الشهيد القائد "بلال حمودة كميل": حياة ملؤها جهاد وختامها استشهاد

الشهيد القائد "بلال حمودة كميل": حياة ملؤها جهاد وختامها استشهاد

تاريخ الميلاد: الأحد 01 فبراير 1981

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الخميس 17 أبريل 2008

الإعلام الحربي – خاص

بصيحات التكبير ودع أهل الشهيد بلال كميل القائد في سرايا القدس ببلدة قباطية، ملبين وصيته التي طالما رددها على مسامعهما خلال فترة مطاردته بعدم البكاء والعويل عند تلقي نبأ استشهاده، بل زفافه وإطلاق الزغاريد ومنع الحداد.
في بيت أهله الذي يحمل كل ركن فيه اثر لحملات الاحتلال الذي كان هدفا خلال فترة المطاردة الشرسة للمجاهد بلال جلست أم محمد وحولها بناتها والأهل تتمتع بمعنويات عالية ورباطة جأش تستقبل كما تقول المهنئات بشهادة بلال الذي عاش حرا شريفا مجاهدا وبطلا يتمنى الشهادة صابرا في مواجهة كل محن الحياة فعاش البطولة بكل معانيها.
وتضيف في كل لحظة أتذكره ولن أنساه وهو يواجه المحتل في سجنه أو خلال مطاردته فقد اعتقل في سجون الاحتلال وهم لم يتجاوز عمره العام الثامن عشر، ثم اعتقل مرة ثانية وطورد حتى قضى السنوات الأخيرة من حياته إما معتقلا أو مطاردا، فلم يعش حياته كغيره من أبناء جيله، فقد كان همه الوحيد الجهاد في سبيل الله ومقارعة المحتلين.

محطات من حياة الشهيد

بتاريخ 1-2-1981 ولد الشهيد بلال حمودة عبد الفتاح كميل "صالح" في بلدة قباطية كما يقول شقيقه الأكبر "محمد" لأسرة مكونة من 8 أشخاص كان ترتيبه بينهم الثاني، ومنذ صغره كان مختلفا عن جميع أقرانه في كل شيء في نهجه وتفكيره وحياته فكانت أولى المهام الأصعب في حياته حرمانه من طفولته ومقاعد الدراسة عندما اضطر في الصف التاسع لترك المدرسة والانضمام إليّ لمساعدتي في إعالة أسرتنا، فعملنا سويا في محاجر قباطية التي منحته قوة الإرادة وصلابة الجسد كونها مهنة شاقة.
ويضيف شقيق الشهيد، ومع اندلاع الانتفاضة لم يتردد في تلبية نداء الواجب فشارك في المسيرات والمواجهات ومقاومة الاحتلال حتى انخرط بشكل سري في حركة الجهاد الإسلامي وتميز عن أبناء جيله بحرصه على قراءة وحفظ القران والتزم المسجد وعرف الطريق للجهاد من خلال دراسة فكر ومبادئ الجهاد الإسلامي التي حمل لوائها ولكن قوات الاحتلال بدأت بملاحقته منذ العام 1993 حيث نجا خلالها من عدة محاولات اغتيال حتى تمكنت قوات الاحتلال من اعتقاله في 24-1-2004م.
خلال الاعتقال يقول "محمد" تعرض بلال لتعذيب وحشي من قبل المخابرات ولكن ذلك لم ينل من قناعاته وإيمانه بصوابية فكر حركة الجهاد الإسلامي التي تعمق فيها أكثر خلال اعتقاله وبعد الإفراج عنه بفترة وجيزة سرعان ماعاود نشاطه في الحركة، فكانت قوات الاحتلال له بالمرصاد فاعتقلته في عام 2005 مرة أخرى وأمضى عام ونصف في سجون الاحتلال فخرج أكثر قوة وإيمانا واستعدادا للتضحية والبذل والعطاء والجهاد.
بطولات لا تنسى

ويقول رفاقه في سرايا القدس شكلت اعتقالات بلال محطات في صقل شخصيته وتعميق انتمائه لحركة الجهاد الإسلامي وقضية شعبه ففور خروجه من المعتقل مرة ثانية التحق بالخلايا السرية لسرايا القدس وكان من عشاق الشهادة والجهاد بكل معنى الكلمة فأمضى أوقاته في مقارعة المحتل والاشتباك معه وحتى عندما كانت قوات الاحتلال لاتتوغل في قباطية كان يتوجه لمدخلها القريب من الشارع الالتفافي وينصب الكمائن لدوريات الاحتلال ويشتبك معها ولكن المحطة الأكثر تأثيرا بحياته كانت استشهاد صديقه ورفيق دربه الشهيد احمد راجح كميل ابن سرايا القدس ويقول رفاقه منذ الصغر نشأت علاقة وطيدة بين احمد وبلال فنشئآ معا في الحارة والبيت والمدرسة وكانا دوما معا حتى في مقاومة الاحتلال وحمل لواء السرايا وعندما كان يجهز احمد عبوة ناسفة في احد المنازل في قباطية انفجرت به واستشهد في 19-5-2005 فتأثر كثيرا واقسم على الثأر ومواصلة المسيرة, ويتذكر احد رفاقه أن بلال منذ صغره كان يحمل نفس وروح الجهاد ففي إحدى المرات تسلل مع بعض رفاقه إلى أحد مخيمات جيش الاحتلال التي كانت مجهزة للتدريب قرب قرية الزبابدة وتمكنوا من الاستيلاء على معظم محتوياتها من اسلحة وعتاد ومن ثم التمكن من الفرار.
المطاردة

لم يتأخر بلال عن معركة أو مواجهة يقول رفاقه في سرايا القدس ودوما كان في مقدمة الصفوف يقود المجاهدين ويتصدى للاحتلال الذي بدأ بملاحقته ومطاردته فتعرض منزله لعشرات حملات الدهم والتفتيش ويقول شقيقه محمد لم يعد يمضي يوم علينا دون اقتحام قوات الاحتلال لمنزلنا في الليل والنهار مداهمات وتخريب وتدمير واحتجازنا وتهديدنا ودوما كانوا يهددون بتصفية بلال وفي إحدى المرات اعتقلوني وأخي صالح واقتادونا إلى معسكر "سالم" الاحتلالي وأخضعونا للتحقيق عدة ساعات كما أن قوات الاحتلال تعمدت اقتحام منازل أقاربنا وجيراننا، واحتلالها ونصب الكمائن واحتجاز المواطنين والتنكيل بهم والتهديد بأقسى العقوبات لكل من يقدم الدعم والمساندة للمجاهد "بلال".
رفض الاستسلام

اشتدت وتيرة ملاحقة "بلال" يقول شقيقه "محمد" وكثف الاحتلال من كمائنه حتى أصبحت الوحدات الخاصة لا تفارق قباطية وكلما قلنا لبلال احذر على حياتك كان يقول لا تخافوا وادعوا لي بالشهادة فقد كان شديد الإيمان يتمتع بمعنويات عالية وعندما برزت قضية تسليم سلاح المطلوبين وما يسمى بـ"العفو عنهم" رفض تسليم نفسه والتوجه للمقاطعة وأصر – كما كل ابناء سرايا القدس- على التمسك بسلاحه ومواصلة مسيرة الجهاد.
ويضيف "محمد" عرضنا عليه الزواج عدة مرات فرفض وكان يقول إني اخترت طريق الجهاد حتى النصر أو الشهادة لن تتوقف بندقيتي عن مقاومتهم حتى الشهادة لا أريد منصب أو رتبة أو "عفو" فأنا لم أرتكب أي ذنب يجعلني أطلب العفو.
الكمائن والملاحقة

وخلال ملاحقته نجا بلال من اكثر من 20 محاولة اغتيال واعتقال ويقول شقيقه كلما كانت قوات الاحتلال تتوغل في قباطية كنا نخاف على بلال خاصة بعد تهديدات الاحتلال بتصفيته.
ويتمتع بلال بشعبية كبيرة في بلدة قباطية ويقول عمه "أبو أحمد" كان مؤمنا حريصا على الصلاة والفروض الدينية ويقرا القران دوما لأنه لم يكن يفارقه لحظة وقد تمتع بأخلاق حميدة جعلته ينال مرتبة عالية واحترام كبير في نظر الجميع واضاف بلال كان خلوق وكريم وخجول وطيب وحريص على التواصل الاجتماعي مع الجميع فكان يزور اسر الشهداء والاسرى وتمتع بعلاقة وطيدة مع أفراد أسرته خاصة والدته وأقاربه.
الليلة الأخيرة

والدة الشهيد "أم محمد" وأسرتها لن تنسى تفاصيل اللحظات الأخيرة التي سبقت استشهاد "بلال" ففي تلك الليلة تقول والدته خاطر وحضر للمنزل للاطمئنان علينا وعلى استعدادت شقيقه محمد للزفاف, عندما وصل كان "محمد" يقوم بتجهيز بلاط الدرج فسارع بلال لمساعدته وامسك بالمعدات وبدأ بالعمل الذي طالما أتقنه وطلب من أخيه الاستراحة وهو يمازحه ويتمنى له حياة سعيدة وزفاف هانىء في الموعد المحدد في 10-5-2008م, ثم قبلني واغتسل وصلى وطلب مني بالدعاء له بالشهادة وخرج وغادر، فقد كنت سعيدة لعلاقة الحب الوطيدة بين بلال وأشقائه ولكنهم اغتالوه وقتلوه بدم بارد وحرمونا منه في عرس أخيه.

استشهاد بلال

فجر يوم الخميس الموافق 17/4/2008، كان شهيدنا بلال كميل (26 عاما) وبرفقة المجاهد في سرايا القدس عز الدين عويضات "زكارنة" (19 عاما)، على موعد مع الشهادة عندما حاصرتهم قوات الاحتلال الصهيوني في أحد المنازل، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين المجاهدين والقوات الصهيونية ارتقى على أثرها المجاهدين إلى العلا شهداء مقبلين غير مدبرين. فإلى جنات الخلد ياشهداءنا الأبرار.

الشهيد القائد "بلال حمودة كميل": حياة ملؤها جهاد وختامها استشهاد