الاستشهادي المجاهد "نزار محمود خصاف": أحد أبطال عملية "الحولة" الجهادية
الإعلام الحربي _ خاص
كانوا ثلاثة اجتمعوا من مخيمات اللجوء في العراق والأردن ولبنان، جمعهم حب الشهادة وقتال العدو المغتصب لأرضهم وأرض آبائهم طلبوا رضوان الله وجنان الخلد بصدق، فمن الله عليهم بما سعوا من أجلـه لـكل واحد منهم قصة وحكاية، كانوا سواحًا في الأرض يبتغون فضل الله، مصداقا لحديث الرسول: «سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله». شهيدنا المجاهد نزار خصاف جاء من مخيم الشعلة بالعراق طلبًا للجهاد والشهادة في سبيل الله.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد نزار محمود خصاف "أبو أحمد" في العام 1969م في مدينة الشعلة جنوب محافظة البصرة بالعراق، وهو من عائلة عراقية الأصل ملتزمة محافظة ومكافحة ربته على الطاعة والقرآن وحب التضحية وعشق فلسطين التي تتعرض يوميًا للقهر والظلم على أيدي الصهاينة المحتلين.
تلقى شهيدنا المجاهد نزار مراحل تعليمه المختلفة في العراق، وبعد ذلك سافر إلى لبنان ملتحقا بصفوف حركة الجهاد الإسلامي لمقاومة الاحتلال الصهيوني.
صفاته وأخلاقه
كان الشهيد المجاهد نزار من الذين يحبون زرع قيم الشهادة والاستشهاد في نفوس الناشئة والشباب، عرف عنه الاهتمام بالعمل الكشفي لا يتوانى عن حضور كافة الأنشطة الكشفية ليتقرب من الشبان ويحدثهم عن فلسطين، وجمالها، وعن الوطن وحق أهله ووجوب العودة إليه، وعن الشهادة وما أعده الله تعالى للشهداء في عليين.
عهد الشهيد المقدام نزار ذا شخصية جادة لا يحب تضييع الوقت بدون هدف حساسًا للغاية، فإذا ما ظن أن أحد الإخوة يشتكي منه، فإنه كان سريعا ما يحاول إزالة أي لبس أو سوء فهم. طاهرا عفيفا، أحب لقاء الله تعالى، فأحب الله لقاءه.
مشواره الجهادي
حين نشبت حرب الأيام السبعة وهي حرب واسعة شنها العدو الصهيوني على لبنان في شهر أيلول (تموز) 1993م، أعلنت حركة الجهاد الإسلامي في لبنان التعبئة العامة، وبدأت الناس تأتي للالتحاق بالحركة، وعجـت مراكزها بالمتطوعين من طلاب الجهاد والاستشهاد، حضر الشهيد المقدام نزار من مدينة الشعلة في العراق طالبا الغاية ذاتها الاستشهاد في سبيل الله على ثرى فلسطين، وقتال العدو المغتصب والتحق بمعسكرات حركة الجهاد الإسلامي في لبنان وحصل على دورات تدريبية أهلته ليكون فارسًا ومقاتلًا ضد العدو الصهيوني على ثغور الوطن المحتل
موعد مع الشهادة
بعد أيام قليلة من قيام العدو الصهيوني بارتكابه مجزرة بشعة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني في رفح، وفي سياق الرد على مشاريع التسوية ونهجه، وانتقامًا لاغتيال قائد المقاومة الإسلامية في لبنان السيد عباس الموسوي، نفذت مجموعة الشهيد المجاهد رائد الريفي إحدى مجموعات حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، عملية بطولية نوعية استهدفت عددا من كبار قادة العدو، وعلى رأسهم الجنرال إسحاق مردخاي قائد ما يسمى المنطقة الشمالية والجنرال ميخا تامير ضابط الارتباط الصهيوني، والعميل أنطوان لحد، وعددا آخر من رجال المخابرات وجنود العدو.
وفي التفاصيل، بعد أن تجاوزت مجموعة الشهيد المجاهد رائد الريفي إحدى مجموعات حركة الجهاد الإسلامي المجاهدة العاملة في الجنوب اللبناني الباسل قرية حولا اللبنانية الحدودية شمال فلسطين، كمنت لمدة يومين في المنطقة، حيث رصدت كافة تحركات ضباط وجنود العدو الصهيوني في المنطقة. وبعد ظهر يوم الاثنين 6 أبريل (نيسان) 1992م، تقدم موكب ضخم يضم عددا من كبار قادة العدو، وعلى رأسهم الجنرال إسحاق مردخاي قائد المنطقة الشمالية، والجنرال ميخا تامير ضابط الارتباط الصهيوني، والعميل أنطوان لحد، وعدد آخر من رجال المخابرات وجنود العدو. وقبل أن يصبح موكب العدو في مرمى نيران المجاهدين بدقائق قليلة، استقل إسحاق مردخاي طائرة هيلوكبتر وعاد إلى فلسطين المحتلة، وأفلت من النيران التي انصبـت بعـد دقائق على الموكب الذي تمت إبادة جزء كبير منه، وقتل وجرح عدد من ضباط وجنود العدو.
وقد اعترف العدو بمقتل ضابطين صهيونيين كبيرين وجرح خمسة جنود، آخرين من بينهم رجال استخبارات وعدد من جنود العميل لحد، وبتدمير آليتين تدميرا كاملا. أما حركة الجهاد الإسلامي فقد أكدت في بيان لها أن خسائر العدو في صفوف جنوده تصل إلى العشرات.
وبعد العملية، استطاعت المجموعة الانسحاب بسلام إلى أحد المنازل المحصنة قرب حولا، حيث حاصرها العدو والذي استقدم الطائرات والدبابات ووحدة خاصة من قوات «غولاني»، حيث خاض المجاهدون معركة بطولية استمرت لعدة ساعات، قبل أن يستشهد المجاهدون الثلاثة الشهيد المجاهد خالد حسن من مخيم الوحدات بالأردن، والشهيد المجاهد نزار خصاف من مواليد مدينة الشعلة بالعراق والشهيد المجاهد عادل ضاهر من مخيم عين الحلوة بلبنان.

