الشهيد المجاهد: عبد الرحيم أحمد فرج

الشهيد المجاهد: عبد الرحيم أحمد فرج

تاريخ الميلاد: الأربعاء 15 أكتوبر 1975

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الإثنين 08 أبريل 2002

الشهيد المجاهد "عبد الرحيم أحمد فرج": صفحات ناصعة البياض من الجهاد والمقاومة

الإعلام الحربي – خاص

تستمر قوافل الشهداء على تراب فلسطين.. فها هم يقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل الله... يستقبلون الشهادة بكل فرح وسرور.. ليجعلوا من أجسادهم جسراً لمواكب الشهداء، ووقوداً دافعاً للمجاهدين الذين يحملون اللواء من بعدهم، ويسيرون على نهجهم... ونارا ملتهبة للانتقام من أعداء الله وأعداء الدين والإنسانية، الذين تلطخت أياديهم الغادرة بدماء أطفال وشباب وشيوخ ونساء فلسطين".

الميلاد والنشأة

ولــد الشــهيد المجاهــد عبــد الرحيــم أحمــد فــرج في تاريخ 15 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1975م، في مخيــم جنــين لعائلــة فلســطينية قرويــة هجــرت مــن بلــدة «المنـسـي» قضــاء حيفــا عــام 1948م، للشــهيد أربعــة إخــوة ذكــور، ومثلهــم مــن الأخــوات، يــأتي ترتيبــه الثــاني بــين إخوانــه.

تلقـــى الشـــهيد المجاهـــد عبـــد الرحيـــم تعليمـــه الأســـاسي والإعـــدادي في مدرســـة وكالـــة الغـــوث في مخيـــم جنـــين، وأكمـــل بعدهـــا الدراســـة الثانويـــة في مدرســـة الســـلام في مدينـــة جنـــين حيـــث حصـــل على شـــهادة الثانويـــة العامـــة في الفـــرع الأدبي.

عمــل الشــهيد المجاهــد عبــد الرحيــم بعــد تــرك المدرســة بمهنــة الزراعــة لمســاعدة والــده بمصروف البيــت، وتعتبر أسرتــه مــن الأسر المجاهــدة على مــر تاريخهــا، فجــده لوالــده استشــهد في لبنــان في حــين أن شــقيقه حســين حكــم عليــه بالســجن المؤبــد بعــد اتهامــه بقتــل جنــدي صهيــوني إلا أنــه خــرج بعــد ســبع ســنوات بعــد الإفراجــات التــي تمــت بعــد عمليــة التســوية مــع الســلطة الفلســطينية.

صفاته وأخلاقه

شــجاعة فريــدة لا تهــاب أعنــف الأخطــار، وإيمــان عميــق مســتقر في الأغــوار مــن النفــس، وجاهزيــة عظيمــة للقتــال حماية للأرض والإنســان، تلــك بعــض صفــات الشــهيد المجاهــد عبــد الرحيــم فرج أحــد أبطــال ملحمــة جنــين، بــره بالوالديــن فــوق أبلــغ وصــف، حبــه للجميــع شــمس وفــرة الــدفء.

مشواره الجهادي

اعتقــل الشــهيد المقــدام عبــد الرحيــم في العــام 1989م، لمــدة أربعــة أشــهر في ســجن الفارعــة كــما خضــع للتحقيــق لمــدة شــهر كامــل في ســجن مجــدو بتهمــة المشــاركة بفعاليــات الانتفاضــة، وشــارك الشــهيد بالتصــدي لــكل المحــاولات الصهيونيــة لاقتحــام المخيــم، وفقــد في هــذه المحــاولات نخبــة مــن أعــز أصدقائــه، منهــم الشــهيد المجاهــد يوســف سويطات والشــهيد المجاهــد إبراهيــم الفايــد والشــهيد المجاهــد نزيــه أبــو الســباع ورفاقــه في الدراســة الشــهيد المجاهــد أســامة التركمان والشــهيد المجاهــد عــلاء الصبــاح والشــهيد المجاهــد إيــاد المــصري، كــما عــرف عــن الشــهيد علاقته الوطيــدة مــع الشــهيد القائــد محمــود طوالبة قائــد سرايــا القــدس في منطقــة شــمال الضفــة.

ويوم الثلاثــاء الموافــق الثــاني مــن أبريــل (نيسان) 2002م، حــين بــدأ الجيــش الصهيــوني بحصــار مخيــم ومدينــة جنــين مــن جميــع المداخــل كان الشــهيد المجاهــد عبــد الرحيــم فــرج مــع رفاقــه يعــدون العــدة ويوزعــون المجموعــات والمقاتلــين حــول مداخــل المخيــم الأربعــة.

هنــا تقــول والــدة الشــهيد: «جــاء عبــد الرحيــم في يــوم الأربعــاء 3 أبريــل (نيسان) 2002م، للبيت مستعجلاً جداً، قــام بتقبيــل يــدي ويــد والــده وودع إخوتــه وأخواتــه وأوصاهــم بالعبــادات والتركيــز على الصــلاة، ثــم قــال لي: «ادعــي اللــه لي أن أنــال الشــهادة في ســبيل اللــه»، بعدهــا غــادر المنــزل يحمــل سـلاحاً مــن نــوع (M16) ومــع بــدء المعركــة التحــق الشــهيد الفــارس عبــد الرحيــم بمجموعــة الشــهيد القائــد محمــود طوالبة والتي كانت متمركزة في حارة الحواشين، وفي تلك المنطقة نصبت المجموعة التي كان فيها كل من الشهيد عبد الرحيم فرج وشادي اغبارية (نوباني) وأشرف أبو الهيجا كمين محكم لعدد من الجنود الصهاينة في أحد البيوت، قتل خلاله عدد من جنود الاحتلال وأصيب آخرون، ويعد الشهيد عبد الرحيم من أعز رفاق درب الشهيد القائد محمود طوالبة.

موعد مع الشهادة

بعد مقاومة عنيفة وضارية من المجاهدين استمرت لعدة أيام خلال معركة جنين البطولية، وبتاريخ 8-4-2002م، استطاع العدو الصهيوني تشخيص المكان الذي يتواجد فيه المجاهد عبد الرحيم فرج وبرفقته مجموعة من المجاهدين (محمود طوالبة وشادي اغبارية (نوباني) وأشرف أبو الهيجا)، عقب الكمين البطولي الذي نفذه هؤلاء المجاهدون الأبطال ضد جنود الاحتلال، وقُتل فيه عدد من جنود الاحتلال وأصيب آخرون، بعد هذه العملية البطولية النوعية والجريئة صب العدو جحيم ناره بصواريخ "الأباتشي" ومدافع الدبابات على المكان الذي تواجد فيه المجاهد عبد الرحيم فرج مع عدد من المجاهدين، مما أسفر عن استشهاد المجاهد عبد الرحيم مع العديد من إخوانه الأبطال ومنهم الشهداء (محمود طوالبة وشادي اغبارية (نوباني) وأشرف أبو الهيجا)، وبعدهــا ورد الخبر لبقيــة المجموعــات بــأن المجموعــة المتواجــدة في بيــت أبــو جــواد القاســم استشــهدت.

لقــد اختلطــت دمــاء هــؤلاء الشــهداء في الميــدان لترســم لوحــة لملحمــة بطوليــة لم يشــهد لهــا تاريــخ هــذا الشــعب مثيلاً مــن قبــل، هــذا الشــعب العــربي المســلم الــذي قــدم أبنــاءه فــداء لعيــون القــدس والأقصى رخيصــة.

لقــد أثبتــت هــذه التجربــة الفريــدة وهــذه المعركــة البطوليــة التــي خاضهــا أبنــاء مخيــم جنــين البواســل أن الإســلام مــا زال حــاضراً في الميــدان وأنــه قــادر على المواجهــة في المعركــة إن أتيــح لــه ذلــك، ومــا الشــهيد المجاهــد عبــد الرحيــم فــرج ابــن سرايــا القــدس وابــن الجهــاد الإسلامي إلا نمــوذج حــي وعظيــم لمــا وصــل لــه أبنــاء الشــعب الفلســطيني مــن مجــد وعــزة، رحمــك اللــه يــا شهيدنا الفــارس عبــد الرحيــم، هنيئاً لك الجنــة وهنيئاً لوالديــك تــاج الوقــار، وهنيئاً لفلسطين قلعة الإسلام العظيم.

الشهيد المجاهد: عبد الرحيم أحمد فرج