الشهيد القائد الميداني: علام جمال كرم

الشهيد القائد الميداني: علام جمال كرم

تاريخ الميلاد: الأحد 21 يناير 1979

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: غزة

تاريخ الإستشهاد: الجمعة 07 مارس 2003

الشهيد القائد الميداني"علام جمال كرم": الحافظ لكتاب الله العاشق للشهادة

الإعلام الحربي – خاص

" من كان يحبُ الله ورسوله، ويحبني فليلتزم في بيئة المساجد، وليحافظ على إخوانه، فإن المساجد هي التي يسطع منها نور الانتصار"، لازالت تلك الكلمات نبراسا يهتدي به كل من عرف وأحب في الله الاستشهادي الشيخ علام جمال كرم "24 عاما" ابن سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

الشهيد علام يؤكد في وصيته التي كتبها بمداد دمه الطهور على مدى إيمانه الكامل بدوره في الحياة والموت لإرضاء الله، والثقة في أهله وأقاربه في تقبلهم للعملية التي قام بها، والفخر القابع في نفسه تجاه هذا العمل الجهادي، بالإضافة إلى التخطيط المسبق للعملية، والوعي السياسي والاستراتيجي الذي يسعي إلى تحقيقه من خلال هذا العمل البطولي الذي قام به.

ثم يشير الاستشهادي في وصيته إلى ما نعيشه من واقع مؤلم تحيكه المؤامرات التي يديرها طغاة العالم  في الظلمات وفي وضح النهار ضد شعبنا وأمتنا المستضعفة "الغائبة الحاضرة"، مؤكداً أن دمائه ورفاقه الشهداء هي رسالة تثبيت للمؤمنين، وتأكيداً على أن المرحلة القادمة ستثبت للجميع أن وحدة الدماء ستهزم كل سيوف العالم من الكفرة والظلمة والعملاء.

أمهاتنا بأمة

وليس غريباً على الأم الفلسطينية أن تتميز بالنبل والعطاء والتضحية، وان تزرع في قلب مهجة قلبها حب الشهادة في سبيل الله، ومن اجل تحقيق النصر ومواصلة الجهاد لمواجهة العدوان الصهيوني على أرضهم، فوالدة الاستشهادي علام هي واحدة من تلك الأمهات " الخنساوات".

حيث قالت:" منذ صغره قرأت في نجلي حبه للإسلام ورغبته الشديدة في الدفاع عن فلسطين، فكثيراً ما كان يخرج خلسة قبيل صلاة الفجر للكتابة على الجدران حيث كان يتميز بخطه الجميل رغم أن عمره كان لا يتجاوز الثانية عشر عاماً"، ومؤكدةً على مدى صبرها وفخرها بالعمل البطولي الذي قدمه نجلها في سبيل الله.

وتابعت حديثها مستذكرة بعض المواقف الطريفة في حياة الشهيد علام " في أحد المرات اكتشف والده أمره عندما رآه يكتب على جدران مسجد الرحمن، مما حذا به إلى الاختباء فوق سطح البيت، لكنني ذهبت إليه وطلبت منه عدم الخوف من والده، لأن ما يقوم به عمل بطولي يفتخر به كل فلسطيني عاشق لدينه ولوطنه"، ومؤكدةً أن هذا الموقف منح نجلها دفعة قوية نحو مواصلة طريق الجهاد والاستشهاد.

الزاهد العابد

وصفت الأم الصابرة نجلها الشهيد، حيث قالت" كان تقّبله الله، رقيق القلب والمشاعر، لسانه عذب بذكر الله ، يختزن في قلبه الصغير مشاعر جمة من حب الخير والعطاء ومساعدة الآخرين قدر المستطاع، فكانت تربيته تربية إسلامية، فما كان يوماً ليترك المسجد أو يتخلف عن جلسة التحفيظ أو قيام الليل، كان قدوته في ذلك رسولنا الكريم العظيم، أحبه رفاقه، وكان لهم خير شقيق وناصحا وصديقا، وكانوا له نعم الحافظين لذكراه، ولم يكن أبداً ليغضبني أو يكذب علي أو على والده، وإن كان حريصاً على جعل عمله الجهادي في طي الكتمان"، لافتة  إلى حرص الشهيد على صيام يومي "الاثنين، والخميس" من كل أسبوع، حيث كان يدعو رفاقه في المسجد للإفطار عنده في بيته لتشجيعهم على الصيام.

وتذكرت الأم الصابرة في خضم حديثها المفعم بمشاعر الأمومة الليالي الطويلة المثلجة التي كانت تنتظر فيها عودة نجلها الشهيد علام من الرباط او من صد الاجتياحات الصهيونية على المدن والمخيمات، حيث تظل طوال ساعات الليل مستيقظة ولسانها رطب بذكر الله والدعاء لنجلها ورفاقه بالتوفيق والسداد  دون أن تشعر أحدا من أفراد أسرتها بشيء، مشيرةً إلى أن نجلها الشهيد هو من وجهها نحو الدعوة والعمل في مركز التحفيظ بمسجد "الحسين بن علي"، محتسبةً كل ما تقوم به من عمل في ميزان حسناته.

وبدوره أكد والده "أبو علام" انه لم يكن يوماً ليمنع نجله عن مواصلة طريق الجهاد والاستشهاد رغم التهديدات الصهيونية باستهداف منازل المجاهدين أو النيل منهم ، لافتاً إلى انه في بداية معرفته بالأمر تفاجأ عندما رآه يكتب على جدران المسجد وهو ملثم مع عدد من الشباب، حيث كان عمره وقتها لا يتجاوز (12) عاماً. ونوّه إلى أنه فقد عمله داخل الأراضي المحتلة من عام 48، بسبب نشاط ابنه الجهادي، لكن ذلك لم يقلل شيئاً من عزيمته وإصراره على دعم نجله الشهيد.

وقال والده الذي بدا رابط الجأش قوي الشكيمة رغم الحزن الذي يختلج  صدره على فراق ابنه البكر:" كثيراً ما كنت أشفق عليه نظراً لانهماكه المتواصل والدائم في خدمة المشروع الإسلامي إلى جانب التزاماته الخاصة، المتعلقة بزوجته وطفليه وعمله ودراسته، فقد كان حريصاً على مواصلة جلسة تحفيظ القرآن التي كان يعقدها بمسجد الرحمن، والرباط على الثغور لساعات الفجر الأولى، ورسم اللوحات المدرسية لأطفال المسجد بلا مقابل والتي كان أحياناً يسهر عليها لانجازها"، ومؤكداً أن الكثير من الأعمال الجهادية التي نفذها الشهيد ورفاقه لازالت مجهولة، حيث انه كان حريصاً على أن يكون عمله خالصاً لله وفي طي السرية والكتمان.

وذكر أبو علام وهو يقلب أمامنا البوم صور الشهيد مع رفاقه الشهداء أنه لازال يحتفظ بملابس نجله الشهيد وسيورثها لحفيده ابن علام، ومشدداً على تمسكه بخيار الجهاد والمقاومة حتى طرد بني صهيون من كل فلسطين وتطهير المقدسات الإسلامية من دنسهم.

وبدا أبو علام صابراً محتسباً يتحدث عن مناقب الشهيد قائلاً:"  لقد عاش نجلي من أجل أن ينال الشهادة في سبيل الله، التي كنت أتوقعها له في كل لحظة يغيب فيها عن البيت، وفي أيامه الأخيرة بدأت ألاحظ عليه إرهاصات الشهادة حيث كان لا يتحدث إلا عن الشهادة والجهاد في سبيل الله"مشيراً إلى أن استشهاد رفيقه محروس البحطيطي كان له الأثر الكبير في إقدامه ورفاقه على تنفيذ عملهم الجهادي.

نور نهتدي به

في حين أكد شقيقاه ( محمد، وزياد) أن استشهاد شقيقهما لم يفت من عضدهم ولم يزدهم إلا إصراراً على مواصلة الطريق والدرب الذي رسمه الشهيد لهم، حيث قال شقيقه محمد:" لم يكن الشهيد لنا أخاً فحسب بل كان المعلم والقدوة الحسنة والمربي والنور الذي نهتدي به إلى المسجد والى كتاب الله القرآن الكريم وسنة المصطفى"، لافتاً إلى ما كان يتميز به الشهيد من أدب وحياءٍ والتزام واتباع لنهج المصطفى صلى الله عليه وسلم.

فيما تحدث شقيقه زياد عن اللحظات الأخيرة من حياة شقيقه قائلاً :" لم يشعر شقيقي علام أحداً فينا انه ينوي تنفيذ عمل جهادي، فقد كان برنامجه اليومي كما كل يوم، حيث حرص على إعطاء طلبته جلسة حفظ القرآن، وتناول وجبة الإفطار معنا، وصلى صلاة قيام الليل في المسجد، وبعدها خرج ورفاقه لتنفيذ المهمة الجهادية التي تفاجأ بها الجميع في صباح اليوم التالي"، ومؤكداً أن الاحتلال الصهيوني هدد شقيقه بالقتل والاستهداف، ولكن ذلك لم يفت في عضده ولم يضعف إيمانه وإصراره على مواصلة الطريق حتى نال الشهادة في سبيل الله.

قصة استشهاده

كانت الشهادة أسمى ما يتمناه علام، دائم السعي لها،فكان موعده مع الشهادة هو ورفاق دربه الشهيد عماد أبو فنونة، والشهيد يوسف المناصرة يوم الجمعة الموافق (7/3/2003م)، في عملية استشهادية على خط "كارني _ نتساريم" حيث استهدفوا بأسلحتهم الرشاشة باصاً يقل المستوطنين اليهود واستمرت المعركة ما يقارب ساعة كاملة حتى نال شهيدنا ورفاقه الشهيدان وسام الشهادة .

ويذكر أن الشهيد المجاهد علام جمال كرم "أبو جمال" قد جاء ميلاده في شهر كانون أول / ديسمبر لعام (1978م)، في حي التفاح بمدينة غزة، فكان الابن الأكبر لوالديه وهو أخ لأربعة أخوة وشقيقتين.

درس الشيخ المجاهد علام في مدارس حي التفاح، وحصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة عبد الفتاح حمود الثانوية عام 1996م. والتحق بعدها للدراسة في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية.

ترك الشهيد خلفه أسرة مكونة من زوجته، وابنته إيمان (4 سنوات)، وابنه جمال (3 سنوات).

الشهيد القائد الميداني: علام جمال كرم