الشهيد القائد الميداني "بلال حمودة كميل": حياة ملؤها جهاد وختامها استشهاد
الإعلام الحربي _ خاص
لم تهزمــه العقبــات ولم تغــره الحيــاة، فلبــى نــداء الوطــن الســليب، واســتجاب لنحيــب الأرامــل وبــكاء أطفــال الشــهداء، وذهــب نحــو المجــد يــزرع الرعــب في قلــب اليهــود علــه ينتقــم لأبنــاء وطنــه الذيــن طحنتهــم آلــة المــوت الصهيونيــة الحاقــدة. كيــف لا وهــو الشــهيد بــلال كميـــل الــذي خــرج مــن قباطيــة عريــن الاستشــهاديين؟
الميلاد والنشأة
في يــوم 1 فبرايـر (شباط) 1981م ولــد الشــهيد المجاهــد بــلال حمــودة محمــد صالــح (كميــل) في بلــدة قباطيــة في أسرة مكونــة مــن 8 أشــخاص ترتيبــه بينهــم الثــاني.
منـــذ صغـــره بـــدا شـــهيدنا المجاهـــد بـــلال كميـــل مختلفـــا عـــن جميـــع أقرانـــه في كل شيء: في نهجـــه وتفكــيـره وحياتـــه، فكانـــت أولى المهـــام الأصعـــب في حياتـــه حرمانـــه مـــن طفولتـــه ومقاعـــد الدراســـة عندمـــا اضطـــر في الصـــف التاســـع لـــترك المدرســـة متجهـــا للعمـــل للمســـاعدة في إعالـــة أسرتـــه، فعمـــل في محاجـــر قباطيـــة التـــي منحتـــه قـــوة الإرادة وصلابـــة الجســـد كونهـــا مهنـــة شـــاقة.
صفاته وأخلاقه
المشــقة التــي تعــرض لهــا الشــهيد الفــارس بــلال في صغــره لم تجعلــه قــاسي القلــب، بــل زادتــه نبالــة وتهذيبــا وهــدوءا حيــث يشــهد لــه مقربــون بأنــه نعــم الطفــل الخلــوق الهــادئ المترفــع عــن العنــف والمشــاجرة.
تميــز الشــهيد المجاهــد بــلال كميـــل عــن أبنــاء جيلــه بحرصــه علــى قــراءة وحفــظ القــرآن، والتــزم في المســجد وعــرف الطريــق للجهــاد مــن خــلال دراســة فكــر ومبــادئ الجهــاد الإســلامي التــي حمــل لواءهــا.
مشواره الجهادي
بعـــد انـــدلاع انتفاضـــة الأقصـــى وفي العـــام 2002م كان الشـــهيد المجاهـــد بـــلال كميـــل يقبـــع في ســـجون الاحتـــلال بعـــد اعتقاله داخـــل الخـــط الأخضـــر ومعـــه أحـــد المجاهديـــن في منطقـــة الجليـــل المحتـــل مـــن خـــلال كمـــين جهـــزه الاحتـــلال حيـــث كان الشـــهيد المجاهـــد بـــلال يخطـــط لإحضـــار كميـــة مـــن الأســـلحة وحكـــم علـــى أثرهـــا بأربـــع ســـنوات ونصـــف أمضـــى منهـــا زهـــاء 4 ســـنوات ليخـــرج عـــام 2005م إذ كانـــت جـــذوة الانتفاضـــة في أوجهـــا، واســـتمر في نشـــاطه الســـري مـــع سرايـــا القـــدس الجنـــاح العســـكري لحركـــة الجهـــاد الإســـلامي وفي أحـــد خلاياهـــا العاملـــة في بلـــدة قباطيـــة والتـــي كان يرأســـها الشـــهيد القائـــد مـــروح كميـــل لغايـــة استشـــهاد رفيـــق دربـــه الشـــهيد المجاهـــد أحمـــد راجـــح كميـــل بســـبب انفجـــار عبـــوة كان يعدهـــا مـــما أدى إلى ظهـــور شـــهيدنا المقـــدام بـــلال للعلـــن هـــو والمجاهـــد محمـــود أبـــو الـــرب والـــذي تـــرأس السرايـــا بعـــد استشـــهاد الشـــهيد القائـــد مـــروح بفـــترة.
وفي عـــام 2006م اعتقلـــت قـــوات الاحتـــلال الصهيـــوني المجاهديـــن بـــلال ومحمـــود في أحـــد منـــازل البلـــدة ليقبـــع في الســـجن مـــدة 13 شـــهرا بتهمـــة مســـاعدة مطلوبـــين وليخـــرج بعدهـــا أكثـــر قـــوة وعنفوانًـــا وينخـــرط تحـــت قيـــادة الشـــهيدين المجاهديـــن أرشـــد كميـــل وجهـــاد زكارنـة "عويضـــات" والـــذي كاد لهـــما الاحتـــلال ليغتالهـــما، وليتســـلم شـــهيدنا الفـــارس بـــلال زمـــام الجهـــاد والاستشـــهاد لتبـــدأ مرحلـــة المطـــاردة الفعليـــة والحثيثـــة بعـــد رؤيـــة الاحتـــلال والنـــاس لإخلاصـــه وشـــكيمته.
وهنـــا كانـــت محـــاولات الاحتـــلال لاغتيالـــه عـــدة مـــرات ولم تفلـــح فنحـــا نحـــوا آخـــر لاحتوائـــه عـــن طريـــق الســـلطة الفلســـطينية التـــي قدمـــت لـــه عـــرض تســـليم الســـلاح هـــو وكل أبنـــاء سرايـــا القـــدس والتـــي عرفـــت بقضيـــة "العفـــو" والذهـــاب إلى المقاطعـــة للحمايـــة وحســـن الســـلوك ولكـــن شـــهيدنا المقـــاوم بـــلال أبى إلا أن يكمـــل مشـــوار ذات الشـــوكة مـــع رفاقـــه وهنـــا بـــدأ الاحتـــلال بالطلـــب حثيثًـــا وراءه بعـــد الاشـــتباكات التـــي كانـــت تـــدور في البلـــدة والتـــي في أحدهـــا قيـــل إنـــه أعطـــب آليـــة وأصـــاب أحـــد الضبـــاط المســـئولين عـــن المنطقـــة ليقـــوم الاحتـــلال بطلبـــه للتصفيـــة وليـــس للاعتقـــال وهـــذا مـــا خطـــط لـــه.
موعد مع الشهادة
والــدة الشــهيد الفــارس بــلال كميـــل المكنــاة أم محمــد لــن تنســى تفاصيــل اللحظــات الأخيــرة التــي ســبقت استشــهاد فلــذة كبدهــا فقالــت: "حضــر بــلال للمنــزل للاطمئنــان علينــا وعلــى اســتعدادات شــقيقه محمــد للزفــاف، ثــم هــم لمســاعدة شــقيقه في أعــمال البنــاء داخــل المنــزل إلى أن جــاء موعــد خروجــه فقبلنــي واغتســل وصلــى وطلــب منــي بالدعــاء لــه بالشــهادة وخــرج، فقــد كنــت ســعيدة لعلاقــة الحــب الوطيــدة بــين بــلال وأشــقائه، ولكنهــم اغتالــوه بــدم بــارد وحرمونــا منــه في عــرس أخيــه".
فجــر الخميــس الموافــق 17 أبريــل (نيســان) 2008م قدر لشــهيدنا المقــدام بــلال كميـــل برفقــة الشــهيد المجاهــد في سرايــا القــدس عــز الديــن زكارنـة "عويضــات" أن يكونــا علــى موعــد مــع الشــهادة عندمــا حاصرتهــما قــوات الاحتــلال الصهيــوني في أحــد المخــازن القديمــة، فــدارت اشــتباكات عنيفــة بــين المجاهديــن والقــوات الصهيونيــة ارتقــى علــى أثرهــا المجاهــدان إلى العــلا شــهيدين مقبلــين غــر مدبريــن.

