واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: سرحان برهان سرحان
الشهيد المجاهد
سرحان برهان سرحان
تاريخ الميلاد: الجمعة 28 يناير 1983
تاريخ الاستشهاد: السبت 04 أكتوبر 2003
المحافظة: طولكرم
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة

الشهيد المجاهد "سرحان برهان سرحان": احتجز العدو جثمانه الطاهر 11 عاماً

الإعلام الحربي _ خاص

وحدكم أنتم من تنادون كل يوم أن كلما ارتقى شهيد وصعد ترتوي الأرض من دمه، فتنبت من يواصل المسير وعلى الدرب يسير، دمكم سيبقى الوصية، أن توحدوا وعلى الدرب سيروا ولا تترددوا، وعن حقكم لا تتنازلوا، وغداً تشرق شمسكم وستعودون إلى أرضكم، وتُصلُّون في قُدسكم، مسرى نبيكم، لن يمنعكم احتلال ولن يفصلكم عنها جدار، وحتماً سترفرف راية التوحيد، لتُظلل وجوه أطفالكم ويتجدد مجدكم وعزكم ويندحر عدوكم تحت سنابك خيلكم.

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد المجاهد سرحان برهان سرحان في دولة اليمن في 28 يناير (كانون الثاني) 1983م لأسرة فلسطينية مناضلة؛ فوالده برهان حسين سرحان هو أحد المناضلين والمقاومين الذين خرجوا من بيروت إلى اليمن، ورباه والده على العزة والبطولة والفداء، كما استشهدت شقيقته حنان عام 1982م في اجتياح بيروت صيدا.

نشأ الشهيد المجاهد سرحان على جرح لم يندمل اسمه فلسطين، وبقي قلبه معلقًا بها لما يسمعه من أبيه عن هذا الوطن المغتصب، وكانت نشأته تخالف الكثير؛ فهو الشاب الوسيم المميز بكل أفعاله وصفاته.

في العام 1995م وحسب اتفاقية أوسلو عاد الشهيد المقدام سرحان الذي كان عمره حينئذ 12 عامًا مع والده إلى أرض الوطن ودرس في مدارس بلدة ذنابا المرحلتين الإعدادية والثانوية العامة، واستمر في دراسته حتى التحق بجامعه القدس المفتوحة في طولكرم حيث كان من الطلبة المميزين، وقد نشأ في أسرة صابرة تتكون من 5 بنات واثنين من الذكور وشهيدنا المجاهد سرحان هو الثاني بين إخوته.

صفاته وأخلاقه

إن واقع الظروف الصعبة التي عاش بها الشهيد المجاهد سرحان في الغربة والبعد عن الوطن أثرت في شخصيته وزرعت فيه صفة المواجهة وعدم الانكسار فلم يهزم يومًا، وعهد دومًا شامخًا صلبًا يعشق الصعاب؛ فطبيعة جبال اليمن وظروفها أوجدت فيه هذه الصفات.

ومن صفاته أيضًا حسن الخلق الذي يمتاز به وهو ما جعله محبوبًا جدًا بين أقرانه وأهل مخيمه وكل من عرفه، ويبدو خلقه الدمث يعلن من خلال علاقته مع الناس فلم يلتق به أحد إلا أعجب به وبشخصيته القوية وطموحه الذي يسعى من خلاله لكي يحقق أمرًا يخدم فيه شعبه ودينه وقضيته.

مشواره الجهادي

بدأ الشهيد المقاتل سرحان مشواره الجهادي والنضالي كما ذكرنا منذ الصغر فوالده من رجال الثورة الفلسطينية، وممن خرجوا من بيروت إلى اليمن، وبعد عودته إلى الوطن تدرب شهيدنا المقدام سرحان على السلاح، وهذا ما أهله لأن يكون له دور بارز في انتفاضة الأقصى حيث لعب دورًا مهماً في عمليات قنص الجنود ومواجهة الدوريات والدبابات وزرع العبوات الناسفة، هذا الدور البارز له أهله لأن يرشح لتنفيذ عملية بطولية تمثلت في اقتحام مغتصبة "ميتسر" فقد استطاع شهيدنا الفارس أن يقتحم المغتصبة ويقوم باصطياد الصهاينة واحدًا تلو الآخر فقتل ستة منهم وأصاب عددًا آخر من خلال مواجهة دامت أقل من ساعة أطلق خلالها اثنتي عشرة رصاصة فقط كما أفادت نتائج التحقيقات الصهيونية، واستطاع بعدها أن ينسحب ويعود إلى موقعه سالمًا غانمًا.

هذه العملية التي خرج لها شهيدنا المقدام سرحان من عرين الجهاد الإسلامي صيدا أوقفت الصهاينة على رجل واحدة، فكيف يستطيع مسلح واحد اقتحام مغتصبة ويوقع هذا العدد من القتلى والجرحى، ثم ينسحب دون إلقاء القبض عليه أو حتى إصابته؟ وبعد العملية ولظروف ميدانية معينة تم معرفة اسم منفذها، وأخذ صيته يصل إلى كل الآذان، وأخذت أجهزة الأمن الصهيونية تطارد الشهيد المقدام سرحان بشكل مكثف ومتواصل إلا أنه استطاع أن يصل إلى مخيم جنين ليمارس عمله ضمن سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي.

موعد مع الشهادة

بعد العملية النوعية التي نفذها الشهيد الفارس سرحان ومطاردة دامت ما يقرب من السنة حيث عمل في مدينة جنين ومخيمها، وبدا من أبرز مقاتلي سرايا القدس، ومنفذ مجموعة عمليات إطلاق نار وقنص للصهاينة وكمائن وزرع عبوات حتى أضحى مطلوبًا بارزًا من خلال نشاطه الواضح والمستمر، وبعد متابعة مستمرة من خال العملاء والجواسيس رصدت القوات الخاصة الصهيونية موقع الشهيد المجاهد سرحان في مخيم طولكرم.

وفي أثناء قيام الشهيد المجاهد سرحان بمهمة جهادية كانت وحدات الإعدام السرية تتابعه حيث انتبه لهم وخاض معهم اشتباكًا أصاب فيه عددًا منهم، وأصيب هو إصابات مباشرة أدت إلى استشهاده على الفور في 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2003م وقد قامت الوحدات الخاصة بأخذ جثمان الشهيد الفارس سرحان واحتجازه وأفرجت عنه من مقابر الأرقام بتاريخ 23 فبراير (شباط) 2014م ولتخرج جماهير مخيم طولكرم لتشييع جثمان فارسها الشهيد المجاهد سرحان إلى مثواه بين رفاق الدرب والجهاد والمقاومة.