الشهيد المجاهد "صامد صلاح حجاج": مجاهد محبوب متواضع وزاهد نال ما تمنى
الإعلام الحربي _ خاص
على طريق القدس يمضي الرجال، يواصلون ليلهم بنهارهم يبحثون عن كل السبل المؤدية للطريق، وصولًا لتحقيق إحدى الحسنيين، نصر مبين وإعلاء لراية الحق، أو شهادة تبني جيلًا جديدًا مقاومًا.
في حكايتنا اليوم نتحدث عن شهيد مجاهد، التحق بركب الجهاد والمقاومة من نعومة أظفاره متأثرًا بالبيئة المحيطة به، آملًا من المولى عزوجل أن يكون مشروعًا من مشاريع الشهادة، إنه الشهيد المجاهد صامد صلاح حجاج.
ميلاد ونشأة المجاهد
اليوم السادس عشر من شهر ديسمبر للعام 1991م، كان على موعد بزوغ بدر شهيدنا المجاهد صامد حجاج، في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.
منذ أن أبصر شهيدنا النور، وهو يسمع ويرى التضحيات الجسام التي قدمتها عائلته المجاهدة المحتسبة، فعمه الشهيد نضال حجاج، ارتقى خلال مشاركته بفعاليات انتفاضة الحجارة عام 1989م، كذلك خاله الشهيد عبد الرحمن، كان أحد أبطال العمليات الاستشهادية خلال انتفاضة الحجارة، ليسجل في سجله قتل جنديين خلال عملية بطولية نفذها في شارع عمر المختار.
ولم يقتصر الأمر على ذلك فكان ابن عمته الشهيد محمد حجاج، الذي ارتقى أيضًا خلال انتفاضة الحجارة، بالإضافة إلى عدد كبير من الشهداء الذين قدمتهم العائلة، أبرزهم الشهيد القائد أحمد عبد الفتاح حجاج، والشهيد القائد معتصم حجاج، لتسقل هذه البيئة شخصية صامد وتأثر عليه ويصر على الالتحاق بركب المجاهدين.
البيئة الجهادية التي عايشها صامد كانت دافعًا له ليكون مميزًا في حياته التعليمية أيضًا، إذ تلقى تعليمه الابتدائي والاعدادي والثانوي في مدارس حي الشجاعية، وكان صاحب بصمات مميزة في مسيرته التعليمية والعلمية، ويلتحق بعدها في كلية الشريعة في جامعة القدس المفتوحة.
المحبوب المتواضع الزاهد
كل من عرف الشهيد المجاهد صامد حجاج، أحبه وأحب أخلاقه وصفاته مؤدبًا، فقد كان الشاب البار بوالديه، المحب لأخوته، المحبوب منهم جميعًا، لا يقبل الإساءة لهم ولا لأحد من أصدقائه.
كل تلك الصفات دفعت والده ليزوجه، وهو ما لباه صامد، لينجب طفلين، أحبهما وهو يأمل أن يسيرا في طريق الصالحين المخلصين.
لم يكن كما أبناء جيله ممن يبحثون عن الدنيا، وزهدها، وإنما كان في كل أحاديثه وصفاته كما بالأخلاق الإسلامية التي أوصى عليها القرآن الكريم والنبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، فكان يسعى وبكل ما استطاع ليكون أصدقائه واخوانه ممن يحافظون على الصلاة في وقتها وحفظ القرآن والأخلاق الإسلامية.
مجاهدًا كتومًا أمينًا
التحق الشهيد المجاهد صامد حجاج في صفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، منذ نعومة أظفاره، ملتحقًا في حلقات التثقيف والإطار الطلابي، مشاركًا في كل الفعاليات والأنشطة التي تنظمها الحركة.
استمر التطور بعمله في الحركة إلى أن التحق عام 2007م في صفوف سرايا القدس، بعد إلحاح وطلبه المستمر والمتواصل من قيادة السرايا للالتحاق بالصفوف إلى أن تمت الموافقة، ويبدأ عمله مع الشهيدين القائدين الميدانيين أيمن اسليم وحسين محيسن.
وفي هذه الفترة تلقى الشهيد صامد حجاج عشرات الدورات العسكرية والأمنية والدعوية التي أهلته ليكون جنديًا مخلصًا، بدأ عمله في وحدة المرابطين في سرايا القدس كتيبة حطين، ثم العمل مع الشهيدين القائدين الميدانيين محمد حرارة ومعتز قريقع، لينتقل للعمل في وحدة القنص بكتيبة حطين بعد ارتقائهما.
كل تلك المهام والعمليات التي أوكلت له خلال عمله في صفوف السرايا، وتمتع بالسرية والكتمان في العمل، كما كان صاحب إصرار وعزيمة، يحتذي به ركب المجاهدين والمقاومين.
نال حلمه وأمنيه
قبيل استشهاده بأيام قليلة رأى شهيدنا صامد حجاج في المنام أنه يجلس في منطقة مزروعة تسر الناظرين، وحوله مجموعة من المشايخ يرتدون الثياب البيضاء الناصعة، أحدهم همس في أذنه مبتسمًا، ليستيقظ مبتسمًا ويروي الرؤية لوالدته.
هذه الرؤية سبقها إلحاح وإصرار بالدعوة من الله عزوجل أن يلتحق بركب الشهداء، قائلًا في دعائه ومرددًا به "اللهم اجعلنا مشاريع شهادة"، ولم يخيب ظنه ولم يُرد دعاءه، ليلقى الله مجاهدًا في ميدان الرباط.
ففي فجر 28/8/2017م، ارتقى الشهيد المجاهد صامد حجاج، أثناء تأديته واجبه المقدس بالرباط وحماية الثغور، نتيجة خلل في السلاح، ليلقى الله مقبلًا مجاهدًا على طريق النصر والتحرير.

