الشهيد المجاهد "أسعد مصطفى أبو سنينة": رجل صنع الحياة من عشقه للشهادة
الإعلام الحربي _ خاص
بهم تحرس المبادئ وتنتصر العقائد وتحيا القيم وتنتفض النفوس، إنهم الشهداء الأكرم منا جميعًا، الذين ضحوا بأنفسهم وقدموا دماءهم الزكية لتنثر الورود في طرقات ودروب الجهاد، كيف لا وللشهيد خصال، ودرجات رفيعات المنال، شهداؤنا راياتنا تعلو في عنان سمائنا، فما تزال ذكرى الشهيد أسعد أبو سنينة تحلق مع نسمات الربيع، تلفحنا ببطولاتها، كيف لا وهو الفارس الذي تربى في مدارس الجهاد الإسلامي وعلى موائد الجهاد القرآنية.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد أسعد مصطفى أبو سنينة في 1 يونيو (حزيران) 1979م بمدينة الخليل شمال الضفة الغربية وسط أسرة بسيطة، وهو الابن الخامس بين أفراد أسرته المرابطة المجاهدة.
درس الشهيد المجاهد أسعد المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدرسة الخليل إلا أنه اضطر بفعل الظروف المعيشية الصعبة التي يحياها أبناء الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال والفقر إلى مغادرة مقاعد الدراسة واللجوء إلى ميدان العمل لمساعدة والده.
صفاته وأخلاقه
تقول أسرة الشهيد المجاهد أسعد إنه تميز بحبه للمرح، وهذا ما جعله محبوبًا بين أفراد العائلة والأصدقاء والجيران، عرف عن الشهيد المجاهد أنه شديد الالتزام بالصلاة والتعلق بالمساجد حيث حافظ على دروس الفقه والسنة النبوية وقراءة القرآن الكريم.
تميز الشهيد الفارس أسعد بأنه خلوق مهذب وملتزم بالأدب في مجالسه حتى إن عمله في دهان السيارات لم يثنه عن مواصلة علاقاته الاجتماعية مع أبناء عمومته وأقربائه داخل مدينة الخليل.
رفض شهيدنا المجاهد أسعد أن يتزوج طمعًا بلقاء الله والحور العين التي وعد الله بها الشهداء في جنات النعيم مع النبيين والصديقين، وحسن أولئك رفيقا، وهذا ما جعله يردد دوماً:" اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة" كما يقول شقيقه.
مشواره الجهادي
اشتهر شهيدنا المجاهد أسعد بعشقه للمقاومة والجهاد، وهذا ما دفعه دوماً للبحث عن سبل مقاومة الاحتلال الصهيوني للثأر منه، وهو أيضًا ما ساعد في صقل شخصيته الجهادية.
لما اندلعت انتفاضة الحجارة عام 1987م، بلغ شهيدنا الفارس أسعد ربيعه التاسع، لكنه أدرك جيدًا ما يدور حوله من اعتداء وبطش صهيوني الأمر الذي أثر في شخصيته كثيرًا ودفعه بعد أن تخطى الثانية عشرة من عمره لأن يلتحق بركب نشطاء الانتفاضة حيث برع في استخدام المقلاع ضد الاحتلال أثناء المواجهات التي تدور بين الشباب حاملي الحجارة، وقوات الاحتلال التي لم تتوان عن اقتحام المدن والمخيمات الفلسطينية بين الحين والآخر.
انضم شهيدنا لاحقًا إلى حركة الجهاد الإسلامي فأصبح من عناصرها البارزين على المستوى الدعوي والجماهيري حيث لم يكن يترك جهدًا في مساعدة رفاق دربه وإحياء الفعاليات المناهضة للاحتلال.
التحق شهيدنا المقدام أسعد مع بداية انتفاضة الأقصى 2000م بصفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وعلى إثرها أصبح واحدًا من أبرز المطلوبين للاحتلال بموجب أنشطته العسكرية والحركية.
تقول شقيقته إن منزل العائلة صار مرتعًا لجنود الاحتلال الذين ما توانوا عن اقتحامه من وقت لآخر، وعاثوا فيه فسادًا وخرابًا بحثًا عن الشهيد المجاهد أسعد الذي أجاد التخفي عن الأنظار.
موعد مع الشهادة
تخبر شقيقة الشهيد المجاهد أسعد أنه دائم التواصل معهم رغم المطاردة الواسعة من قبل جيش الاحتلال وتعرضه للكمائن المتلاحقة مشيرة إلى أنه وبتاريخ 14 ديسمبر (كانون الأول) 2001م أي بعد عام على اندلاع الانتفاضة تعرض شقيقها إلى كمين محكم من قبل قوات الاحتلال الصهيوني أمام المستشفى الأهلي بمدينة الخليل حيث اندلع اشتباك مسلح مع قوات العدو الصهيوني أدى إلى استشهاده على الفور ورفيق دربه الشهيد عبد الباسط أبو حسين بعد أن أصابهما الجنود إصابات مباشرة أسقطتهما مضرجين بدمائهما الزكية.
وبذلك ختمت سيرة عطرة لرجل مجاهد صنع الحياة من تراتيل الشهادة والجهاد، فنال ما أراد، فنعم الطموح ونعمت الخاتمة.

