الاستشهادي المجاهد "خالد محمد حسن": طلاب الشهادة يأتونها حبواً
الإعلام الحربي _ خاص
من فرسان عملية حولا البطولية كانوا ثلاثة اجتمعوا من مخيمات اللجوء في العراق والأردن ولبنان، جمعهم حب الشهادة وقتال العدو المغتصب لأرضهم وأرض آبائهم طلبوا رضوان الله وجنان الخلد بصدق، فمن الله عليهم بما سعوا من أجلـه لـكل واحد منهم قصة وحكاية، كانوا سواحًا في الأرض يبتغون فضل الله، مصداقا لحديث الرسول: «سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله»، شهيدنا المجاهد خالد حسن مقاوم فلسطيني جاء من مخيم الوحدات في الأردن طلبًا للجهاد والشهادة في سبيل الله.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد خالد محمد حسن "أبو مجاهد" في العام 1970م في مخيم الوحدات بالأردن، وهـو مـن أسرة بسيطة الحال مكونة من الوالدين وسبعة أبناء وأربع بنات تجمع بينهم المحبة والألفة والاحترام، تعود أصول العائلة إلى قرية بيت دجن» قضاء يافا المحتلة منذ العام 1948م ليستقر بهم المقام في مخيم الوحدات بالأردن لتعيش الأسرة حياة مليئة بالألم والمعاناة كما كل الأسر المهجرة التي سلب الصهاينة أراضيها.
درس الشهيد المجاهد خالد حسن المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث في مخيم الوحدات وحصل على الثانوية العامة من مدرسة سعيد الدرة بمخيم الوحدات والتحق بعدها بالجامعة الأردنية ليحصل منها على ليسانس لغة إنجليزية.
صفاته وأخلاقه
شهيدنا المقدام خالد شاب قوي العزيمة والإرادة يعرف عنه أصحابه أنه كان طيب النفس، خلوقا ومحبوبا جدًا، «أحبنا وأحببناه، نشيط، همه وشغله الشاغل فلسطين وعشقه لها بصورة فريدة»، حسبما يقول الذين عرفوه عن قرب، كان من التواقين لنيل الشهادة في سبيل الله.
شقيق الشهيد المجاهد خالد تحدث قائلا: «أخي الشهيد محبوب من الجميع، بار بوالديه، عُرف بمداومته على الصلوات في مسجد مدارس الوحدات بالمخيم، حرص على تقديم الدروس التعليمية لمادة اللغة الإنجليزية بعد صلاة المغرب في المسجد للطلاب بدون مقابل مادي.
مشواره الجهادي
حين نشبت حرب الأيام السبعة وهي حرب واسعة شنها العدو الصهيوني على لبنان في شهر أيلول (تموز) 1993م، أعلنت حركة الجهاد الإسلامي في لبنان التعبئة العامة، وبدأت الناس تأتي للالتحاق بالحركة، وعجـت مراكزها بالمتطوعين من طلاب الجهاد والاستشهاد لعب الشهيد المقدام خالد دورًا فاعلا في تعبئة الشباب وحثهم على الجهاد في سبيل الله إلى أن أكرمه الله بالشهادة في عملية حولا البطولية والتي تعتبر من أهم العمليات البطولية انطلاقا من الساحة اللبنانية.
يصفه أحد الأصدقاء فيقول: «كان الشهيد أبو مجاهد، شجاعًا، وبطلا مقدامًا. كان يجلس ويحدث الشباب ويبتهم على حب الجهاد والاستشهاد. وترى كل من يسمعه آذانا صاغية، لعذوبة حديثه وسلاسة وتشويق أسلوبه.
كان يصف الجنة كأنه يراها بل ويجعلك تراها في الحقيقة يعجز اللسان عن وصف هذا الرجل، رحمه الله في طريقته ومقدرته على التعبئة في حب الشهادة والجهاد والعمل في سبيل الله وكره الغزاة الصهاينة. كانت فلسطين حبا تملك من قلب الشهيد أبو مجاهد، كان من الذين عاهدوا فصدقوا من الذين قرنوا أقوالهم بالأفعال».
موعد مع الشهادة
بعد أيام قليلة من قيام العدو الصهيوني بارتكابه مجزرة بشعة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني في رفح، وفي سياق الرد على مشاريع التسوية ونهجه، وانتقامًا لاغتيال قائد المقاومة الإسلامية في لبنان السيد عباس الموسوي، نفذت مجموعة الشهيد المجاهد رائد الريفي إحدى مجموعات حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، عملية بطولية نوعية استهدفت عددا من كبار قادة العدو، وعلى رأسهم الجنرال إسحاق مردخاي قائد ما يسمى المنطقة الشمالية والجنرال ميخا تامير ضابط الارتباط الصهيوني، والعميل أنطوان لحد، وعددا آخر من رجال المخابرات وجنود العدو.
وفي التفاصيل، بعد أن تجاوزت مجموعة الشهيد المجاهد رائد الريفي إحدى مجموعات حركة الجهاد الإسلامي المجاهدة العاملة في الجنوب اللبناني الباسل قرية حولا اللبنانية الحدودية شمال فلسطين، كمنت لمدة يومين في المنطقة، حيث رصدت كافة تحركات ضباط وجنود العدو الصهيوني في المنطقة. وبعد ظهر يوم الاثنين 6 أبريل (نيسان) 1992م، تقدم موكب ضخم يضم عددا من كبار قادة العدو، وعلى رأسهم الجنرال إسحاق مردخاي قائد المنطقة الشمالية، والجنرال ميخا تامير ضابط الارتباط الصهيوني، والعميل أنطوان لحد، وعدد آخر من رجال المخابرات وجنود العدو. وقبل أن يصبح موكب العدو في مرمى نيران المجاهدين بدقائق قليلة، استقل إسحاق مردخاي طائرة هيلوكبتر وعاد إلى فلسطين المحتلة، وأفلت من النيران التي انصبـت بعـد دقائق على الموكب الذي تمت إبادة جزء كبير منه، وقتل وجرح عدد من ضباط وجنود العدو.
وقد اعترف العدو بمقتل ضابطين صهيونيين كبيرين وجرح خمسة جنود، آخرين من بينهم رجال استخبارات وعدد من جنود العميل لحد، وبتدمير آليتين تدميرا كاملا. أما حركة الجهاد الإسلامي فقد أكدت في بيان لها أن خسائر العدو في صفوف جنوده تصل إلى العشرات.
وبعد العملية، استطاعت المجموعة الانسحاب بسلام إلى أحد المنازل المحصنة قرب حولا، حيث حاصرها العدو والذي استقدم الطائرات والدبابات ووحدة خاصة من قوات «غولاني»، حيث خاض المجاهدون معركة بطولية استمرت لعدة ساعات، قبل أن يستشهد المجاهدون الثلاثة الشهيد المجاهد خالد حسن من مخيم الوحدات بالأردن، والشهيد المجاهد نزار خصاف من مواليد مدينة الشعلة بالعراق والشهيد المجاهد عادل ضاهر من مخيم عين الحلوة بلبنان.

