واحة الخالدين/ الاستشهاديون/ الاستشهادي المجاهد: لطفي أمين أبو سعدة
الاستشهادي المجاهد
لطفي أمين أبو سعدة
تاريخ الميلاد: الجمعة 24 فبراير 1984
تاريخ الاستشهاد: الإثنين 05 ديسمبر 2005
المحافظة: طولكرم
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة

الاستشهادي المجاهد "لطفي أمين أبو سعدة": منفذ عملية نتانيا الاستشهادية

الإعلام الحربي _ خاص

مثقلون نحن بالحنين، محملون بالوجع لعطر كان هنا وغادر إلى الجنة، دماء زكية مازال مسكها يملأ الذاكرة لمن كانوا الأوفياء للوطن الساكن فينا، وقدموا أرواحهم رخيصة على درب الحرية التي نحلم بها، كل كلمات الرثاء تسقط أمام طيفهم العابر، وكل حروف الرثاء تسكب رحيقها كي تعود إلى خط البداية حين كانوا بيننا نراهم ونسمعهم ونكلمهم أما الآن فقد حال الموت بيننا ورحلوا إلى دار الآخرة خالدين في ظلال ربهم.

الميلاد والنشأة

في 24 فبراير (شباط) 1984م ولد الاستشهادي المجاهد لطفي أمين أبو سعدة ببلدة عار شمال طولكرم بالضفة المحتلة لعائلة مجاهدة منهاجها القرآن علمت أبناءها حب الله وعشق الوطن وجهاد المحتل.

في بيت بسيط يقطن الشهيد المجاهد لطفي بين والديه وثلاثة من الإخوة الذكور واثنتين من الإناث، في عائلة تعتمد على الزراعة في معيشتها، أما شهيدنا المجاهد لطفي فقد عمل بمصنع للطوب يملكه أخواله في البلدة، تلقى تعليمه للمرحلة الابتدائية في مدرسة علار بالقرية حتى الصف الخامس، ثم ترك الدراسة وبدأ يبحث عن عمل يساعد من خلاله أسرته البسيطة.

صفاته وأخلاقه

والدة الاستشهادي المجاهد لطفي تتحدث عن فلذة كبدها بعيون احمرت من شدة الحزن والدموع:" ابني شاب هادئ وبسيط ومطيع لي ولوالده ويخاف الله كثيراً، كان يقوم بما عليه من واجبات تجاه الله، ولم أذكر يوماً أنه أساء إلى أحد، وكان يشعر بالامتعاض دوماً من الاجتياح المتكرر لقوات الاحتلال للمدينة ومخيمها والاعتقالات المستمرة".

وتابعت الأم الصابرة:" أنا لا أصدق ما حدث حولي، لقد تناول لطفي إفطاره وغادر البيت في تمام الساعة السادسة صباحاً كعادته متوجهاً إلى عمله في مصنع الطوب ولم يخبرني بنية تنفيذه عملية استشهادية".

مشواره الجهادي

بحث شهيدنا المجاهد لطفي عن الشهادة بصمت وسرية تامة، لم يشعر أحدًا بانتمائه لحركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس فمنذ اللحظة الأولى التي قرر فيها أن يهب روحه لله قرر أيضًا أن لا يخبر أحدًا حتى تبقى نيته خالصة من أي شوائب.

تجهز شهيدنا المجاهد لطفي للعملية وتلقى التدريبات اللازمة لتنفيذها متسلحًا بالقرآن ويقين راسخ بمكان في الجنة وفضل أن يرحل دون أن يودع أهله أو يشعرهم بشيء.

موعد مع الشهادة

في يوم 5 ديسمبر (كانون الأول) 2005م سرايا القدس زلزلت عمق الكيان الصهيوني بعملية نوعية نفذها الاستشهادي لطفي في مجمع "كانيون هشارون" التجاري وسط مدينة أم خالد المحتلة، المسماة "نتانيا" حالياً حيث أقيمت على أنقاض البلدة الفلسطينية (أم خالد) على ساحل البحر الأبيض المتوسط بعد أن هجّر الصهاينة سكانها عام 1948م ولجأ معظمهم إلى مخيمات للاجئين التي أقيمت شمال الضفة المحتلة.

في سياق متصل أوضحت شرطية صهيونية أصيبت بجروح متوسطة جراء العملية أنها تقدمت باتجاه الشاب الفلسطيني بعد أن ثارت الشكوك حوله وتتبعها زميلتها يرافقهما رجلا شرطة وحارسان من المجمع التجاري.

وأضافت:" أن الشاب الفلسطيني كان يحمل حقيبة كبيرة على ظهره انتظر حتى اقترب منه رجال الشرطة الذين مروا بالصدفة هناك يصرخون ويطلبون منه أن ينزل الحقيبة عن ظهره ثم مد يده وهي فوق ظهره وابتسم ابتسامة طويلة وفجر نفسه".

تلفزيون العدو الصهيوني بث صورًا للاستشهادي الفارس لطفي قبل استشهاده بأربع دقائق يظهر فيها شهيدنا المقدام لطفي يلبس جاكيتًا شتويًا غامقًا ويحمل على ظهره حقيبة متوسطة الحجم يقطع الشارع واثقًا من نفسه وبخطا هادئة وابتسامة غريبة ما زرع الشكوك في صدر إحدى الصهيونيات التي ترددت لدقيقتين في إبلاغ الشرطة التي بدورها احتاجت إلى دقيقتين لاتخاذ القرار والاقتراب منه لتفتيشه.

الجدير بالذكر أن العملية أوقعت خمسة قتلى في صفوف العدو الصهيوني وأكثر من أربعين جريحًا بينهم إحدى وعشرون إصابة حرجة، وفي بيان لها تبنت سرايا القدس المسؤولية عن العملية، مشيرة إلى أنها جاءت ردًا على ما وصفتها بـ "الخروقات الصهيونية المتكررة"، متوعدة بمواصلة المزيد من العمليات ضد الاحتلال الصهيوني.