الاستشهادي المجاهد"أشرف صلاح الأسمر": حلم بعرس كبير تزفه فيه الملائكة
الإعلام الحربي _ خاص
عانق الشهادة ولم يبرح مكانه حتى أذاق العدو بأس الفلسطيني العنيد الذي يرفض الذلة والهوان، إنه الشهيد المجاهد أشرف الأسمر ابن جنين صانعة الأبطال ومخرجة المجاهدين ومفخرة الشعوب والأمم، اخترق الحواجز كعداء ماهر وراح بحزامه الناسف يشعل نارًا في جماجم الاحتلال داخل أراضينا المحتلة زارعًا الخوف والرعب في قلوبهم، وظلت روحه تحلق فوق سماء الوطن.
الميلاد والنشأة
الشهيد المجاهد أشرف صلاح الأسمر هو الابن السابع في أسرة مكونة من سبعة أفراد، ولد في 3 فبراير (شباط) 1984م بمخيم جنين فكبر وترعرع على البساطة والهدوء، تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي، ثم ما لبث أن انتقل للعمل.
يقول والده:" إنه قد احتل مكانة خاصة بين أشقائه وأسرته لاختلافه عن جيله خاصة أنه قرر تحمل المسؤولية معه، وترك المدرسة مبكرًا وعمل في عدة مجالات حتى انتهى به المطاف إلى إقامة بقالة".
صفاته وأخلاقه
عُرف عن شهيدنا المجاهد أشرف أنه أمين ومخلص ومحب لعائلته وشعبه؛ فقد تربى على الجهاد واتخذ الشهداء قدوة حسنة، يقول والده إنه ليس نادمًا على تربية ابنه على طريق الجهاد والمقاومة:" لقد اختار طريق الجنة والخير ولا يوجد أحد يكرهها، ولكني حزين؛ لأنه لم يودعني".
في الحي الذي ولد وعمل فيه شهيدنا المجاهد أشرف يتحدث عنه الجميع بفخر واعتزاز؛ فقد عرفوه بشوشًا ودودًا لأبعد الحدود، مخلصًا وصادقًا، ويحث الشباب على العودة لله والصلاة والإيمان، ويحذرهم من مكاره الحياة والضياع في عالم ضائع بالملذات، ويتحدث عن الشهادة، وحلم بعرس كبير تزفه فيه الملائكة.
فَضَّل شهيدنا المجاهد أشرف عرس الشهادة على عرس الزواج، ويقول أحد رفاقه:" عندما نتحدث عن الزواج يقول سيكون لي عرس كبير وأتزوج بطريقه لم يعرفها أحد قبلي تمامًا".
مشواره الجهادي
يقول رفاق الشهيد المجاهد أشرف إنه انضم بعد اندلاع انتفاضة الأقصى إلى حركة الجهاد الإسلامي ومن ثم إلى جناحها العسكري سرايا القدس، وقد باشر بالاشتباك مع الاحتلال خلال المواجهات التي تدور باستمرار في حيه.
ويتحدث رفاق الشهيد الفارس أشرف عن صور حبه للشهادة فيقولون:" في كل صلاة يرفع يديه للسماء ويدعو أكثر من عشر دقائق بأدعية مختلفة تحض على الشهادة التي تمناها من قلبه، كانت حياته الشهادة، وشاهدناه يبكي بشدة في بعض الدروس وهو يستمع لسيرة الصحابة وحبهم للشهادة ويردد: اللهم ثبتنا على عهدهم وارزقنا إياها مثلهم"، ويقول رفيق آخر:" لأكثر من عامين لم أدخل المسجد إلا وشاهدت محمد وأشرف معًا، الوجه يشع نورًا وإيمانًا والكلام يفيض إيمانًا وعقيدة لذلك لم أفاجأ عندما علمت بعمليتهما البطولية".
ارتبط الشهيد المجاهد أشرف مع صديقه الشهيد المجاهد محمد حسنين بعلاقة وطيدة، ويقول رفاقهما إنهما كالتوأم لا يفترقان إلا للعمل أو النوم فهما يتنقلان معاً ويصليان بنفس المسجد، بل إن علاقتهما كانت أكبر وأكثر من الأخوة، وعندما يجلسان مع أبناء الجيران ينصب حديثهما على الشهادة.
وقال أحد الشبان الذي يعرفهما:" قد أكون فوجئت بالعملية وقوة قلبهما لأننا لم نلمس عليهما هذه الروح ولكن عندما أفكر بكل كلمة أو تصرف لهما اشعر بعظمتهما وقوة شخصيتهما والسرية التي يتمتعان بها هذا إضافة لحبهما الكبير للشهادة، فقد استشهدا دوما في أحاديثهما بالآيات القرآنية التي تكشف منزلة وعظمة الشهادة والشهيد".
وجسد الشهيد المجاهد أشرف والشهيد المجاهد محمد حلمهما بالشهادة فانطلقا معًا من نفس الحي الذي انتميا إليه حاملين روحيهما على كفيهما ليزلزلا الأرض تحت أقدام المحتلين ويصونا عهدهما الذي قطعاه معًا في ساحة المسجد: الحياة والشهادة معًا.
موعد مع الشهادة
في 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2002م قاد الشهيدان المجاهدان أشرف الأسمر ومحمد حسنين سيارة مفخخة سارت إلى جانب حافلة من حافات شركة "إيجد" الصهيونية التي كانت في طريقها من كريات شمونة، وعند بلوغ الحافلة بلدة برديس حنا بين العفولة والخضيرة القريبة من مفترق كركور الواقع بين مستعمرتي العفولة والخضيرة المتاخمتين للخط الأخضر شمال الضفة الغربية الذي يوجد قربه معسكر للجيش الصهيوني، التصقت السيارة المفخخة بحوالي 100 كيلوغرام من المتفجرات بالحافلة قبل تفجيرها، وأصيب في الانفجار علاوة على الحافلة التي تفحمت بالكامل عدد من السيارات التي كانت موجودة لحظة الانفجار الأمر الذي زاد من عدد القتلى والجرحى، واعترف العدو الصهيوني بمقتل 14 صهيونيًا معظمهم من الجنود وأصيب 50 آخرين حالة أحدهم حرجة مع حالات خطيرة.
وباعتراف العدو نشرت العملية في حينها الرعب في صفوف الصهاينة بقوتها ودقتها ونجاحها بعد أن حاول قادة جيش الاحتلال ورئيس الوزراء الصهيوني السابق شارون ووزير حربه بنيامين بن اليعازر تسويق فكرة تقول إن الجيش الصهيوني وأجهزة الأمن تمكنا من كسر نواة المقاومة الفلسطينية، وأحبطا العمليات الاستشهادية في قلب الكيان، لكن جاء تنفيذ هذه العملية لتعيد من جديد الزلزلة إلى الكيان الصهيوني ومن يعيش فيه، وقد أعادت أيضًا إلى الأذهان عملية مجدو الاستشهادية التي نفذها الشهيد المجاهد حمزة سمودي وأدت إلى مقتل 17 صهيونيًا وإصابة أكثر من 40 آخرين معظمهم من الجنود.

