الشهيد المجاهد" سامر حلمي أبو سيف": كتب وصيته بالدم وتركها للمجاهدين لمواصلة الدرب
الإعلام الحربي _ خاص
كتب وصيته وارتحل.. قال تعالي:( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) التوبة111.
أنا العبد الفقير إلى الله سامر حلمي أبو سيف أقدم روحي رخيصة وكل ما أملك في سبيل الله لعل الله ينظر إلي بعين الرحمة ويتقبل مني طاعتي".
آية وبضع كلمات فقط، تلك هي وصية الاستشهادي سامر أبو سيف تركها لتكون لمن بعده نبراس هداية في طريق العزة والكرامة، طريق المجاهدين الأحرار على ثرى هذا الوطن المبارك.
الميلاد والنشأة
رأى شهيدنا الفارس سامر حلمي أبو سيف (أبو محمد) النور في 4 فبراير (شباط) 1985م، في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، فعاش في أسرة فلسطينية مجاهدة تعرف واجبها نحو وطنها ودينها، هُجرت من قريتها الأصلية "جولس" عام 1948م، وتتكون هذه الأسرة من الوالدين وثلاثة أبناء سامر أكبرهم وأربع من الأخوات.
أتم شهيدنا المجاهد سامر مراحل تعليمه الأساسي في مدارس وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين بمخيم النصيرات، ومن ثم أنهى دراسته الثانوية من مدرسة خالد بن الوليد.
صفاته وأخلاقه
تميز شهيدنا المقاوم سامر بعلاقته الحسنة مع الجميع فقد كان رحمه الله بارًا بوالديه مطيعًا لهما ملتزمًا في صلاته وعبادته في مسجد الإحسان حيث تربى على مائدة القرآن، كما تميز بالصمت وقلة الكلام لا يتحدث إلا بما فيه الخير.
مشواره الجهادي
التحق شهيدنا المقدام سامر بحركة الجهاد الإسلامي في مطلع عام 2003م حيث عمل ضمن اللجنة الدعوية للحركة، ثم ما لبث بسبب حسن أخلاقه وتدينه وشجاعته ورغبته في الجهاد في سبيل الله ونيل شرف الشهادة أن التحق بصفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ليكتب حبه لفلسطين بدمائه وأشلائه المباركة.
تلقى شهيدنا المجاهد سامر قبيل استشهاده بفترة وجيزة دورة إعداد استشهاديين ليصبح من الاستشهاديين المجهزين الذين ينتظرون دورهم، وشارك بتنفيذ عملية استشهادية مشتركة مع كتائب الشهيد أبو علي مصطفى حيث تمكن من تنفيذ العملية والعودة منها بسلام تحفظه عناية الله، كما شارك في إطلاق العديد من قذائف الهاون والصواريخ القدسية تجاه المغتصبات الصهيونية، ويُسجل للشهيد المجاهد سامر تصديه للقوات الصهيونية المعتدية على قرانا ومخيماتنا ومدننا في قطاع غزة وتمكنه من إصابة وتدمير عدد من الآليات الصهيونية وإعطابها بقذائف الـ (R.B.G).
أشرف الشهيد الفارس أبو محمد على تخريج العديد من الدورات العسكرية المميزة في المنطقة الوسطى بقطاع غزة.
موعد مع الشهادة
في صباح يوم الخميس 20 ديسمبر (كانون الأول) 2007م اتجه شهيدنا المجاهد سامر ومجموعة من إخوانه المجاهدين في سرايا القدس لصد الاجتياح الغاشم الذي تعرض له مخيم المغازي وقتها حيث تلقى مجاهدو سرايا القدس في المنطقة الوسطى تعميماً يقضي بالنفير العام ودك المحتل والدفاع عن أهلنا في مخيم المغازي من عدو لا يرحم شجرًا أو حجرًا، فما كان من شهيدنا الفارس حمزة أبو طيور إلا المشاركة مع رفيق دربه الشهيد الفارس سامر أبو سيف حيث وضعا خطة لاقتحام منزل تعتليه القوات الخاصة.
وفي تمام الساعة الثانية والنصف أطلق الشهيد المجاهد سامر قذيفة (RBG) على باب المنزل وبدآ باشتباك وصفه أهل المنزل بأنه عنيف جدًا حيث استمر لمدة ثلاثين دقيقة تمكن بعدها حمزة وسامر من اقتحام المنزل ليوقعا العديد من الخسائر في القوة الخاصة من لواء جولاني أو ما يسمى بالوحدة المختارة، ثم وصلت تعزيزات صهيونية حاصرت المنزل وقتلت الشهيدين برصاصها الحاقد فارتقيا مخضبين بدمائهما.
الجدير بالذكر أن العدو الصهيوني اعترف بعيد العملية بإصابة خمسة من جنوده واصفًا إصابة ثلاثة منهم بالمتوسطة والخطيرة، وقد أبدى المجاهدان بسالة منقطعة النظير خلال اقتحامهما للمنزل وذلك وفق ما أكده جميع سكان المنطقة لاسيما صاحب المنزل الذي أكد أنه سمع صراخ جنود الاحتلال وبكاءهم نتيجة إصابتهم بنيران المجاهدين.
وقد أطلقت سرايا القدس على عملية الاقتحام البطولية التي نفذها الشهيدان المجاهدان سامر أبو سيف وحمزة أبو طيور اسم "عملية اقتحام الأسود"، مؤكدة أن مجاهديها سيواصلون التصدي للقوات الصهيونية الخاصة على طول وعرض الحدود التي تفصل قطاع غزة عن أراضينا المحتلة منذ العام ثمانية وأربعين.

