي هٌجّرت من بلدتها الاصلية مدينة المجدل المحتلة في العام 1948م على يد عصابات القتل والتشريد الصهيونية ليستقر بها المقام في ذاك المخيم الفقير والمنكوب، وهو ما شكل بالنسبة له بذرة الثورة الاولى على الظلم والظالمين... ليكون كما سنرى لاحقا مثالا للمسلم الثائر..

 

تلقى شهيدنا المجاهد تلعيمه الأساسي في مدرسة "أبو حسين" بمخيم جباليا، والاعدادي في مدرسة "الاعدادية أ"، والثانوي بمدرسة الشقيري قبل ان يلتحق بجامعة الاقصى ليدرس "التربية الرياضية". وقد تميز الشهيد "ابا المحتسب خلال فترات دراسته بالجد والمثابرة وحب طلب العلم.

 

ونظرا لدماثة خلقه وروحه المرحة وشخصيته القوية والمؤثرة استأثر "أسامة" بحب جميع أفراد أسرته كما قال لنا أحد اخوانه موضحا ان أسامة كان مدللا في صغره، كما كان شقيا محبوبا بين جميع اخوانه واصدقائه الذين بكوا عليه كثيرا يوم وداعه.

 

صفات مجاهد

شكل الجو الأسري والتربوي العام الذي نشأ وترعرع في كنفه الشهيد المجاهد "أسامة" الصفات والملامح العامة لشخصية شهيدنا الاستشهادي "أبا المحتسب"، ما جعله ملتزما بتعاليم الدين العظيم منذ نعومة اظفاره، فكان حييا، خلوقا، محبا للاخرين، متفانيا في خدمتهم، مؤثرا على نفسه ولو كان به خصاصة.

 

عرف شهيدنا المجاهد معنى قول الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام "طوبى لمن يألفون ويؤلفون" وهو ما تمثل في علاقاته مع الاخرين حيث احاط نفسه بثلة من الشباب المسلم الملتزم ليكونوا له عونا على الخير كما كان لهم.. هذا عوضا عن علاقاته الاسرية المتميزة، حيث كان بارا بوالديه، واصلا لرحمه.

 

تلك الصفات التي اكتسبها من اسرته المحافظة والملتزمة، كان لا بد لها من صقل وتنمية، فكان المسجد بمثابة التربة الخصبة لنماء بذور الخير والعطاء في نفسه، وكان مسجد الشهيد عز الدين القسام بمشروع بيت لاهيا... ذاك المسجد الذي جبلت اركانه بدماء العشرات من الشهداء الأتقياء.. وهناك وجد الحضن الدافئ بين اخوانه من شباب وشيوخ المسجد الذين تربوا على موائد القرآن وموائد الوعي والايمان والثورة.

 

أسامة ودرب ذات الشوكة

شق الشهيد المجاهد "أسامة" طريقه الى مسجد القسام في العام 2003م، بعد ان كان يؤدي صلواته في عدد من المساجد في منطقته، وهناك بدأ أسامة أولى خطواته على طريق ذات الشوكة.. متدرجا في سلم العمل الحركي الجهادي، بعد أن آمن بفكر حركة الجهاد الاسلامي الرسالي وأطروحاتها السياسية والفكرية سواء تلك المتعلقة بفلسطين او العالم الاسلامي والدولي، حيث ابتدأ ذلك المشوار المبارك كما يقول أحد المسؤولين المباشرين عنه بالعمل في اللجنة الدعوية لحركة الجهاد الاسلامي في مسجد القسام، وقد أبلى بلاء حسنا في هذا الميدان، قبل ان ينتقل الى العمل في اللجنة الرياضية حيث كان مسؤولا عن عمل تلك اللجنة، وقد تميز شهيدنا بجسم رياضي قوي وهو ما دفعه لدراسة "التربية الرياضية" في جامعة الاقصى، وقد أشرف أبا المحتسب على العديد من الدورات الرياضية. والى جانب ترؤسه لعمل اللجنة الرياضية، عمل ايضا مسؤلا للجنة الدعوية في منطقة سكناه "منطقة العلمي" وأشرف على تحفيظ القرآن الكريم لعدة مجموعات من الأشبال.

 

حب الجهاد والبحث عن الشهادة دفعا اسامة الى البحث بكل جد واجتهاد عن اقرب الطرق الى الله وهو الاستشهاد في سبيله، ولذلك ألحّ "أسامة" على اخوانه في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ليكون جنديا في صفوفهم، وذلك في منتصف العام 2004م، وذلك بحسب نشرة خاصة اصدرتها الحركة حول سيرة الشهيد المجاهد.

 

وأوضحت النشرة ان الشهيد المجاهد أبا المحتسب خاض العديد من الدورات العسكرية تعلم خلالها على جميع فنون القتال العسكرية بالاضافة الى عمليات اطلاق الصواريخ وزرع العبوات الناسفة خلال الاجتياحات الصهيونية لمنطقة شمال غزة.

 

كما يعتبر "أسامة" أحد أفراد وحدة الاستشهاديين" التابعة لسرايا القدس، الى جانب كونه المصور الميداني لعمليات سرايا القدس في شمال القطاع خاصة عمليات اطلاق الصوريخ التي كان يشارك احيانا في اطلاقها. كما كشفت النشرة النقاب عن مشاركة الشهيد أبا المحتسب في عملية فدائية شرق مخيم جباليا بالاشتراك مع لجان المقاومة الشعبية. وقد استشهد أحد مجاهدي اللجان وهو عبد المعطي العر، فيما تمكن المجاهد "أسامة" من الانسحاب من المكان.

 

وترجل أسامة شهيدا

إنفاذا لعهده الذي قطعه على نفسه ان يلقى الله شهيدا في هذا الشهر الفضيل، حدد الشهيد أبا المحتسب فجر التاسع عشر من رمضان الموافق 2006/10/10م ليلقى ربه شهيدا، فكانت مغتصبة "كيسوفيم" هي الهدف، حيث توجه هناك عاقدا قلبه على ايمان لايتزعزع، متزنرا بحزام ناسف وقابضا على سلاحه الرشاش، إلا ان رصاصات صهيونية غادرة عاجلته أدت الى استشهاده على الفور مقبلا غير مدبر، كما أراد وتمنى.

 

كرامات الشهيد

في يوم الأربعاء الموافق 2006/10/11م، كان أسامة على موعد مع الزفاف الى الحور العين، حيث خرج الالاف من ابناء شعبنا يتقدمهم العشرات من مجاهدي سرايا القدس من مسجد الشهيد عز الدين القسام في وداع الشهيد. وقد تجلت العديد من مظاهر الكرامة للشهيد خلال مسيرة التشييع من بينها ان المسيرة كانت تسير بسرعة شديدة وكأن روح "اسامة" تصرخ في المشيعيين "قدموني قدموني..." كما لوحظ الشهيد مبتسما ابتسامته التي اعتاد عليه كل من عرفه، فيما رفع المشيعون اليد اليمنى للشهيد مضرجة بالدماء يعلوها أصبع السبابة ما يدلل على ان الشهيد نطق بالشهادتين وهو يلفظ انفاسه الاخيرة.

 

الشهيد المجاهد: أسامة زياد زقوت