الاستشهادي المجاهد "عادل كامل ضاهر": تمنى الشهادة على حدود فلسطين فنالها
الإعلام الحربي _ خاص
تزود الأبطال المجاهدون بخير الزاد؛ فحفظوا القرآن بصدورهم آية آية وحملوا السلاح مُدركين الوجهة الحقيقية للصراع، فكانت المسافة بين «حولا» في جنوب لبنان وفلسطين کلها مجرد رصاصة وشهادة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد عادل كامل ضاهر (أبو داود) في العام 1970م في مخيم عين الحلوة في لبنان، فتربى شهيدنا البار عادل في أحضان أسرة ملتزمة مكونة من والديه وعدد من الإخوة والأخوات تعلم منها الحب والأمل والصلاح والإيمان، وتعود جذور عائلة شهيدنا المجاهد عادل إلى أحد القرى الفلسطينية في شمال فلسطين المحتلة، والتي هجر أهلها منها عنوة عام 1948م كما الكثير من عائلات شعبنا الفلسطيني ليستقر بها المقام في مخيم عين الحلوة في لبنان.
درس الشهيد المجاهد عادل مراحله التعليمية في مدارس وكالة الغوث في مخيم عين الحلوة في لبنان، ونشأ وترعرع في مخيمه فعشقه وأحب أهله وأحبوه.
صفاته وأخلاقه
كان الشهيد المقدام أبو داود بطلًا من أبطال عملية حولا، التي أذهلت العدو الصهيوني، وكانت مبعـث عـز وفخر لأبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان. وقد ترك الشهيد المقاوم عادل أثرًا طيبًا في جيل كامل من الشباب حتى إن الشيخ جمال خطار، خطيب وإمام أحد مساجد مخيم عين الحلوة، وبعدما عرف أن الشهيد الفارس عادل كان أحد أبطال عملية حولا خاطب المصلين في يوم الجمعة التالي قائلا لهم: «كان أبو داود آخـر شـخص يخرج من المسجد، وكان كثير الدعاء. كنت أستغرب منه ماذا يطلب من ربه، وبماذا يناجيه. والآن فقط علمنـا ماذا كان يطلب. كان يطلب الشهادة وقد استجاب له الله وحقق له مطلبه وآتاه من فضله ورزقه الشهادة».
مشواره الجهادي
لم يكن الشهيد المجاهد عادل رحمه الله تعالى من أبناء حركة الجهاد الإسلامي ولا في صفوفها، يوم أن نذر نفسه للشهادة. عشق فلسطين، وآلمـه مـا يصنع العدو الصهيوني بشعب فلسطين وأطفالها ونسائها ومقدساتهاـ فعزم النية على الجهاد حتى الشهادة.
يروي أحد الإخوة كيف انتمى الشهيد المقدام أبو داود إلى صفوف الجهاديين الاستشهاديين، فيقول: «تفاجأت بشاب يطلب الحديث معي، ولم أكن أعرفه من قبل. تقدم مني وعرف عن نفسه، وأنه كان صديقا لشهيدي عملية مجموعة شهداء الأقصى البطولية الشهيدين المجاهدين محمد خالد کریم ووليد حسين حمدي، ولما سألته عن طلبه، قال: أريد أن أكون مثلهم، شهيدا في سبيل الله وتحرير فلسطين.»
ويروي الأخ مشاعره في تلك اللحظة المفاجئة: شعرت بالفرح والسرور ممزوجا بقلق الهاجس الأمني، مـن جهة، لا أريد أن أحرم طالب شهادة بصدق، ولكنني من جهة ثانية خشيت أن يكون أحد الاختراقات الصهيونية».
وبسرعة، يتابع الأخ هذه القصة المثيرة: «ضربت له موعدًا بعد عدة أيام، وكلمـت أحد الإخوة المسؤولين عن هذا الملف، وفي الموعد المحدد، حضر الأخ المعني بالمتابعة، وتحدث مطولاً مع الشهيد الفارس عادل».
كان للشهيد المجاهد عادل طلبان: الأول أن يستشهد في فلسطين أو على حدودها، والثاني أن يستشهد في عملية ضد العدو الصهيوني نفسه في الحقيقة كانا هذان نفس ما طلبهما الشهيدان المجاهدان خالد حسن ونزار خصاف.
موعد مع الشهادة
بعد أيام قليلة من قيام العدو الصهيوني بارتكابه مجزرة بشعة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني في رفح، وفي سياق الرد على مشاريع التسوية ونهجه، وانتقامًا لاغتيال قائد المقاومة الإسلامية في لبنان السيد عباس الموسوي، نفذت مجموعة الشهيد المجاهد رائد الريفي إحدى مجموعات حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، عملية بطولية نوعية استهدفت عددا من كبار قادة العدو، وعلى رأسهم الجنرال إسحاق مردخاي قائد ما يسمى المنطقة الشمالية والجنرال ميخا تامير ضابط الارتباط الصهيوني، والعميل أنطوان لحد، وعددا آخر من رجال المخابرات وجنود العدو.
وفي التفاصيل، بعد أن تجاوزت مجموعة الشهيد المجاهد رائد الريفي إحدى مجموعات حركة الجهاد الإسلامي المجاهدة العاملة في الجنوب اللبناني الباسل قرية حولا اللبنانية الحدودية شمال فلسطين، كمنت لمدة يومين في المنطقة، حيث رصدت كافة تحركات ضباط وجنود العدو الصهيوني في المنطقة. وبعد ظهر يوم الاثنين 6 أبريل (نيسان) 1992م، تقدم موكب ضخم يضم عددا من كبار قادة العدو، وعلى رأسهم الجنرال إسحاق مردخاي قائد المنطقة الشمالية، والجنرال ميخا تامير ضابط الارتباط الصهيوني، والعميل أنطوان لحد، وعدد آخر من رجال المخابرات وجنود العدو. وقبل أن يصبح موكب العدو في مرمى نيران المجاهدين بدقائق قليلة، استقل إسحاق مردخاي طائرة هيلوكبتر وعاد إلى فلسطين المحتلة، وأفلت من النيران التي انصبـت بعـد دقائق على الموكب الذي تمت إبادة جزء كبير منه، وقتل وجرح عدد من ضباط وجنود العدو.
وقد اعترف العدو بمقتل ضابطين صهيونيين كبيرين وجرح خمسة جنود، آخرين من بينهم رجال استخبارات وعدد من جنود العميل لحد، وبتدمير آليتين تدميرا كاملا. أما حركة الجهاد الإسلامي فقد أكدت في بيان لها أن خسائر العدو في صفوف جنوده تصل إلى العشرات.
وبعد العملية، استطاعت المجموعة الانسحاب بسلام إلى أحد المنازل المحصنة قرب حولا، حيث حاصرها العدو والذي استقدم الطائرات والدبابات ووحدة خاصة من قوات «غولاني»، حيث خاض المجاهدون معركة بطولية استمرت لعدة ساعات، قبل أن يستشهد المجاهدون الثلاثة الشهيد المجاهد خالد حسن من مخيم الوحدات بالأردن، والشهيد المجاهد نزار خصاف من مواليد مدينة الشعلة بالعراق والشهيد المجاهد عادل ضاهر من مخيم عين الحلوة بلبنان.

