الشهيد القائد الميداني: محمود عادل عوض

الشهيد القائد الميداني: محمود عادل عوض

تاريخ الميلاد: الخميس 13 سبتمبر 1984

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: رفح

تاريخ الإستشهاد: الإثنين 21 مايو 2007

الشهيد القائد الميداني "محمود عادل عوض": عندما تكون القيادة منذ الصغر!

الإعلام الحربي – خاص

"وعجلت إليك ربي لترضى "هذا طريق السائرين على درب الحق، وخيار الأطهار الذين اختاروا أن يحملوا أمانة الدفاع عن شرف الأمة وعقيدتها، انه شعار شهيدنا المجاهد "محمود عوض" وهو يعانق سلاحه ليكون شاهداً بدمه وأشلائه على المرحلة.

"محمود" كان يعانق الموت ليدافع عن طهارة وقداسة فلسطين فيما غيره يذهب ليعانق القاتل ويصافحه ويوزع القبلات على وجنتيه الملطختين بدمائنا، ففرق بين عناق وعناق، فرق بين من يعانق الرصاصة والقنبلة ليصنع نصراً لدينه وأمته ويكتب تاريخه بأحرف من ذهب، ومن يعانق القاتل بشرعية قتله لنا واحتلاله لأرضنا.

"محمود عوض" اسم معبّد بالطهر والنقاء...، ودم مبارك يروي أرض فلسطين، ليلتحم بدم الشهداء في غزة والخليل وجنين ونابلس ليرسموا خارطة الوطن المقدس، وليعطوا لفلسطين مزيداً من الطهارة والقداسة في وقت يحاول فيه سماسرة الدم والتاريخ اختزال الوطن في مشروع اقتصادي...، فمعذرة يا محمود ومعذرة يا كل الشهداء، معذرة إن سمحنا لأنفسنا وبكلماتنا اقتحام حدود دمكم الطاهر أو الوصول إلى طهارة روحكم، وأنتم الذين بدمكم تردون بأعظم الردود والأفعال.

حكاية شهيد مجاهد

"إن محمود الشهيد الحي يحرك فينا عشق الشهادة، فهو من سطر بدمائه الزكية خطاً مضيئاً لنا ولكل  السائرين نحو الحرية والفداء"، بتلك الكلمات الجهادية بدأ الحاج عادل عوض "أبو محمد" والد الشهيد "محمود"  حديثه عن القائد محمود.

وأضاف الوالد الصابر المحتسب وقد ارتسمت على وجبهته ابتسامة الافتخار بصنع فلذة كبده "لقد اكتشفت في ابني في طفولته صفة القائد،  فعلى الرغم من صغر سنه إلا انه كان يحمل هم شعبه وأمته ".

واستطرد القول " لقد كان حقاً  بعيد البصيرة إذ أثمرت جهوده برغم تواضعها في زرع الرعب في قلب العدو الصهيوني المتغطرس"

وذكر أبو محمد إلى أن أحد القادة المجاهدين في الخارج قال له " كنت اعتقد أن ابنك رجل يتجاوز عهره العقد الرابع، ولكنني فوجئت عند استشهاده بأن عمره اثنان وعشرين عاماً فقط".

وبين أبو محمد أن نجله  أشرف بشكل مباشر على تأسيس فرقة الفرسان الكشفية التي  كانت بمثابة المدرسة الأولى لإعداد واختيار المجاهدين الأكفاء، والتي قدمت رغم عمرها القصير العديد من الشهداء الأبطال على مذبح الحرية والفداء.

وأشار إلى انه لا يمكن احتواء كافة المحطات في حياة نجله الشهيد المفعمة بالنشاط والعطاء  في حوار أو عدة لقاءات، مؤكداً أن ابنه أحب الفكر والنهج الجهادي  الذي يدعوا دائما إلى مقاتلة العدو الصهيوني ومقاومتهم بكل الوسائل المتاحة.

وتابع قوله :" كنت اعرف في قرارة نفسي أن محمود يسير في طريق مليئة بالابتلاءات والمحن، لكنني لم أشأ منعه لأنني آمنت بهذا النهج وسرت فيه وتعرضت إلى ما تعرضت إليه من ملاحقة واعتقال كما كل فلسطيني مؤمن غيور على وطنه ودينه".

مشاعر الأمومة

في حين قالت والدته بصوت حمل في نبراته كل معاني الأمومة :" قررت بعد عودته من أداء مناسك العمرة أن أزوجه حيث قمت بخطبة أحد الفتيات له، ولكن والده بنظرته الثاقبة قال لي وقتها ": لا تتعبي نفسك فابنك محمود مشروع أكبر من مشروع الزواج"، مؤكدةً أنها كما كل أم تتمنى أن تفرح بزواج أبنائها وتسعد برؤية أطفالهم يلهون ويلعبون حولها.

وتطرقت الأم الصابرة خلالها حديثها إلى لحظة تلقيها نبأ استشهاد فلذة كبدها قائلة:  "سمعت إخوانه يقولون "استشهد"  فهمت الموضوع بسرعة وقلت لهم الحمد لله أن استشهد ابني في سبيل الله وعزة الإسلام وفداء الوطن وان شاء الله يتقبل شهادته وجهاده، لا حول ولا قوة إلا بالله". 

وكان الشهيد محمود عادل عوض على موعد مع الشهادة يوم الحادي والعشرين من تموز 2007م، عندما  نالت منه ورفاقه ( الشهيد محمد أبو نعمة، وعبد العزيز الحلو، وماجد البطش)  يد الغدر والخيانة وطالتهم صواريخ طائرات العدو الصهيوني بالقرب مما يعرف بـ"الإدارة المدنية" على طريق صلاح الدين، شرق مخيم جباليا، خلال عودتهم من مهمة جهادية تمثلت بقصف مغتصبات العدو الصهيوني عدة صواريخ.

محطات من حياته

ومن جانبه تطرق شقيقه ياسين إلى أهم المحطات في حياة الشهيد، قائلاً :" كان شقيقي الشهيد محمود يكثر من الحديث عن فلسطين التاريخية متمنيا ان يأتي اليوم الذي يعود فيه إلى قريتنا الأصلية "سمسم" التي هجر أجدادنا منها عنوة".

وأشار إلى أن شقيقه استشهد وهو على أعتاب مرحلة التخرج من جامعة الأقصى تخصص إرشاد نفسي.

وأوضح أن شقيقه الشهيد عاش طفولته في أحضان مخيم رفح للاجئين قبل أن تنتقل الأسرة للعيش في منطقة " المستشفى الأوروبي" شرق خان يونس، مؤكداً على ارتباط شقيقه منذ نعومة أظفاره  بمسجد العودة هذا المسجد الذي خرج الأبطال والشهداء، مشيداً بدور المسجد في تشكيل شخصية شقيقه حيث كان يتمتع بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة فكان يحبه الجميع، واصفا إياه بـ " زهرة الريحان والياسمين التي أينما حلت فاحت رائحتها العطرة".

محطات جهادية

ومن جهته تحدث رفيقه أبو عبيدة العضو في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين عن حياة الشهيد الجهادية وبطولاته العسكرية قائلاً: " تميز الشهيد محمود منذ الصغر بالرجولة والشجاعة، فعرف طريق الجهاد منذ طفولته بحكم أنه ينتمي لأسرة تعلقت بحركة الجهاد الإسلامي من بزوغ فجرها، وأدرك الواقع من حوله فتقدم للتضحية بنفسه مجاهداً في الله حق جهاد"

وذكر أبو عبيدة إن الشهيد محمود يعتبر المؤسس الأول لمجموعة الفرسان الكشفية والتي تم إنشائها في عام (2000) لإعداد وتدريب وتأهيل أبناء حركة الجهاد الإسلامي للعمل في سرايا القدس، مشيراً إلى انه على مدار ثمان سنوات من عمرها خرجت العديد من العسكريين والاستشهاديين الذين كان منهم الشهيد محمود أبو شاب، و محمد الشاعر، و زياد أبو سعادة، و إبراهيم الشخريت، و محمد أبو حمرة، والشهيد أحمد عوض. 

ومع بداية تشكيل النواة الأولى للوحدة الصاروخية كان الشهيد محمود أوائل من التحقوا بتلك المجموعة حتى أصبح احد واهم أبرز قادتها الميدانيين في جنوب قطاع غزة، وأحد المشاركين في تطوير المنظومة الصاروخية.

وأشرف الشهيد محمود خلال عمره القصير على تنفيذ العديد من العمليات الجهادية منها، إطلاق قذيفة " أر. بي.جي" على برج عسكري بمنطقة صوفا وإصابته إصابة مباشرة، كما شارك في تفجير عبوتين ناسفتين في جيب عسكري بذات المنطقة.

ويسجل للشهيد مشاركته الفاعلة في عملية الوردة الحمراء والتي أطلقتها سرايا القدس، حيث تم إطلاق مائة صاروخ باتجاه المغتصبات الصهيونية، كما عرف عن الشهيد مشاركته الفاعلة في إطلاق الصواريخ القدسية على كافة المغتصبات المحيطة بقطاع غزة.

كلمات للشهيد   

وقال رفيقه أبو حمزة  :" لازلت رغم مرور ثلاثة أعوام استشهاده أذكر كلماته التي ألقاها علينا عن القدس ووجوب بذل الغالي والنفيس من اجل تطهيرها من رجس أعداء الله  خلال جلسة ضمت كافة كوادر وقادة العمل الجهادي في المنطقة الجنوبية، حيث قال وقتها " إن قتال العدو لا يحتاج إلى جيوش نظامية وأسلحة تكنولوجيا متطورة لتحقيق التوازن الاستراتيجي، وانه يكفي  لمواصلة الجهاد ولتحقيق النصر شباب مؤمن بالله وثم بعدالة قضيته".

وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نقول سلام لك يا محمود وسلام لكل الشهداء وأنتم تغادرون دنيانا وتذهبون إلى مجدكم وإلى خلودكم، وعهداً أن نحفظ وصاياكم، وأن نسير على خطى دمكم الطاهر حتى الوصول إلى هدفنا الذي من أجله سفحت دماؤكم ، سلام لكم وأنتم ترسمون حدود وطننا بطهارة دمكم وعظمة أشلاءكم ، طوبى لكم أيها الشهداء، طوبى لآبائكم، طوبى لأمهاتكم، طوبى لإخوانكم وأخواتكم.

الشهيد القائد الميداني: محمود عادل عوض

﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾

سرايا القدس تزف إلى الحور العين كوكبة من شهدائها الميامين

بمزيد من الفخر والاعتزاز والشموخ والكبرياء تزف سرايا القدس إلى رضوان الله تعالى كوكبة من شهدائها الأبطال وهم:

ـ الشهيد القائد المجاهد محمود عوض (أحد أبرز عناصر وحدة الهندسة والتصنيع الصاروخي).

ـ الشهيد المجاهد عزيز الحلو.

ـ الشهيد المجاهد ماجد البطش.

ـ الشهيد المجاهد محمد أبو نعمة.

والذين ارتقيا إلى العلا اليوم الاثنين 4 جمادى الأولى 1428 هجري الموافق 21/5/2007م إثر عملية اغتيال قذرة شنتها طائرات الغدر الصهيوني عليهم أثناء تأديتهم لمهمة جهادية شمال قطاع غزة.

إننا في سرايا القدس إذ نحتسب عند الله شهدائنا الأبطال، لنؤكد على أن العدوان الصهيوني المتواصل بحق مجاهدينا وأبناء شعبنا لن يمر دون رد مزلزل في العمق الصهيوني، فنحن في سرايا القدس نؤكد أنّ دم كل شهيد يضيف قوة جديدة إلى عزيمتنا، وينير درب العمل الجهادي الذي يدفع بالانتفاضة المباركة بتصميم أشد وإرادة أمضى إلى ملاحقة المحتلين.

المجد للشهداء والعار والذل للخونة الجبناء

وإنه لجهاد جهاد.. نصر أو استشهاد

﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾

سرايا القدس

الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

الاثنين 4 جمادى الأولى 1428 هجري، الموافق 21/5/2007م