الشهيد المجاهد" حمزة سالم أبو طيور": أحد أبطال عملية اقتحام الأسود
الإعلام الحربي _ خاص
مجاهدان من سرايا القدس هما حمزة أبو طيور وسامر أبو سيف بعتاد بسيط وقفا في وجه الأسطورة المسماة بالوحدة المختارة تلك الوحدة التي تعتلي المباني وتقتل الآمنين، لم ترهبهما الطائرات أو الدبابات المتوغلة خططا ونفذا وقتلا وأذاقا جنود صهيون الويلات فكانا بطلين بحق.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد حمزة سالم أبو طيور (أبو بكر) في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة بتاريخ 21 يوليو (تموز) 1986م، على مشارف الانتفاضة الأولى وسط إطلاق النار والغاز المسيل للدموع، فتوجت هده العناوين فترة الطفولة التي سلبها الاحتلال من عيون أطفال فلسطين ظانًا أنهم قد ينسون ظلمه، فهاهم يكبرون وفى يدهم السلاح يذيقون الجنود مرارة العلقم وزلزلة الأرض تحت أقدامهم.
تربى شهيدنا المجاهد أبو بكر في أسرة طيبة كريمة تعرف واجبها نحو وطنها كما تعرف واجبها نحو دينها، ترجع جذور عائلة أبو طيور إلى بلدة "وادي حنين" التي هُجِّر أهلها منها كباقي الأسر الفلسطينية عام 1948م، وتتكون أسرة شهيدنا المجاهد من والديه وأربعة ذكور وفتاتين، ترتيبه الأول بينهم.
درس الشهيد الفارس حمزة المرحلة الابتدائية في السعودية حيث سافر مع والده الذي عمل مدرسًا فيها لعدة سنوات، ثم رجع إلى أرض الوطن وسكن مخيم النصيرات وأكمل تعليمه في مدارسها فحصل على الإعدادية، ثم الثانوية ما مكنه من الالتحاق بجامعة الأقصى قسم التربية الفنية حتى وصل المستوى الرابع حينما أتته الشهادة الكبرى.
يُشار إلى أن عائلة أبو طيور قدمت العديد من الشهداء على طريق ذات الشوكة ومنهم الشهيد نضال مصباح أبو طيور، والشهيد محمود أحمد أبو طيور، والشهيدة رنا أحمد أبو طيور، والشهيد عبد الله أبو طيور.
صفاته وأخلاقه
لا يمكن وصف علاقة هذا البطل؛ لأن القلم والورقة لا يكفيان للتعبير عن عطاء شهيدنا المقدام أبو بكر البار بوالديه والمحب لإخوانه وأخواته والعطوف الكريم.
نشأ شهيدنا المقاوم حمزة نشأة ملتزمة وتربي في المساجد بين حلقات الذكر والقرآن فحرص على أداء الصلوات الخمس في مسجد السيد قطب في مخيم النصيرات، وخاصة صلاة الفجر.
ارتبط شهيدنا الفارس حمزة بعلاقات طيبة مع الجميع حيث تميز بدماثة خلقه وأدبه المتفرد وصفاته الحميدة، فكان مثال الشاب المتواضع الهادئ الصبور والمتسامح.
شهيدنا المجاهد أبو بكر أحبه الجميع ذاك الشاب الذي أينما حل يوزع ابتساماته على كل من تقع عينه عليه، ضحوكًا يتمتع بروح مرحة ودعابة طريفة تعلق بها كل من عرفه، تجده دائمًا الحريص على المشاركة في تشييع جنازات الشهداء الأبرار، ويكتب على الجدران في أعراس الشهادة بخطه الجميل وينعى الشهداء بصوته الهادر المشتاق للجنان.
مشواره الجهادي
مع اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة قرر شهيدنا المجاهد حمزة الالتحاق بركب جيل العقيدة ليحمل في قلبه رسالة الإيمان والوعي والثورة ضمن صفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين التي عمل فيها بتفان وإخلاص في سبيل الله لإعلاء كلمته الطاهرة وتحرير ثرى فلسطين.
بعدما ظهر إخلاصه وحبه للجهاد واستعداده للتضحية من أجل فلسطين اختير ليكون ضمن صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي حيث عمل بلا كلل ولا ملل ليصبح من بعد ذلك قائدًا ميدانيًا.
لشهيدنا المقدام حمزة مشوار حافل بالمحطات الجهادية المشرقة نذكر منها مشاركته في إحياء العديد من المناسبات العامة ومناسبات حركة الجهاد الإسلامي، كما يُسجل له الرباط على الثغور والاشتباك مع القوات الخاصة الصهيونية، إضافة إلى بصمته الواضحة في صد العديد من الاجتياحات والتوغلات الصهيونية المتكررة على المنطقة الوسطى.
يذكر أن شهيدنا المجاهد أبو بكر أطلق العديد من قذائف الهاون على المغتصبات المحاذية للمنطقة الوسطى كما شارك في صد أحد الاجتياحات الذي تعرض له مخيم البريج هو ورفيقا دربه الشهيدان المجاهدان سامر أبو سيف وعمار شاهين حيث حاصرهم الجيش الصهيوني في المنطقة لمدة تزيد عن أربع ساعات ارتقى فيها الشهيد المجاهد عمار شاهين بعد اشتباك عنيف بينهم وبين العدو الصهيوني أوقعوا فيه العديد من الخسائر بين جنوده، وانسحب حمزة وسامر من المكان بسلام بتوفيق من الله عز وجل.
موعد مع الشهادة
في صباح يوم الخميس 20 ديسمبر (كانون الأول) 2007م اتجه شهيدنا المجاهد حمزة ومجموعة من إخوانه المجاهدين في سرايا القدس لصد الاجتياح الغاشم الذي تعرض له مخيم المغازي وقتها حيث تلقى مجاهدو سرايا القدس في المنطقة الوسطى تعميماً يقضي بالنفير العام ودك المحتل والدفاع عن أهلنا في مخيم المغازي من عدو لا يرحم شجرًا أو حجرًا، فما كان من شهيدنا الفارس حمزة أبو طيور إلا المشاركة مع رفيق دربه الشهيد الفارس سامر أبو سيف حيث وضعا خطة لاقتحام منزل تعتليه القوات الخاصة.
وفي تمام الساعة الثانية والنصف أطلق الشهيد المجاهد سامر قذيفة (RBG) على باب المنزل وبدآ باشتباك وصفه أهل المنزل بأنه عنيف جدًا حيث استمر لمدة ثلاثين دقيقة تمكن بعدها حمزة وسامر من اقتحام المنزل ليوقعا العديد من الخسائر في القوة الخاصة من لواء جولاني أو ما يسمى بالوحدة المختارة، ثم وصلت تعزيزات صهيونية حاصرت المنزل وقتلت الشهيدين برصاصها الحاقد فارتقيا مخضبين بدمائهما.
الجدير بالذكر أن العدو الصهيوني اعترف بعيد العملية بإصابة خمسة من جنوده واصفًا إصابة ثلاثة منهم بالمتوسطة والخطيرة، وقد أبدى المجاهدان بسالة منقطعة النظير خلال اقتحامهما للمنزل وذلك وفق ما أكده جميع سكان المنطقة لاسيما صاحب المنزل الذي أكد أنه سمع صراخ جنود الاحتلال وبكاءهم نتيجة إصابتهم بنيران المجاهدين.

