الاستشهادي المجاهد "عبد الله سعيد بدران": بطل عملية تل أبيب النوعية
الإعلام الحربي _ خاص
رائع ذلك الجسد المسجى، ورائعة تلك الدماء التي تنزف بلا شح أو بخل، وعطرة تلك الرائحة التي تملأ الأفق وتمتد لتنتشر في كل الأرجاء، ونحن وكلماتنا نقف حيارى عاجزين أمام عظمة الدم وأمام شموخ الرجال الذين يتسابقون إلى ربهم الكريم وكلهم أمل في أن يرضى عنهم، يذهبون ثابتين واثقين مطمئنين، فلكل هؤلاء التحية والإباء، ولهم الدعاء بأن يتغمدهم الله بواسع رحمته وأن يسكنهم فسيح جنانه، اللهم آمين.
الميلاد والنشأة
في يوم 10 يونيو (حزيران) 1983م ولد الاستشهادي المجاهد عبد الله سعيد بدران، ابن قرية دير الغصون بطولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة، في كنف عائلة بسيطة ربت أبناءها على حب الجهاد والمقاومة، تتكون أسرته من ستة أشقاء وثلاث شقيقات غير الوالدين.
تلقى شهيدنا المجاهد عبد الله تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس بلدته دير الغصون حتى أنهى الثانوية العامة ليلتحق بعدها بجامعة القدس المفتوحة فرع طولكرم فدرس اللغة العربية وآدابها وحصل على معدل تراكمي (90 %) وقبل أن يحصل على شهادتها أكرمه الله بشهادة في الآخرة.
صفاته وأخلاقه
تتشابه صفات الشهداء، وإن اختلفت فنحو الأحسن، عرف الجميع شهيدنا المجاهد عبد الله مكرمًا لوالديه، مطيعًا لهما، محسنًا للجيران والأصدقاء والمعارف وكل الناس، ومحافظًا على صلاة الجماعة ويؤدي النوافل، متمسكًا بفضائل الإسلام، شَغَله الهم الوطني وهو يرى تمادي العدو الصهيوني ووحشيته في حق الإنسان والأرض في فلسطين.
عُهد شهيدنا المجاهد عبد الله أنه قوي الإرادة، يحب حياة الناس البسطاء، شجاع وجريء، نشيط ورياضي يتصف بالعزم والحيوية، كانت له علاقات اجتماعية رائعة، عاطفي وغيورًا على أبناء شعبه.
مشواره الجهادي
انتمى الاستشهادي الفارس عبد الله لصفوف حركة الجهاد الإسلامي إيمانًا منه بصوابية النهج الذي وضع أسسه وأرسى قواعده الدكتور فتحي الشقاقي رحمه الله، التحق بصفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بشكل سري وتتلمذ على يد الشهيد القائد شفيق عبد الغني وتعلم منه العمل بسرية وكتمان حيث عمل ضمن وحدة الاستطلاع لسرايا القدس في رصد تحركات الجيش الصهيوني، ومن ثم قام بتنفيذ عمليته الاستشهادية داخل مدينة تل أبيب المحتلة.
موعد مع الشهادة
"بشراكم، ها أنا قد حققت أمنيتي، وأقبلت على الشهادة في سبيل الله بعزيمة المجاهدين، ورحلت عن الدنيا الفانية مسرعًا إلى الدار الباقية الخالدة في جنات النعيم، لألقى المصطفى صل الله عليه وسلم ومع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ولكن الشهادة نادتني بعد أن تمنيتها منذ حين كيف لا ألبي هذا النداء"، هذه مقتطفات من وصية الاستشهادي الفارس عبد الله حيث قبيل منتصف ليل الجمعة 25 فبراير (شباط) 2005م فجّر جسده الطاهر عند مدخل ملهى ليلي "سيتيج" في مدينة تل أبيب المحتلة، ما أدى إلى مقتل خمسة صهاينة وإصابة أكثر من خمسين آخرين بجروح من الأمن الصهيوني الذي تلقى صفعة قوية على يد مجاهدي سرايا القدس، الذين أكدوا أن إرادة الشعب الفلسطيني وقدرات المجاهدين أقوى من كل الحصون والجدران والحواجز والإجراءات الأمنية المعقدة والإنذارات.
وقد أصدرت سرايا القدس بيانًا أعلنت فيه مسئوليتها عن العملية الاستشهادية التي قام بتنفيذها الاستشهادي الفارس عبد الله بدران وأشارت إلى أن العملية البطولية رسالة واضحة لقادة العدو الصهيوني الذين يتحدثون عن هزيمة الشعب الفلسطيني بأن شعبنا لن يهزم ولم ولن تنكسر إرادته بإذن الله وهو قادر على اختراق كل حواجز الأمن الصهيوني، فالدم بالدم، والخرق بالخرق، وإن عدتم عدنا بعون الله.

