الشهيد القائد "أشرف محمود السعدي": تاريخ حافل بالجهاد والتضحيات
الإعلام الحربي _ خاص
يا هذا القادم من رحم التاريخ من سيف عمر ونخوة المعتصم، يا أيها الطالع من عذابات السنين من دم الشقاقي المسفوح من خارطة فلسطين التاريخية من الحارات الفقيرة من بيوت «الزينكو» في المخيمات من زنازين القهر وسجون الموت اليومي، قل لي بربك ماذا نكتب لك أو ماذا نكتب عنك؟ هل لأقلامنا أن تحتويك أو لكلماتنا أن تقولك؟ قد أعلم يا سيدي الشهيد أنك أكبر من كل الكلمات وأنبل من كل الجمل لكنه الوفاء لدمك وإلا فأني لمثلي أن يرثيك؟!
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القائد أشرف محمود السعدي في مخيم جنين يوم 13 فبراير (شباط) 1979م وسط أسرة محافظة ملتزمة قدمت الشهداء والأسرى، تعود جذورها لقرية المزار في فلسطين المحتلة، درس حتى الصف الحادي عشر في مدارس جنين لشهيدنا القائد أشرف ثلاثة إخوة وأربع أخوات شقيقاه إيهاب وهلال تنقلا بين سجون الاحتلال.
ترك شهيدنا القائد أشرف دراسته بسبب الظروف المحيطة بالأسرة، وعمل في جهاز الوحدات الخاصة في السلطة الفلسطينية الذي طالبت دولة الكيان بحله بسبب اسمه، بعدها ترك السلطة.
صفاته وأخلاقه
تقول والدته في صفاته إنه تمتع بأخلاق طيبة، ومحبوب للجميع، وسمعته طيبة ولا يحتمل الظلم، شجاع يحب الحق، ملتزم بصيام يومي الاثنين والخميس يتعامل مع الناس بكل تواضع سواء الكبير منهم أو الصغير تعتبره أمه الأعز بين إخوته.
مشواره الجهادي
وعن مشوار فارسنا الشهيد القائد أشرف يقول شقيقه: «كأي طفل من المخيم يخرج أشرف ويرشق الحجارة على قوات الاحتلال عند دخول المخيم، اعتقل في الانتفاضة الأولى عام 1992م على خلفية رشق الجيش بالحجارة، وحكم عليه لمدة ستة أشهر، وفي السجن تشرب فكر الجهاد الإسلامي بعدما التقى هناك بقيادات من الرعيل الأول للجهاد الإسلامي، وبعد الإفراج عنه عاد للمدرسة ومارس حياته كأي شاب فلسطيني، وبعدها ترك المدرسة وتوجه للأراضي الفلسطينية المحتلة للعمل هناك بفترات متقطعة إلى حين اندلاع الانتفاضة الثانية انتفاضة الأقصى».
مع بدء الاقتحام لمخيم جنين - معركة جنين يوم 2 أبريل (نيسان) 2002م، اعتقل أثناء تصديه للعدوان إلى جانب عشرات المقاومين من سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي، وحكم 3 سنوات وبعدها أفرج عنه.
أعاد شهيدنا القائد أشرف نشاطه في حركة الجهاد الإسلامي وتحديدًا جناحها العسكري سرايا القدس، وشكل خلية عسكرية أربكت الاحتلال ما جعله عرضة للمطاردة والتهديد بالاغتيال أكثر من مرة، تعرض للإصابة بخاصرته أثناء عملية مطاردة من قبل قوات الاحتلال بعدما حاصرته بمنطقة الجابريات بمدينة جنين إلى جانب الشهيد القائد حسام جرادات والشهيدين المجاهدين صلاح صوافطة ومحمد عتيق.
موعد مع الشهادة
نظراً لخطورة وضعه الأمني لم يكثر شهيدنا القائد أشرف التوجه إلى بيت ذويه وخاصة بعد تبليغ الصهاينة للأجهزة الأمنية بأن عليه تسليم نفسه خلال إلى جانب الأسير المجاهد عبد الرحمن الوحش وهو شقيق الشهيدة بشرى وإلا سيتم تصفيتهما.
شددت قوات الاحتلال من ملاحقتها للشهيد القائد أشرف بعد تفجيره لجيب عسكري في منطقة الجابريات هو ومجموعة مجاهدة من سرايا القدس بعد اشتباك عنيف دار بين الطرفين أدى لإصابة عدد من جنود الاحتلال وتدمير جيبهم العسكري والاستيلاء على عتاد الجنود.
دموع تنهمر وعيون تكاد لا ترى من شدة البكاء على فراق الأحبة تألماً وحمداً لله على نعمة الشهادة، بدأت أمه بالحديث فذكرت أنها لم تره منذ أكثر من شهر؛ نتيجة الحصار المفروض عليه وعلى زملائه المقاومين. قالت: «حرموني من تكحيل عيني برؤيته فرأيته شهيدا».
يقول شقيقه: «منتصف ليلة يوم الأربعاء 28 فبراير (شباط) 2007م كان برفقة الشهيد محمد أبو ناعسة كثير المزاح والضحك والدعابة وقال لي: أريد الذهاب لكي أنام بمكان آمن حتى الصباح وتركته وذهب وبنفس الليلة دخل الجيش للمخيم واتصل بي وسألني: أين الجيش وبأي مكان يتواجد؟ وهل قام الجيش باقتحام منزلنا أم لا؟».
وتابع: «بقيت الأمور على ما هي عليه حتى الصباح وتوجهت إلى منطقة الساحة القريبة من بيتنا وهناك سألت الموجودين عن صحة الأنباء التي تحدثت عن وجود القوات الخاصة، وأثناء توجهي لمنطقة دوار الحصان خلف المستشفى وجدت ابن عمي وسألته فقال لي إن الوحدات الخاصة تطلق النار على سيارة جيب أسود من نوع أزوزو، فعدت إلى الساحة، وفجأة اقتحم الجيش المخيم وحلق الطيران الحربي فوق المخيم، ونفذوا عمليتهم ولا أحد يعلم من المستهدف».
وأكمل: «بعد انسحاب الجيش توجهت لمكان الاغتيال لأجد الشهيد المجاهد علاء الجبالي والشهيد المجاهد محمد أبو ناعسة مستشهدين داخل السيارة، وأخي الشهيد القائد أشرف ملقى على بعد 15 متر من السيارة والرصاص في جميع أنحاء جسده والتركيز كان على منطقة الرأس.
وأفاد شهود عيان أن الشهيد القائد أشرف ومن معه كانوا قادمين من جهة دوار الحصان إلى المخيم فاكتشف الشهيد القائد أشرف القوات الخاصة وبادر بإطلاق النار عليهم وأصاب أحدهم في الكتف حسب اعتراف الجيش، وبعد إطلاقه للنار ردت القوة الخاصة بشكل كثيف عليهم وعلى السيارة، فانحرفت عن مسارها واصطدمت بأحد البيوت، فأصيب بداخلها الشهيدين المجاهدين علاء، ومحمد، أما الشهيد القائد أشرف فأصيب في بطنه وقدمه ويده وحاول الخروج من السيارة وهو يطلق النار من مسدسه الشخصي حتى آخر رصاصة ليرتقي شهيداً إلى جانب رفيقيه الشهيدين البارين محمد أبو ناعسة وعلاء الجبالي.

