الشهيد القائد الميداني: نضال حيدر شقورة

الشهيد القائد الميداني: نضال حيدر شقورة

تاريخ الميلاد: الأربعاء 25 سبتمبر 1985

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: الشمال

تاريخ الإستشهاد: الأحد 23 مارس 2008

الشهيد القائد الميداني"نضال حيدر شقورة": حياة امتازت بعق الجهاد وروح امتزجت بالإخلاص

الإعلام الحربي _ خاص

ها نحن نلملم آهاتنا، ونتمالك أقلامنا التي لا تزال مذهولة، لا لفقدك ولكن لفقد هذه الأمة، نعم إن أمةٌ لا تعرف حق شهدائها، وأمةٌ لا تُحسن وداع رجالها أمةٌ مكلومةٌ، حقاً كلنا تفطر قلبه لفقدك، كما تقاصرت الألفاظ عن رثائك، بل كلنا يرى فيك وعد محمدٍ صلى الله عليه وسلم في رباط الطائفة المنصورة، لكن ليس كلنا يُحسن حمل ميراثك، فميراثك ثقيل، إنه ميراث محمدٍ عليه الصلاة والسلام.

أبا محمد .. بايعتنا على المضي في ساح الجهاد أسداً هصوراً، وفي اليوم الذي ترجلت فيه عن صهوة جوادك سيمتطى صهوة الحق من ورثة اللواء مجاهدين سيواصلون درب ذات الشوكة الذي قضيت عليه. وقول الحق تبارك وتعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}آل عمران140.

نضال .. امضٍ إذاً إلى جناتك وحورك، حلق في حواصل طير خضر، ثم لتأوِ إلى قناديل تحت العرش لتستريح ساعة ثم تعود لتحلق من جديد، لتعلم أن ميراث محمدٍ صلى الله عليه وسلم مفدى بالأرواح والمهج، وأنا على الدرب ماضون .

سيدي أيها القائد العظيم.. الموكب طويل جداً كيف لا وقد سبقك رفاق دربك الشهيد القائد رائد أبو فنونة وأحمد لبد وحسن شقورة، فقافلة الشهداء ينضم إليها كل يوم علَم جديد.. آلاف من الشهداء .. يرفعون الرايات المعطرة بدمائهم الزكية الطاهرة.. يرسمون معالم الطريق، عبروا إلى جوار ربهم وقد أدّوا الأمانة دفاعاً عن أمة تستباح أرضها ومقدساتها ومساجدها وأعراضها وأرواح أبنائها ونبيها وقرآنها.

أبا محمد إن سلاح الشهادة ماض، لأن في مسيرتنا شهداء، وفي قادتنا شهداء نستطيع أن نستمر بفيضهم، بدفعهم بأنفاسهم، بأرواحهم المعطاءة، بوصاياهم، بابتساماتهم، بأصواتهم التي ما زالت تتردد في آذاننا، ولا زلنا نملك رجالاً حاضرين للشهادة، يعشقون الشهادة، فاليوم يزهر الدم القاني، دم الشهداء، عبير النصر الفواح، ونحن لا نبالي إذا سفكت دماء شبابنا الزكية في سبيل الإسلام، لا نبالي إذا أضحت الشهــادة ميراثاً للأجيال القادمة، لا خشية من الشهـادة .. الشهـادة ميراثٌ وصلنا من أوليائنا .. الشهادة هي العزّة السّرمدية والحياة الأبدية .. الشّهادة هديةٌ إلهيةٌ لمن يستحقّ ولابدّ أن تقوى العزائم بعد كلّ شهادة .. فلماذا نضطرب؟!! ونحن نسير في مسيرة الشهادة ونفكّ قيود الدنيا من الروح ونصل إلى الملكوت الأعلى وفي جوار الحق المتعال فطوبى لأولئك الّذين ارتحلوا شهداء، طوبى لأولئك الّذين ضحّوا بأرواحهم في قافلة النّور، وطوبى للذين ربّوا هذه الجواهر الثّمينة في أحضانهم .

أبا محمد هنيئاً لك لذّة الأنس ومجاورة الأنبياء العظام والأولياء الكرام وشهداء صدر الإسلام فسلامٌ عليك في الأحياء أبداً، وأنت الذي سطرت هذا الإباء بدم الشهادة وحبر الدم القاني، وارتقيت منبر الشهادة ليستضيء التائهون بنور دربك، فعذراً إن غصت أقلامنا عند هذا الحد.

الميلاد والنشأة

ولد شهيدنا القائد نضال حيدر شقورة، في مشروع بيت لاهيا، بعد أن هُجِرت عائلته من مدينة المجدل المحتلة، فتعهده أبناء مسجد القسام بالتربية فاحتضن نضال المسجد وأصبح من رواده، فكانت هذه النشأة بمثابة دروسٍ في الوعي والحس القوى الرافض للاحتلال الذي اغتصب الأرض وطرد الأهل، ففي 25/9/1985م، عانق نضال الحياة المتلاطمة بأوجاعها، حيث نشأ في كنف أسرة متواضعة متسربلة بكساء الإسلام ومعتصمة بحبل الله قوامها أحد عشرة فرداً، وكان نضال الابن البكر لوالده، ترعرع نضال في كنف هذه الأسرة التي تحمل الهم الفلسطيني بين أضلعها وثواني عمرها، وكان نضال يكبر لتكبر في قلبه مأساة هذا الشعب المشرد، فنهض ليحمل الأمانة ويقوم بأعبائها خاصة وأن عائلته عائلة مجاهدة قدمت الكثير من الشهداء على مذبح الحرية والكرامة.

المسيرة التعليمية

درس نضال المرحلة الابتدائية في مدرسة بن رشد للاجئين، وكان من الطلبة الجيدين ثم التحق بمدرسة ذكور جباليا الإعدادية "ج" للاجئين ليواصل دأبه ودراسته، وبعدها التحق نضال بمدرسة أحمد الشقيري الثانوية، فأدرك حسن قدر العلم والعلماء، وأصر على مواصلة رسالة الأنبياء، فالتحق بكلية تدريب غزة المهنية "قسم الكهرباء العامة"، ثم انتقل ليباشر حياته المهنية فعمل في صفوف جهاز الشرطة الفلسطينية، ولكن شغفه للعلم دفعه ليكمل دراسته في جامعة القدس المفتوحة التي لم يقدر للشهيد أن يتخرج منها حتى تخرج من جامعة الشهداء.

مسيرة مستقيمة وخلق قويم

عرف أبا محمد بدماثة خلقه القويم، حيث كان يألف ويؤلف، كان يداعب الجميع بابتسامته المرحة، ظهرت عليه علامات الرجولة وقوة الشكيمة وحب الناس منذ الصغر، كما كان شديد الالتزام بالصلوات الخمس والعبادات والنوافل في مسجد القسام "منارة الشهداء وقبلة العاشقين"، وخاصة صلاة الفجر، متمسكاً بكتاب الله مخلصاً متواضعاً مما ساعده على صقل شخصيته، فكان مرهف الحس، دقيق الإدراك، كان نضال باراً بوالديه مطيعاً لهما لا يضجر ولا يتأفف من طاعتهما، فقلبه العطوف يقبل الجميع حتى مع أخوته الصغار، كان يداعبهم ويعطف عليهم ويتودد لهم، كان نضال مقداماٌ رافضاً للظلم ينبري للتصدي للمواقف المتخاذلة فهو يصدع للحق صداحاً به، كان نضال هادئاً جداً، مقداماً واثقاً بنفسه، أحبه كل من عرفه، وهذا ما بدا ظاهراً خلال تشييع جثمانه الطاهر.

نسيج العلاقات الاجتماعية

تميز نضال بنسيجه الاجتماعي الواسع، فكان له أصدقاء كثر يلتفون حوله من أخوانه في المسجد والحي والعمل، يصل الرحم ويزور إخوانه، كما تميز بأنه أحاط نفسه بثلة من الشباب الملتزم والواعي، فكان مثالاً في التكافل الاجتماعي في أسرته ومسجده وأصدقائه، كما تميز نضال بعلاقاته التنظيمية الواسعة مع كل التنظيمات والفصائل المجاهدة حتى التي تخالفه في الفكر، فكان ينسج بحراً من العلاقات الاجتماعية، يشارك الجميع أفراحهم، ويشاطرهم أحزانهم، تزوج نضال قبل عدة أشهر من زوجة صالحة، فطوبى لمن يألفون ويؤلفون.

درب ذات الشوكة

تربى نضال على موائد القرآن الكريم في قلعة الجهاد والمقاومة مسجد القسام منذ أن تفتحت عيناه على الدنيا، فاحتضنه شباب المسجد وتعهدوه بالتنشئة الإسلامية الرائدة، فالتحق بحركة الجهاد الإسلامي التي آمن بأطروحاتها واستشعر مصداقيتها، انتقل للعمل في صفوف الاتحاد الإسلامي الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي، وبعد ذلك ألح نضال على إخوانه في قيادة سرايا القدس أن يلتحق بهذا الركب الطاهر والخيار الأمل، فقبل الأخوة بعد جهد كبير وإصرار حثيث من قبل نضال فانتمى لسرايا القدس المظفرة مع بداية انتفاضة الأقصى فتلقى العديد من الدورات التدريبية على أيدي قادته، حيث تميز نضال فيها مما حذا بقادته أن يجندوه ضمن القوة الخاصة التابعة لسرايا القدس، وشارك نضال في صد العديد من الاجتياحات لشمال القطاع، وشارك أبا محمد في قيادة حملات إطلاق الصواريخ على المدن المحاذية لشمال غزة، كما أشرف على متابعة الوحدة الصاروخية في مشروع بيت لاهيا، وكان نضال أحد المسؤولين عن إطلاق حملة تتضمن 40 صاروخاً على المغتصبات الصهيونية رداً على اغتيال القائد محمد شحادة ورفاقه الثلاثة في مدينة بيت لحم لدرجة أن رفاق دربه أطلقوا عليه "قاصف زيكيم ومزلزل سيديروت"، كل ذلك ونضال يعمل بصمت تحت جنح الليل.

الشهادة كانت تراوده دائماً

كان نضال يحب الجهاد والمجاهدين، حيث كان سباقاً للمشاركة في أعراس الشهداء ومواكب زفافهم للحور العين، كما برز في شخصية نضال حبه لزيارة بيوت عوائل الشهداء، لقد تعرض نضال للشهادة عشرات المرات في ساحات العزة، لكن ذلك لم يفت في عضده، فواصل درب الأباة حتى غدر به العدو الصهيوني، بعد أن رصده بعيونه البشرية والآلية، حيث أنه لم يتمكن من قتله في ساحات المعركة، فغدر به عن طريق طائرات الاستطلاع الحاقدة التي نفثت سمومها القاتلة، التي تعبر عن السادية الصهيونية في أطراف نضال وأشلائه الغضة، فارتقى نضال شهيداً لاحقاً بكل العظام ابتداءً من معلمه الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي، مروراً بأحبابه الشهيد رائد أبو فنونة وأحمد لبد وحسن شقورة.

آخر عهده بالدنيا

شارك الشهيد القائد أبا محمد، بطاقة كبيرة جداً في عرس الشهيد المهندس حسن شقورة حتى اللحظة الأخيرة، وذلك لقوة العلاقة الأخوية والروحية التي توأمت بين روحهما، وكان يتطلع لمشاهدة العرض المرئي الخاص بالشهيد حسن، لكن طائرات الاستطلاع غدرت به ليلحق بحسن ويلتقي به في مستقر رحمة ربهما.

موعد مع الشهادة

استشهد القائد نضال شقورة "أبا محمد" متأثراً بجراحه الخطيرة وذلك يوم الأحد الموافق 23/3/2008م، إثر قصفه من قبل طيران الاستطلاع الصهيوني بعيد خروجه من عرس رفيق دربه الشهيد المهندس حسن شقورة.

فنم قرير العين أبا محمد فقسماً سيعلمنَّ عدُوُنا أنَّا ليوثٌ في الوغى تَتوثب وأنك أنجبت جيلاً هماماً سيواصل دك المغتصبات الصهيونية حتى اندحار العدو البائد حتماً عن أرضنا.

أبا محمد … لقاؤنا هناك في الخالدين … جنان ونهر وحور عين … نلت المنى يا فارس الوحدة الصاروخية.

الشهيد القائد الميداني: نضال حيدر شقورة

﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس

سرايا القدس تزف شهيدها المجاهد "نضال شقورة" أحد قادة الوحدة الصاروخية بشمال القطاع

وتستمر قوافل الشهداء.. ويستمر العطاء الجهادي المبارك.. فيتقدم قادة ومجاهدي سرايا القدس أفواجاً نحو جنان الخلد ليؤكدوا من جديد أن الدم يطلب الدم والشهيد يحي الملايين.. وتمضي قافلة الشهداء لتثبت من جديد أن هذا الدم هو الخيار الأوحد والأوجه لتحرير فلسطين...
هكذا هم العظماء يسيرون علي ذات الشوكة.. فيخلف القائد ألف قائد.. وتمضي المسيرة.. مسيرة الجهاد والمقاومة.. ببركة دماء فرسان النزال.. ويكون الانتصار هو القرار.. والشهادة هي العنوان...
بمزيد من الفخر والاعتزاز.. وبمزيد من الشموخ والكبرياء.. تزف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إلى الأمتين العربية والإسلامية أحد ابرز مجاهديها وفرسانها:

الشهيد القائد"نضـال حيـدر شقــورة"

23عاما سكان مشروع بيت لاهيا"

"من قادة الوحدة الصاروخية لسرايا القدس في شمال القطاع"

 

والذي ارتقي للعلا شهيدا,مساء اليوم الأحد،الموافق23-3-2008م، متأثرا بجراحه التي أصيب اثر القصف الصهيوني الغادر الذي استهدفه وهو احد مجاهدي سرايا القدس منذ أيام بمشروع بيت لاهيا شمال القطاع.  

 

إننا في سرايا القدس إذ نزف إلى الحور العين الشهيد المجاهد  لنؤكد على المضي قدماً في خيار المقاومة والجهاد الذي رسمه لنا دماء القادة العظماء د. فتحي الشقاقي وماجد الحرازين ومحمد الشيخ خليل ومقلد حميد وكافة شهداء شعبنا المعطاء، ولنجدد البيعة مع الله على أن هذه الدماء هي الوقود نحو القدس وانة جريمة الاغتيال لن تمر دون عقاب ورد مزلزل.


سرايا القدس
الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين
الأحد 14ربيع أول 1429هـ، الموافق 23/3/2008م

نضال شقورة ‫(1)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(1)‬
نضال شقورة ‫(2)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(3)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(4)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(5)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(6)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(7)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(8)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(9)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(10)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(11)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(12)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(13)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(15)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(16)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(17)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(18)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(19)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(20)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(23)‬ ‫‬
نضال شقورة ‫(1)‬ ‫‬ ‫‬