الشهيد القائد: محمد رجب السعافين

الشهيد القائد: محمد رجب السعافين

تاريخ الميلاد: الإثنين 17 فبراير 1964

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: الوسطى

تاريخ الإستشهاد: الإثنين 17 مارس 2003

الشهيد القائد "محمد رجب السعافين": أبى الخروج من بيته إلا شهيداً

الإعلام الحربي – خاص

هي الشهادة تأتي لمن يختاره الله وينتقيه.. هي الإجابة والفوز في الامتحان الصعب في زمن الحياة.. هي الرد على كل البسطاء والجهلة.. هي طريق أبناء الجهاد.. الذي عنه لا يحيدون.. وإليه هم سائرون بدمهم الشهيد تلو الشهيد.. بدمائهم يغسلون عار المرحلة.. بدمائهم يصفعون كل الوجوه.. بدمائهم يعلنون أن هذا هو الطريق.. ويؤكدون أن لا خطاب مع العدو غير لغة الدم والشهادة.. وأن الحقوق لا تسترد بالكلمات والابتسامات.. بل بزخات الرصاص والعبوات.. باستشهاديين يزرعون الرعب في قلب المحتل.. وتبقى الشهادة تاج للشرفاء.. ونور للأتقياء.. وهدى للمرجفين..

صمودك أبا رجب.. نهج يتجذر.. وتحديك عنوان دائم.. وشهادتك وسام شرف لا يناله الكثيرون.. طريق خطه وبدأه عصام براهمة في جنين.. وجدد الانتماء له زكريا الشوربجي فأكده في التفاح.. وأكد النهج محمود طوالبـة فـي جنين.. فاقتفى أثره إياد صوالحة.. والتحق بهم حمـزة أبو الـرب.. وتمترس بـه عبد الله السبع في بيت حانون ليذكرنا بالشيخ القسام.. وهو يصرخ أن لا استسلام.. وأن لا للإغراء.. بل موتوا شهداء.. وتأتي اليوم "أبا رجب" لتكمل المشوار ولتجسد النهج طريقاً أبدياً لأبناء الجهاد والمقاومة.. فترتفع شهيداً.. فتنخفض كل الرؤوس لتبصر أنت حدود الوطن البعيدة.

كم أنتم عظماء.. يقصفونكم بالصواريخ .. وبهم تستهزؤون.. يحاصرونكم بالدبابات.. فتنازلونهم غير آبهين لقوتهم وجبروتهم.. أرادوا قتلكم أو أسركم أحياء.. فكان القتل فيهم قبل أن يظفروا بكم شهداء. يهدمون بيوتكم والناس نيام.. فتنتفضون كما العنقاء وطائر الفينيق.. من بين الرماد تخرجون.. ترقبون عيونهم الخائفة.. ويرتعش جنودهم من صوركم على الجدران.. ولا يجرؤوا على الاقتراب فهم أجبن من أن يواجهونكم في الميدان.. يرتدون إلى الخلف ويفجرون بيوتكم وبيوت الجيران.. ولكن عبثاً يحاولون.. قتل انتفاضة شعب أراد التحرر والاستقلال.. شعب لا يتنازل عن أرض الآباء والأجداد.. وإن أوهمهم الأغبياء بأن كل شيء سيسير على ما يرام.

أبا رجب.. أنا لم أرَ يوماً صورتك.. ولم تجمعني الأيام بك.. لكن خبر استشهادك هزني من الأعماق.. وتحشرج الألم في صدري فتدحرج الدمع من عيني.. وحاولت عبثاً أن أمنع فلم أستطع.. قليلة هي المرات التي فيها بكيت.. رغم صعوبة المواقف.. ورغم رهبة الموت الماثل والحاضر.. لكن الدمعة سقطت من عيني والمذيعة تتلو أسماء الشهداء.. وأنا لم أر جسدك تحت الأنقاض.. ولم أر صورتك يوماً كما ذكرت.

وحاولت أن أعرف لماذا؟! فتذكرت.. أنني رأيتك دماً يعلو كل الأراجيف.. إرادة صلبة في وجه الجلاد.. حقيقة في وجه الزيف.. نموذجاً حسينياً يتأكد من جديد.. يلتزم المبدأ رغم الضعف.. أن لا استسلام.. بل موت كما القسام.. تصرخون في وجه الطغاة.. أن لا استسلام.. بل الموت شهداء.. لتحيا أمة مقهورة مظلومة.. تضيؤون لها الطريق.. ترسمون المستقبل لجيل لم يولد بعد.. فعلى أمثالكم يحق للقلب أن يمتلئ حزناً على الفراق.. وإن لم يسبق لنا الالتقاء.. ولتدمع العين.. ونحتسبكم شهداء.. ولنستعين بالصبر على المحن والابتلاء.

- ولد الشهيد محمد رجب محمد السعافين في العـام 1964م.

- درس الشهيد وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

- حصل الشهيد على دبلوم تجارة من اتحاد الكنائس بغزة.

- تربى الشهيد وترعرع في أسرة محافظة تعود أصولها إلى قرية "الفالوجا" من قرى فلسطين. حيث هاجر أهله في العام 1948م ليستقر بهم المقام في مخيم البريج. وتتكون أسرته من والديه وأخوته الثلاثة والذين كانوا يسكنون معه في البيت المكون من أربعة طوابق، والذي دمرته قوات الاجتياح الصهيونية بعد محاصرته ليلة الاجتياح الغاشم لمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

- ينتمي الشهيد إلى عائلة مجاهدة، فقد كان أبوه من الثوار القدامى في زمن الانتداب البريطاني حيث دهسته دبابة بريطانية فعطلت ساقيه. فيما استشهد أخوه ناصر السعافين في العام 1986 بعد إلقاءه القنابل على دورية عسكرية صهيونية فأصيب في تلك العملية العسكرية واستشهد متأثراً بجروحه.

- أما والدته فقد اعتقلت لمدة تزيد على الثلاثة أشهر أثناء اعتقال ابنها الشهيد محمد (أبا رجب) في العام 1981 وزاد من معاناتها آنذاك أنها كانت حاملاً في أشهرها الأخيرة بأخت الشهيد.

- ترك الشهيد خلفه أسرة مكونة من زوجته وأبنائه الثمانية (أحمد وأمين وأيهم ومعاذ ووعد وأريج ومرام ومحمد رجب).

مشواره الجهادي

- منذ نعومة أظفاره أحب وطنه وانخرط في العمل الفدائي وعمره سبعة عشر عاماً فانتمى لحركة فتح وسافر إلى مصر سراً ليتلقى تدريبات عسكرية في الخارج.

- في العام 1981 ولدى عودته من مصر اعتقل على الحدود الفلسطينية المصرية من قبل قوات الاحتلال الصهيوني ليمضي بعدها ثماني سنوات في السجون الصهيونية.

- تحرر الشهيد من سجون الاحتلال في العام 1989، فيما كانت الانتفاضة الأولى يزداد لهيبها وتقذف بحممها في وجه المحتل.

- عرف الشهيد بخبرته الواسعة في العمل العسكري إذ تلقى دورات عسكرية عدة في الخارج مكنته من الإسهام في مسيرة العمل النضالي الفلسطيني والمشاركة بفاعلية في انتفاضة الأقصى.

- حبه للجهاد والتزامه الفكرة الإسلامية ورغبته في مواصلة القتال ضد بني صهيون وإيمانه العميق بأن فلسطين آية من القرآن وأن الإسلاميين هم الأقدر على مواجهة المرحلة، وأنهم يقدمون الواجب على الإمكان، وأن إيمانهم لا يدفعهم إلى التخلي أو الاستسلام.. كل ذلك دفع بالشهيد أن ينشئ علاقة خاصة مع كوادر حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في الخارج والتي ربطته ببعضهم صداقات عميقة في السجون الصهيونية أثناء اعتقاله في الثمانينات.

- ومن هنا فقد شكل الشهيد وترأس مجموعات عسكرية لسرايا القدس ليصبح من أبرز قادتها في المنطقة الوسطى. تلك المجموعات التي قامت بعدة عمليات عسكرية.. وارتفع بعضاً من أبنائها إلى العلا.. شهداء.

استشهاده

كانت الساعة الثانية فجراً يوم الاثنين (17/3/2003م) حين بدأت أصوات الطائرات تقترب من مخيم النصيرات وتحلق في سمائه واقتربت الدبابات من حاراته وسكانه.

كان الشهيد دوماً على أهبة الاستعداد ممتشقاً سلاحه ومحتضناً لقنابله ومتسلحاً بإرادة لا تلين فتمترس الفارس الجسور في منزله المحاصر بدبابات وجنود الاحتلال رافضاً الخروج وقد جاءته الشهادة إلى عتبة بيته تطلبه. فأمر أهله وأبناءه وأخوته بالخروج من البيت ليستعد للقاء الله.. نادى عليه الجنود أن أخرج.. استسلم.. فالبيت محاصر وفي المخيم ينتشر الجنود.. فرد عليهم بزخات الرصاص.. اعتقلوا أخوته وعذبوا أباه فما تراجع ولا انحنى.. واستمر يقاوم.. فطلبوا من زوجته أن تناديه بمكبر الصوت.. وتدعوه للاستسلام فأبى وأمطرهم بقنابله.. وواصل معركته حتى الفجر.. في قتال حتى الشهادة.

فتملك اليأس المُحاصِرُون الجبناء فقرروا تفجير بيته فوق جسده الطاهر.. لتحلق روحه في مخيم البطولة والفداء.. وتلتحق بركب الشهداء.

وما أشرقت شمس الحقيقة حتى تسلل غربان الظلام هاربين من جحيم المخيم لينطلق كل من فيه يودعون روح الشهيد وكل شهداء المخيم في جنازة مهيبة من النصيرات إلى البريج حيث مسقط رأسه وذويه.

الشهيد القائد: محمد رجب السعافين

" قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشفِ صدور قوم مؤمنين"

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس

طوبى للشهداء ...والنصر للمجاهدين

تزف "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إلى جماهير شعبنا وأمتنا مجاهداً من قادتها في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة:

الشهيد القائد البطل: محمد رجب السعافين (38 عاماً)

الذي ارتقى إلى العلا شهيداً في اشتباك مسلح مع جنود الإرهاب الصهيوني الذين حاصروا منزله فجر اليوم بالدبابات والطائرات، فقد  أكد المجاهدون بأن المجاهد "أبو رجب" بقي مقاوماً صامداً في  منزله رافضاً الاستسلام بعد أن حاصرته قوات العدو طالبة منه تسليم نفسه فرد عليهم بإطلاق الرصاص والقنابل اليدوية، وبعد اشتباك استمر أكثر من ساعة مع جنود الإحتلال قصفت قوات العدو الإرهابي منزله بالقذائف ودمرته عليه مما أدى إلى استشهاده وقد وجد الأهالي جثته الطاهرة تحت أنقاض المنزل.

يا جماهير شعبنا البطل: إن "سرايا القدس" وهي تزف شهيدها وشهداء شعبنا البطل  لتعاهد كل شهداء شعبنا الأبرار، أن تجعل من دمائهم وقوداً يحرق الأرض من تحت أقدام الصهاينة المحتلين، و نعلن لقادة العدو المجرم أن جرائمهم ومذابحهم في غزة وجنين ورفح ونابلس لن تمر دون عقاب، وأن الكيان الصهيوني لن ينعم بالأمن طالما أن دمنا يسيل على يديه، وأطفالنا ونساؤنا وشيوخنا وعجائزنا وشبابنا يقتلون على مدار الوقت برصاص جنوده ومستوطنيه وقذائف دباباته وصواريخ طائراته... فالعين بالعين والدم بالدم والنصر للمجاهدين، وإن احتلال مدننا وقرانا ومخيماتنا لن يدفع عنكم الموت ولن يجلب لكم الأمن.

جهادنا مستمر وعملياتنا متواصلة ومزيد من الضربات الموجعة في قلب العمق الصهيوني قادمة بإذن الله

"وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"

ســرايا القــدس
الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

14محرم لعام 1424 هـ ، الموافق 17 مارس لعام 2003م

محمد السعافين ‫‬
محمد السعافين
محمد السعافين2