واحة الخالدين/ الاستشهاديون/ الاستشهادي المجاهد: محمد زهير العزازي
الاستشهادي المجاهد
محمد زهير العزازي
تاريخ الميلاد: الأربعاء 10 فبراير 1982
تاريخ الاستشهاد: الخميس 23 سبتمبر 2004
المحافظة: رفح
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة
بيان

الاستشهادي المجاهد "محمد زهير العزازي": الحافظ لكتاب الله وبطل عملية "فتح خيبر"

الإعلام الحربي _ خاص

"بدمي أسطرُ قصتي وجهادي، ودليلُ صدقي عُدتي وعتادي، رشاشيَ المهذارُ ُيروي باسماً للناكصينَ حكايةَ الأمجادِ"، كانت تلك الأنشودة آخر الكلمات التي رددها الاستشهادي محمد زهير العزازي، على مسمع والدته ثم قبل يديها ورأسها طالباً منها الدعاء له بالتوفيق، فما كان من أمه الصابرة المحتسبة إلا أن رفعت يديها إلى السماء لتقول:" الله يرضى عنك ويسهل عليك ويوفقك قلبي وروحي راضين عنك يا قرة عيني"، ودّعها ووقف قرب الباب ينظر إليها، ولما وقع نظره على بصرها نكس رأسه ورحل مسرعاً.

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد المجاهد محمد زهير العزازي في رفح في 10 فبراير (شباط) 1982م في أسرة هُجِّرت من بلدتها الأصلية "سلمة" إثر جريمة اغتصاب فلسطين التي اقترفتها العصابات الصهيونية، تتكون أسرة الشهيد من الوالدين وثلاثة أبناء كان شهيدنا المجاهد محمد ثانيهم، وتوفي أكبرهم صغيرًا.

درس شهيدنا المجاهد محمد المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس رفح، ولم يوفق في الحصول على شهادة إتمام المرحلة الثانوية (التوجيهي)، فترك الحياة التعليمية لينصرف إلى العمل للمساهمة مع والده في إعالة أسرته المتواضعة الإمكانات المعيشية حيث عمل في محل تجاري (سوبر ماركت) حتى استشهاده.

صفاته وأخلاقه

لازالت والدة الشهيد محمد يعتصرها الحزن والألم على فراقه رغم فخرها واعتزازها بالعمل البطولي الذي قام به هو ورفاقه المجاهدون الأطهار فيما عرف سابقاً بمغتصبة "موراج" شمال مدينة رفح ضد قوات الاحتلال، فما أن بدأت حديثها عن حكاية الشيخ الداعية محمد وعشقه للشهادة حتى تاهت كلماتها في حسن خلقه وأدبه وتدينه، وبدأ صوتها يختفي تارة ويعلو تارة أخرى وهي تسرد قصة حياة نجلها الشهيد الذي مرّغ أنوف بني صهيون وعجّل في رحيلهم عن أرض غزة.

تقول الأم الصابرة:" تمنى محمد الشهادة كما يتمنى عشاق الدنيا الحياة، فهو عاش حياته منذ صغره زاهداً في الدنيا عابداً طائعاً ملتزماً داعياً مجاهداً، فكثيراً ما قضى وقته في المسجد أو مرابطاً على ثغرٍ من ثغور الوطن"، موضحةً أن المسجد احتل في قلب الشهيد مكانة عالية من الحب والوصال، فقد مثل عنده بيت العبادة والدعوة والتربية والحض على الجهاد.

مشواره الجهادي

انتمى الشهيد الفارس محمد إلى حركة الجهاد الإسلامي اقتناعًا منه بصحة نهجها الجهادي الذي رسمه  الشهيد المجاهد الدكتور فتحي الشقاقي في ثلاثة مبادئ هي الإيمان والوعي والثورة، وانتبه إلى ما في ترتيبها من ترابط منطقي قائم على علاقة النتيجة بالسبب؛ فالإيمان يخلق الوعي الصحيح، والوعي الصحيح يخلق الثورة على المغتصب للحقوق، والتحق بسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي التي تعد المجاهدين لقتال العدو وفق أساليب قتالية فعالة، وشارك في مواجهة اجتياحات قوات العدو، وفي المرابطة على الثغور، وفي إطلاق القذائف على المغتصبات الصهيونية.

وتقول الأم الصابرة:" كثيراً ما كنت أشفق عليه، فكلما ارتقى شهيد هنا أو هناك، أرى في حركاته وكلماته وهمساته ونظرات عينيه الحائرة شوقاً يتخطى حدود الشوق، فكثيراً ما حدثني عن الشهادة وعظم أجرها عند الله"، مشيرةً إلى أنها كانت تعد الأيام والليالي لأجل إتمام مراسم خطبته وزواجه.

بدوره قال المجاهد أبو جميل أحد رفاق الشهيد الذي شاركه في عمليات جهادية كثيرة:" الاستشهادي محمد رجل حافظ لكتاب الله وداع إليه، وملتزم بما فيه قولاً وفعلاً، وكثيراً ما شعرت أثناء صحبته أنني رفيقٌ لرجل من زمن الصحابة لما تمتع به من دماثة خلق وحسن معاملةً".

وأضاف: تميز محمد طول فترة عمله الجهادي ورباطه على الثغور بالسرية والكتمان حتى مع أقرب الناس إليه، مؤكداً مسئولية الشهيد محمد عن قنص جندي صهيوني في منطقة "كرم أبو سالم"، إضافة إلى مشاركته في الرباط والتصدي للاجتياحات الصهيونية بمنطقة يبنا والقصاص وحي الشعوت والبرازيل برفح.

موعد مع الشهادة

تقدم الاستشهادي المجاهد محمد العزازي فارس سرايا القدس مع إخوانه الاستشهادي المجاهد عماد أبو سمهدانة من لجان المقاومة الشعبية و الاستشهادي المجاهد يوسف عمر من كتائب أحمد أبو الريش ونجح الأبطال في التسلل لداخل مغتصبة "موراج" تحت ستار من عناية الله يلفهم ظلام الفجر المتشح بالضباب الذي نزل على عجل ليكون عوناً وستراً يشارك المجاهدين شرف الشهادة.

نصب شهيدنا محمد وإخوانه أربع عبوات مضادة للأفراد وخامسة أرضية مضادة للدروع، ثم تقدموا بجسارة المؤمن الملاحق للشهادة, تجاوزوا الحصون الأول فالثاني ووصلوا إلى أبراج المراقبة وعددها تسعة فاقتحموها، لكن المفاجأة كانت أن الأبراج فارغة من الجنود، وكان الاتصال مستمراً بين المجاهدين وغرفة العمليات المشتركة فتم وضع خطة جديدة تقتضي أن يختبئ الشهيد محمد العزازي لينفذ المرحلة الثانية من الهجوم وأن يتقدم الشهيدان عماد ويوسف لاقتحام الموقع من الداخل حيث أماكن نوم الجنود، ومع دقات عقارب الساعة السادسة وخمس وأربعين دقيقة من صباح يوم الخميس الموافق 23 سبتمبر (أيلول) 2004م بدأ الهجوم الصاعق على غرف النوم فوجدوا جنديين فقتلوهما على الفور، وأدرك الأبطال أن الجنود جميعاً في صالة الطعام يتناولون فطورهم الأخير ولم يكد الرعب يسيطر عليهم لسماعهم الرصاصات الأولى حتى فاجأهم الأبطال بقنابلهم تسقط من الشبابيك داخل الصالة، ثم بدأ تطهير المكان بطلقات واثقة من الرصاص، واستمر الاشتباك ساعتين متواصلتين لتتلقى غرفة العمليات المشتركة التي تقود العملية اتصالاً هاتفياً من محمد ورفاقه: الموقع الآن تحت السيطرة الكاملة ما العمل ؟ فكان الجواب : استعينوا بالله واثبتوا وخذوا مواقعكم واستعدوا لاستقبال الإسناد القادم نحوكم، وكانت دبابات العدو قد اقتربت لنجدة من بالموقع تطلق النار بشكل عشوائي، وعندما اقتربت إحدى الدبابات نحو الموقع لتفقده فوجئت بالانفجار، وهنا أدرك العدو أن الموقع خارج عن سيطرة جنوده فقصفت الدبابات الموقع بأربعة قذائف مدفعية لتسقط داخله فينقطع الاتصال مع الشهيدين عماد ويوسف مما يعني ارتقاءهما شهيدين.

ويبدأ العدو بإحصاء خسائره والاعتراف بالهزيمة:" نحن أمام مقاتلين من نوع خاص وأمام عملية نوعية من حيث التخطيط والتوقيت وقوة الهجوم"، ويجتمع قادة العدو أمام الكاميرات لتوضيح ما حدث وطائرات الأباتشي تحلق في السماء, والجرافات تتقدم لتؤمن الطريق وشهيدنا محمد قابع في كمينه، وتمضي الساعات وتغيرت معالم الموقع بالكامل ليتصل شهيدنا محمد بالقيادة: ثمة جرافة تقترب من العبوة الأرضية هل أفجر؟ القيادة : لا يا محمد فالصيد الثمين قادم انتظر.

وفعلاً ترجل الضباط والجنود بكل ثقة يسيرون باتجاه الشهيد محمد لا يعلمون ما ينتظرهم "الآن يا محمد فجر عبوتك لشد انتباههم بعيداً واخرج لهم" وتأتي اللحظة التي ينتظرها شهيدنا محمد فيتحرر من أسر موقعه تحت الأرض ويخرج لهم مطلقاً العنان لرشاشه ليصب نيران الغضب والثأر ليتساقطوا كالجرذان ثم ينتقل إلى موقع آخر فيختبئ من جديد، الدبابات تطلق القذائف والطائرات تقصف ويسود الصمت, العدو يصرح: نحن أمام مقاتل عنيد ولكن تمت السيطرة عليه", ويستمر الصمت وتمر الساعات دون أثر لشهيدنا محمد وينعقد المؤتمر العسكري في الساعة 12:20 ظهراً ويخرج شهيدنا محمد خروجه الأخير يهاجمهم بنيران بندقيته التي عاهدته على ألا تخذله وعاهدها ألا يفلتها وتنقل كاميرات جيش العدو ببث حي ومباشر لحظة الرعب الأخيرة ليصاب مراسل إذاعة جيش العدو وليعترف بعدها العدو بسقوط خمسة قتلى وإصابة سبعة آخرين ويرتقي شهيدنا محمد الفارس إلى العلا بفتح جديد وخيبر جديدة .

{وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ}

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس وألوية الناصر صلاح الدين وكتائب الشهيد أحمد أبو الريش عملية فتح خيبر الاستشهادية

وحدات الاستشهاديين في سرايا القدس وألوية الناصر صلاح الدين وكتائب الشهيد أحمد أبو الريش ينفذون عملية استشهادية في قلب مغتصبة "موراج "

{وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ}

بيان عسكري  صادر عن سرايا القدس وألوية الناصر صلاح الدين وكتائب الشهيد أحمد أبو الريش عملية فتح خيبر الاستشهادية

وحدات الاستشهاديين في سرايا القدس وألوية الناصر صلاح الدين وكتائب الشهيد أحمد أبو الريش ينفذون عملية استشهادية في قلب مغتصبة "موراج "

يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد:

ها هو العدو الصهيوني المجرم يزداد يوماً بعد يوم بطشاً وتشريداً وإهانة للأهالي وتخريباً للممتلكات والأراضي واغتيالاً للمجاهدين لكي يقمع إرادة شعبنا الفلسطيني الذي طالما تحطمت على أبوابه كل المؤامرات التي تحاك ضده.

جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد:

ها هي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وألوية الناصر صلاح الدين الذراع العسكري للجان المقاومة الشعبية في فلسطين وكتائب الشهيد أحمد أبو الريش الذراع العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح الذين أخذوا على عاتقهم أن يبقوا العين الساهرة لحماية شعبنا الفلسطيني المسلم من هذا العدو المجرم ومن كل المؤامرات الدنيئة ينفذون عملية استشهادية نوعية مزلزلة ففي تمام الساعة العاشرة من مساء الأربعاء تمكن ثلاثة من مجاهدينا الأبطال من الدخول إلى مغتصبة موراج الصهيونية وفي الساعة السادسة من صباح اليوم الخميس 9 شعبان 1425هـ الموافق 23/9/2004م ابتدأ الهجوم الساحق بالقنابل والعبوات والأسلحة الرشاشة حيث سيطر مجاهدونا على مهاجع الجيش وتمكنوا من اقتحام صالة الطعام موقعين عدداً كبيراً من القتلى والجرحى في صفوف العدو. وقد استمر الاشتباك العنيف لمدة 6 ساعات سيطر فيها مجاهدونا على الموقع سيطرة شاملة وقد كانت غرفة العمليات المشتركة على اتصال مباشر معهم وقد اعترف العدو الصهيوني بمقتل خمسة من جنوده وإصابة العديد منهم.

وإننا في سرايا القدس وألوية الناصر صلاح الدين وكتائب الشهيد أحمد أبو الريش ونحن نعلن المسؤولية الكاملة عن العملية الاستشهادية ننعي ونحتسب عند الله شهداء الإسلام الذين نفذوا هذا العمل البطولي والذين كان لهم الفوز بالشهادة نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً وهم:

الشهيد المجاهد / محمد زهير سعيد العزازي من سرايا القدس من سكان مدينة رفح

الشهيد المجاهد / عماد عطوة عودة أبو سمهدانة من لجان المقاومة الشعبية من سكان مدينة رفح

الشهيد المجاهد / يوسف عبد الله عمر من كتائب الشهيد أحمد أبو الريش من سكان مدينة غزة

 

رحم الله شهداءنا الأبرار وأدخلهم فسيح جناته

جهادنا مستمر وعملياتنا متواصلة بإذن الله

سرايا القدس الجناح العسكري لحركة  الجهاد الإسلامي في فلسطين

ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية في فلسطين

كتائب الشهيد أحمد أبو الريش الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح

الخميس 9 شعبان 1425 هـ

الموافق 23/9/2004م