واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: محمد ساطي الأشقر
الشهيد المجاهد
محمد ساطي الأشقر
تاريخ الميلاد: الخميس 26 يناير 1978
تاريخ الاستشهاد: الإثنين 22 أكتوبر 2007
المحافظة: طولكرم
الحالة الاجتماعية: متزوج
سيرة

الشهيد المجاهد "محمد ساطي الأشقر": شهيد معركة الصمود والتحدي في سجن النقب

الإعلام الحربي _ خاص

عندما نكتب عن الشهداء لا ندري من أين نبدأ، وعندما نكتب عن الأسرى تعجز أقلامنا عن التعبير، ولو استخدمنا البحر حبرًا لأقلامنا لما استطعنا أن نجسد معاناة وهموم الأسرى خلف القضبان الغاصبة، فمهما تحدثنا عن الشهداء وسرهم فلن نوفيهم حقهم علينا، كما أن للشهداء مكانة رفيعة عند الله عز وجل.

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد المجاهد محمد ساطي الأشقر (أبو مجاهد) في 26 يناير (كانون الثاني) 1978 م، وتربى في أسرة شديدة التدين ومحافظة على القيم والمبادئ العامة للإسلام تسكن بلدة صيدا بمحافظة طولكرم بالضفة المحتلة.

تلقى شهيدنا المجاهد محمد تعليمة الابتدائي والإعدادي في مدرسة صيدا، وأكمل تعليمة الثانوي في مدرسة علار، ولم يكمل دراسته الجامعية فقد اتجه للعمل في مجال البناء والزراعة داخل أراضينا المحتلة منذ العام 1948م، تزوج برفيقة حياته ورزقه الله ابنًا سماه مجاهد، اعتقل الاحتلال شقيقه المجاهد لؤي الذي أصيب بإعاقة دائمة من عنف التعذيب أثناء التحقيق معه، وطارد شقيقًا آخر له.

صفاته وأخلاقه

كل من عرف الشهيد المجاهد محمد امتدح محاسن صفاته التي حببته للجميع؛ فهو البار بوالديه، العطوف على أسرته الصغيرة المكونة من زوجته وطفله الوليد مجاهد، حافظ على صلاة الجماعة، وميزه حب الخير لكل الناس، وتقديم يد العون لكل من استعان به، اتصف بالصبر على مشاق الحياة؛ فهو الساعي على رزق أسرته، والمجاهد في سبيل حرية وطنه بروح إسلامية لا تنكسر ولا تنذل.

مشواره الجهادي

من الطبيعي جدًا أن تثمر مجازر الكيان مجاهدين كيف لا وهم من يتلذذ المحتل بقتل أبناء شعبهم بعد أن احتل أرضهم وهجر عائلاتهم وقتل أطفالهم ونساءهم، ذلك ما جعل شهيدنا المجاهد محمد يفكر بالانتقام من هذا الصهيوني المجرم فوجد ضالته في حركة الجهاد الإسلامي فانتمى لصفوفها وعمل بسرية تامة وشارك في العديد من المهام والعمليات ضد العدو وقواته.

اعتقل شهيدنا المقدام محمد مرتين الأولى في العام 2003م بتهمة تقديم المساعدة لرجال المقاومة ليخرج بعدها من السجن أشد إصرارًا وعزيمة على مواصلة درب الجهاد والمقاومة، وأعيد اعتقاله في يناير (كانون الثاني) 2006م بتهمة انتمائه لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وحكم بالسجن لمدة عامين بالإضافة لغرامات مالية.

الجدير ذكره أنه وقبل استشهاد الشهيد المقدام محمد، قامت قوات الاحتلال باقتحام منزله وتفتيشه بصورة همجية وقبل الخروج قال الضابط لوالده:" أنت تعمل عائلة مناضلة أنا لازم أخليك تبكي دم"، ولم يمضِ سوى أربعة أيام على التهديد حتى كانت حادثة استشهاد الشهيد الأسير محمد، ليس صدفة أو حدثًا عرضيًا ساعة الاقتحام للسجن الذي كان يرابط فيه الأسير المجاهد محمد، بل كان حادثًا مدبرًا ومقصودًا انتقامًا من تلك العائلة المجاهدة.

موعد مع الشهادة

استشهد الشهيد الأسير المجاهد محمد بتاريخ 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2007م جراء اقتحام قوات الاحتلال لخيام أسرى سجن النقب مستخدمة وحدات مدربة للقمع معروفة باسم "الناحشون" التي استخدمت الهراوات والرصاص المطاطي والمسيل للدموع، وتعرض نتيجة لذلك أكثر من 250 أسيرًا للإصابة، وصفت حالة 9 منهم أنها حرجة.

لم تمهل المجزرة الوحشية التي ارتكبتها إدارة السجون الصهيونية داخل سجن النقب الصحراوي الشهيد الأسير محمد الكثير من الوقت لرؤية النور بين ذويه ورفاقه، ورغم الأيام القليلة التي انتظرها شهيدنا الأسير محمد للإفراج عنه والخروج من ظلمة السجن والتحرر من عنجهية السجان اغتالته رصاصات الحقد الصهيونية داخل خيام السجن بعد الاعتداء عليه هو ورفاقه بالرصاصات الحية فأصيب بعيار ناري في رأسه وارتقى شهيدًا إعلانًا منه عن البقاء والاستمرار في رحلة التحدي والصمود لمواجهة الإجرام والعنجهية بحق الأسرى والمعتقلين كافة.