الشهيد القائد: محمود إبراهيم عبيد

الشهيد القائد: محمود إبراهيم عبيد

تاريخ الميلاد: الخميس 09 مارس 1989

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الأربعاء 21 فبراير 2007

الشهيد القائد"محمود إبراهيم عبيد": مهندس العبوات وصديق الاستشهاديين

الإعلام الحربي – خاص

انه مخيم جنين ثانية يصر على حمل راية الجهاد الإسلامي خفاقة، يغرسها بعنفوان في مقلة الاحتلال الصهيوني، بسواعد أبناء سرايا القدس يصنع هذا المكان العجيب أسطورة جديدة وبطلا َآخر يقذف الله به الرعب في قلوب جنود الاحتلال الصهيوني  فكما لمع نجم المجاهدين طوالبة والسعدي وصوالحة وحردان ممن اتخذوا مخيم جنين ميدانا أصر محمود عبيد على تصدر صفوف المجاهدين في مخيم جنين ليغدو على صغر سنه مهندس العبوات.

تصنيع العبوات

على مدخل البيت ترفرف رايات الجهاد الإسلامي وداخل بيته البسيط تستقبلنا صور الشهيد المجاهد حسام جرادات الذي حاول محمود مرارا استضافته في بيته ولكن حسام رحمه الله ظل يرفض ذلك لوجود روضة أطفال تديرها والده محمود وخوفه على وقوع مكروه لهم خلال ملاحقته من قبل سلطات الاحتلال الصهيونية

كان المجاهد محمود إبراهيم قاسم عبيد المولود في مخيم جنين دمث الخلق طلق الوجه لا تفارقه ابتسامته . يحبه الأطفال الذي كان يرفق بهم ويلاعبهم لا يخرج يوما من بيته إلا بعد سماع رضا والديه عليه.

تقدم محمود عبيد لامتحان شهادة الثانوية العامة في العام 2003 ولم يوفق في الحصول عليها بسبب انشغاله في تصنيع العبوات ناسفة تم تصنيعها للمرة الأولى في مخيم جنين في محددة الشيخ المجاهد علي الصفوري احد ابرز قادة الجهاد الإسلامي في جنين وقد كانت سلاحا فعالا خلال اجتياح مخيم جنين في العام 2002 ،تعلم محمود التصنيع من قادة سرايا القدس في المخيم وبرع فيها حتى لقب بمهندس العبوات.

لم يكن احد من ذويه يعلم انخراطه في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي اذ لم يخطر ببالهم ان ابنهم الذي يذهب يوميا للمدرسة كأي طالب كان يتابع تحصيله في العبوات اكثر من تحصيله العلمي حتى تمكن من تفجير عبوة تزن عشرات الكيلوغرامات في مستعمرة جانيم قرب جنين في العام 2003، الأمر الذي جعل قوات الاحتلال الصهيوني تداهم منزله للبحث عنه ليغدو من وقتها مطاردا .

محمود وهو الابن الرابع في أسرته البسيطة الحال ظل ملازما لقادة سرايا القدس في مخيم جنين خاصة القائد الشهيد حسام جرادات وكانت تربطه علاقة وثيقة بالشهيدين اشرف السعدي ومحمد ابو ناعسة الذين استشهدا بعده بأيام قليلة فقط بتاريخ 28/2/2007 في عملية اغتيال جبانة ..

بيتي في الجنة

بحرقة وألم تسرد أم شادي والدة محمود محطات مضيئة في حياة ابنها القصيرة فتقول:" هو أكثر أبنائي حنوا علي ، ولا اذكر انه أغضبني مرة في حياته .. كان يدخل فجرا بين فترة وأخرى يقرع الباب ويوقظنا .

يسأل عن صحتي وعن صحة ابيه ويعانق اخوته ثم يغيب عن ناظرنا ويعود فجأة في يوم لاحق " وتضيف:" بات غيابه المستمر عن البيت ولأربع سنوات متوالية حرقة في قلوبنا وجرحا لا يندمل وظل بيتي محطة شبه يومية لقوات الاحتلال الصهيونية التي كانت تمارس وحشيتها ضدنا جميعا وتعيث فسادا في البيت".

منذ شهور ثلاثة أصبح بيت عبيد شبيه بثكنة عسكرية لتوالي الاقتحامات مما حدا بأسرة محمود بمحاولة إقناع ابنهم بتسليم نفسه خاصة بعد لعبة المخابرات الصهيونية التي تحدثت عنها ام شادي بلوعة حقيقية فقالت:" شهر كامل مر علينا بأيامه الثلاثين يدخل فيه الجيش الصهيوني المنزل ويخرجنا نساءً ورجالاً واطفالاً في البرد القارس والمطر ويجبروننا على الجلوس في الوحل تتربص بنا كلابهم البوليسية المرعبة دون ذرة رحمة ببكاء أحفادي او مرض زوجي ويكيلون لنا الشتائم ويتهددوننا تارة ويرغبوننا تارة اخرى " وتضيف:" كان ترغيبهم يتبع خطة ماكرة لإلقاء القبض على محمود فقد طلب مني الضابط الصهيوني بتصنع المرض والاتصال بمحمود للحضور للبيت وعندها اتصل به ليقبض عليه " وأضافت:" نظر ذلك الضابط الصهيوني الماكر ملنا في عيوننا وقال " والله والله والله لن نقتل محمود فهو يعمل في العبوات وهذا غير خطير واما وليد عبيدي ابو القسام فنريده ميتا لانه أرسل " استشهاديين إلي قلب الكيان".. تضيف ام شادي.. ظل إلحاحهم اليومي هذا يرن في آذاننا وفعلا طلبت من محمود التخلي عن العمل العسكري وتسليم نفسه ولكنه رد علي بكل كبرياء قائلا:" والله يا امي لو استطعت ان ألبي لك أي طلب سأفعل الا ان تطلبي مني التخلي عن الجهاد وعن المقاومة فهذا مستحيل وان كنت تحبينني لا تعاودي مثل هذا الطلب مني" فاقول له :" سأزوجك! سابني لك بيتا قربي فيرد –رحمه الله- بيتي فوق في جنات النعيم فلا تتعبي نفسك" .

كانت العبوات التي كانت تنفجر يوميا على تخوم وضواحي مخيم جنين توقع خسائر في صفوف قوات الاحتلال الصهيوني فلا ينسى أهالي مخيم جنين العبوة الضخمة التي انفجرت في احد الجيبات وأحرقته في الجابريات ورددت أجواء مخيم جنين صراخ الجنود الصهاينة المحترقين قبل ان تجليهم سيارات الإسعاف ولا ينسى أهالي عرابة العبوة التي نسفت جيب آخر قربها وأوقع جرحى .

منذ مطلع شهر شباط 2007 زادت الضغوطات على أسرة عبيد فاعتقلت قوات الاحتلال الصهيونية اخوته الثلاث شادي 25 عاما وعلاء 17 عاما وعبد الله 18 عاما ووالده الستيني المريض وعمه محمد في يوم واحد واستجوبتهم قبل ان تفرج عنهم في وقت لاحق بعد التنكيل بهم وما يزال عبد الله قيد الاعتقال حتى اليوم .

قبل الرحيل

يوم واحد قبل الرحيل الى الجنان محمود يتسلل الى البيت في الحادية عشرة صباحا يقبل يدي والديه ويرفع نظره الى السماء متفكرا قبل ان يقول :" طائرات الاستكشاف هذه جاءت من اجلي منذ أمس ولن ترحل قبل ان تقتلني " سقطت كلماته على الجميع كفؤوس حادة قبل ان تهلع امه قائلة :"أرجوك يا محمود احترس وكفّ عن تصنيع العبوات ولو مؤقتا ". تقول ام شادي :" نظرت لمحمود ساعة دخوله علي في ذلك اليوم وكانت آخر مرة تكتحل عيني برؤيته قبل رحيله فرأيته يشع نورا وبهاءً بعصبة سوداء مزينة بعبارة سرايا القدس وسلاحه بيده والرصاص يزين صدره وجعبته.. فأحسست انه يترسب من بين يدي" .

في اليوم التالي قبل بزوغ الفجر كانت طائرات الاستكشاف تحوم في السماء بشكل حثيث مثير للشكوك ولكن محمود ترك مكمنه والذي اختاره في ليلته الأخيرة في الدنيا ليكون مستشفى الدكتور خليل سليمان في جنين وتناول فطوره وركب سيارته عقب اتصال هاتفي من شخص لم يتم الكشف عنه حتى الآن وعلى دوار الشهيد يحيى عياش في جنين بالقرب من وسط المدينة اعترضت سيارة بلوحة تسجيل عربية طريقه فاضطر لإيقاف سيارته قبل ان تمطره قوة من المستعربين الصهاينة برصاصها الحاقد فترديه شهيداً. وتنسحب من المدينة بعد تطلق النار عشوائيا في الهواء .

حالة من الغضب العارم اجتاحت أهالي جنين ومخيمها عقب انتشار خبر استشهاد محمود الذي يشيعه الى مثواه الأخير في مقبرة شهداء مخيم جنين آلاف الموطنين يتقدمهم المقاومين والمسلحين من مختلف التنظيمات وتوعد قادة سرايا القدس من رفاق دربه وعلى رأسهم اشرف السعدي رحمه الله ووليد عبيدي الاحتلال بدفع الثمن غاليا وان الرد على استهداف المقاومين والمجاهدين سيكون مؤلما ومزلزلا.

اسبوع من الآلام

تتحدث ام شادي بمرارة عن لقائها بالقائد اشرف السعدي ومحمد ابو ناعسة أصدقاء محمود المقربين فتقول:" أسبوع واحد فقط كان الفارق بين رحيل محمود ورحيل أصدقائه الذي حضروا لتعزيتي ومواساتي وتضيف والدموع تمور في عينيها:" عندما نظرت اليهم رأيت فيهم صورة محمود ولكن الحقد الصهيوني اغتالهم ليحكم طعنته في صميم جرحنا النازف " لم استطع إيقاف ام شادي عن النشيج والبكاء المرير وهي تودع محمود مرتين في أسبوع واحد . فجراح الفراق انفتقت برحيل اشرف السعدي ومحمد ابو ناعسة جيرانه وزملاءه ورفاق دربه في الجهاد الإسلامي

تفاصيل عملية الاغتيال

ترجل جنديان صهيونيان بزيهم العسكري من سيارة مدنية من نوع "فولكس فاجن" بيضاء اللون، وشرعوا بإطلاق النار تجاه سيارة أخرى من نوع "سوبارو" وسط مدينة جنين، كان يستقلها المقاوم محمود أبو عبيد قائد سرايا القدس في جنين ليسقط شهيداً على الفور.

رصاصات القتل العمد التي أطلقها الجنديان، كسرت هدوء المدينة في تلك المنطقة المعروفة بـ "دوار الشهيد يحيى عياش" في حي البساتين وسط المدينة، واضطر العشرات من المارة، الذين شاهدوا عملية الإعدام بدم بارد، للانبطاح أرضاً وسط الرصاص الكثيف الذي أطلق تجاه الشهيد أبو عبيد.

لم يكن أبو عبيد (24 عاماً)، من مخيم جنين، على علم بموعده مع الشهادة، عندما استقل سيارته صباحاوأن جيش الاحتلال قرر قتله مسبقاً، رغم الظروف المواتية لاعتقاله.

وقال مواطنون شاهدوا الجريمة لحظة ارتكابها، إن السيارة التي تنكر بها الجنود، توقفت بشكل فجائي على بعد عشرة أمتار من الدوار، وهرع الجنود منها مسرعين تجاه سيارة الشهيد أبو عبيد، التي كانت وصلت إلى المكان، وشرعوا بإطلاق النار عليه، ما أدى إلى إصابته بعدة عيارات نارية قاتلة، تركزت معظمها في منطقة الرأس.

وذكر الشهود، أن الشهيد لاحظ الوقوف غير الطبيعي للسيارة، وأنه حاول الإفلات من الرصاصات التي انهمرت بكثافة تجاه سيارته، من خلال الانعطاف يساراً أملاً بالنجاة، لكن الرصاصات كانت أسرع بكثير.

وحضرت على الفور سيارة إسعاف قامت بنقل جثمان الشهيد إلى مستشفى د. خليل سليمان الحكومي، تمهيداً لتشييعه إلى مثواه الأخير في مقبرة الشهداء في المخيم، فيما غادرالقتلة المنطقة على الفور.

وأثارت عملية الاغتيال الجبانة التي نفذت بدم بارد، حالة من الخوف والتوتر بين المواطنين، الذين شعروا أن القتل الصهيوني يلاحقهم ويتربص بهم في كل لحظة، خاصة أن عملية القتل العمد، تزامنت مع تحليق طائرة مروحية على ارتفاع منخفض في سماء المدينة.

وشهدت محافظة جنين إجراءات عسكرية مشددة منذ فترة طويلة، وكثفت سلطات الاحتلال خلال اليومين الماضيين، حواجز الإذلال العسكرية في محيط المدينة، وعلى طرقات مختلفة في المحافظة.

وفور إعلان نبأ استشهاد أبو عبيد، خرج المئات من أبناء مدينة ومخيم جنين في مسيرة غاضبة، جابت شوارع المدينة وأزقة المخيم، وحمل المشاركون جثمان الشهيد على الأكف، ونددوا بالجريمة النكراء.

ماالذي جعل العدو الصهيوني يصر على تصفية الشهيد القائد محمود عبيد

بعد أن أعلنت شرطة الاحتلال " أنها اعتقلت استشهاديا فلسطينيا في مدينة ريشون لتسيون قرب تل ابيب يتبع لسرايا القدس، وهو من سكان بلدة جلبون قضاء مدينة جنين.

وأضافت مصادر الشرطة أن الاستشهادي كان ينوي تفجير نفسه وسط مدينة تل ابيب مؤكدة ضبطها للحزام الناسف في مدينة بات يام قبل أن يتسلمه الاستشهادي .

وكانت شرطة الاحتلال قد رفعت من درجة استنفارها ونشرت المئات من رجال الشرطة وحرس الحدود وأقامت الحواجز الثابتة والمتنقلة في منطقة تل ابيب ومنطقة هشارون عقب ورود إنذار محدد حول نجاح فلسطيني في التسلل للمنطقة المذكورة بهدف تنفيذ عملية استشهادية .

وقال قائد لواء تل ابيب في الشرطة الصهيونية الجنرال دافيد تسور " تلقينا انذارا محددا وواضحا ونجحنا في التعامل مع الإنذار وأتمنى ان نتمكن من تحييد الخطر في حال وجوده ". 

متحدث باسم سرايا القدس أكد ان الاستشهادي "عمر ابو الرب" الذي اعتقل في تل ابيب مساء أمس ينتمي لسرايا القدس وانه من قرية جلبون شرق جنين.

بدورها توعدت سرايا القدس أنها سترد بكل حزم على عملية اغتيال قائدها في جنين.

وقال الناطق باسم السرايا "أبو أحمد" في تصريح صحفي: إن عمليات الاغتيال بحق كوادر ومجاهدي سرايا القدس لن تثني السرايا عن مواصلة خيار المقاومة والجهاد".

وأشار "أبو أحمد" إلى أن الشيخ "محمود عبيد" هو المسؤول المباشر عن محاولة أحد مجاهدي سرايا القدس تنفيذ عملية استشهادية أمس الثلاثاء في منطقة هشارون قرب تل أبيب.

الشهيد القائد: محمود إبراهيم عبيد

تصريح صحفي صادر عن سرايا القدس

الناطق باسم السرايا: اغتيال قادتنا لن يثنينا عن مواصلة خيار المقاومة والجهاد والرد سيكون عنيفاً في عمق الكيان الصهيوني

أكد الناطق الرسمي باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن عمليات الاغتيال بحق كوادر ومجاهدي سرايا القدس لن تثني السرايا عن مواصلة خيار المقاومة والجهاد.

وتوعد أن يكون الرد على جريمة اغتيال قائد السرايا في جنين الشيخ المجاهد «محمود عبيد» (الجحيم) عنيفاً وفي عمق الكيان الصهيوني.

وجدد الناطق باسم سرايا القدس تأكيده على أن عمليات الاغتيال التي تطال قادة ومجاهدي السرايا ستفتح النار من جديد، وأنه لا حدود جغرافية للرد على العدوان الصهيوني المتواصل بحق أبناء شعبنا في الضفة وقطاع غزة.

وأشار إلى أن الشيخ «محمود عبيد» هو المسؤول المباشر عن محاولة أحد مجاهدي سرايا القدس تنفيذ عملية استشهادية أمس الثلاثاء في منطقة هشارون قرب تل أبيب.

سرايا القدس

الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

الأربعاء 3 صفر 1428 هـ، الموافق 21/2/2007م