واحة الخالدين/ الشهداء القادة/ الشهيد القائد: خليل مصباح الضعيفي
الشهيد القائد
خليل مصباح الضعيفي
تاريخ الميلاد: الأربعاء 01 يناير 1958
تاريخ الاستشهاد: الخميس 26 يوليو 2007
المحافظة: غزة
الحالة الاجتماعية: متزوج
سيرة

الشهيد القائد "خليل مصباح الضعيفي": جهاد متواصل وشهادة منتظرة

الإعلام الحربي _ خاص

شهيد من عائلة شهداء، وعائلات الشهداء ظاهرة واسعة في المجتمع الفلسطيني، ما من عائلة فلسطينية إلا وفيها شهيد أو جريح أو أسير، وبعد ذلك تتفاضل في العدد، إنها ملحمة الجهاد الفلسطيني التي لابد أن تتوجها يوماً رايات النصر وشموس الحرية.

الميلاد والنشأة

ولد شهيدنا القائد خليل مصباح حسين الضعيفي (أبو زيد) في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة الباسلة في 1 يناير (كانون الثاني) 1958م، وتربى في أسرة كريمة، ولم يتمكن من العيش في مسقط رأس العائلة وهي بلدة «القبيبة» قضاء مدينة الرملة المحتلة إذ هجر منها أهلها إثر نكبة عام 1948م.

شهيدنا القائد خليل الضعيفي هو الابن الثاني بين إخوته السبعة، وله من الأخوات أربع، وتتكون أسرة شهيدنا القائد من زوجته وأبنائه العشرة (سبعة من الذكور وثلاث من الإناث).

درس الشهيد خليل حتى المرحلة الإعدادية، ونظراً للظروف المعيشية الصعبة التي تمر بها الأسرة ترك الدراسة والتحق بالعمل ليسد احتياجات أسرته اليومية حيث عمل في مجال البناء والطوبار.

ينتمي شهيدنا القائد أبو زيد إلى عائلة مجاهدة تعرف واجبها نحو دينها ووطنها، حيث إن المجاهد راشد وهو شقيق الشهيد القائد خليل من المقاتلين القدامى في العام 1967م، وخرج من قطاع غزة آنذاك واعتبر لاجئاً خارج وطنه فلسطين وتوفي فيما بعد في الأردن عام 2001م، كما يوجد أخ آخر للشهيد وهو المجاهد مرعي من كتائب القسام ومطلوباً لقوات الاحتلال الصهيوني في انتفاضة عام 1987م، وتمكن من مغادرة القطاع سراً، ثم العودة بنفس الطريقة في العام 2006م.

صفاته وعلاقاته بالآخرين

عُهد شهيدنا القائد خليل ملتزماً الصلاة في المسجد الأبيض والمسجد الغربي في مخيم الشاطئ، وعرف عنه بأنه بار بوالديه الكريمين، فكان مطيعاً لهما ولا يعصى لهما أمراً.

يعتبر الشهيد القائد أحد الأعمدة الرئيسة في أسرته لاسيما بعد وفاة والده في العام 1971م، ووفاة أخيه الأكبر راشد، فتحمل الشهيد أعباء الأسرة، وصار محبوباً من الجميع وكما قال ذووه:" عاش سبعاً ومات سبعاً"، حيث كان رجلاً وسبعاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

حرص القائد أبو زيد على المشاركة في تشييع جنازات الشهداء الأبرار، فدوماً تجده في الصفوف الأولى، وكان مثالاً للتواضع والعنفوان، شجاعاً لا يخاف الموت، عنيداً في المواقف الرجولية، ولا يخشى في الله لومة لائم.

مشواره الجهادي

أحب الشهيد القائد خليل الضعيفي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين فالتحق بصفوف الحركة مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة، ليتربى على نهج الدكتور المعلم الشهيد فتحي الشقاقي وليسير على درب الإيمان والوعي والثورة.

نظراً لحب شهيدنا القائد أبو زيد  للمقاومة والجهاد التحق بصفوف الجهاز العسكري سرايا القدس في العام 2001م، فكان يعمل بلا كلل أو ملل، ونظراً لنشاطه المميز في العمل العسكري كُلف من قِبل قيادة سرايا القدس بقيادة المهام الصعبة، وقد نجح في ذلك الأمر الذي أهَّله فيما بعد لأن يصبح من القادة الميدانيين لسرايا القدس في مدينة غزة.

عُرف شهيدنا القائد الضعيفي بإقدامه وشجاعته الباسلة وتصديه المتواصل للقوات الصهيونية لدى اجتياحها لمدننا وقرانا الفلسطينية، حيث كان دوماً على رأس المقاومين يخوض المعارك الباسلة ضد الجنود الصهاينة.

يعتبر الشهيد القائد خليل الضعيفي من القادة الميدانيين البارزين في سرايا القدس، وقد خَطّط للعديد من العمليات الجهادية والاستشهادية، كما شارك بنفسه في تنفيذ بعض تلك العمليات.

للشهيد القائد أبو زيد الدور الكبير مع الشهيد القائد بشير الدبش وبالاشتراك مع الأخوة في كتائب القسام في التخطيط للعملية البطولية المشتركة في مغتصبة «نتساريم» بتاريخ (24/10/2003م)، التي أدّت إلى مقتل ثلاثة جنود صهاينة وإصابة آخرين بجراح، وقد استشهد في العملية الاستشهادي سمير فودة من كتائب القسام وعاد الاستشهادي من سرايا القدس إلى قاعدته سالماً تحفظه عناية الرحمن.

وشارك الشهيد القائد أبو زيد في العملية البطولية قرب مغتصبة «كفار داروم» التي أدت في حينه إلى قتل جنرال صهيوني.

عمل الشهيد القائد خليل الضعيفي على رأس الوحدة الصاروخية لسرايا القدس في مخيم الشاطئ حيث شارك في إطلاق العشرات من صواريخ (قدس3) وقذائف الهاون على المغتصبات الصهيونية لاسيما مغتصبة «سديروت» ومدينة «المجدل» المحتلتين، كما شارك في إطلاق صواريخ الكاتيوشا مع الشهيد القائد محمد الدحدوح.

أشرف الشهيد القائد أبو زيد على العديد من الدورات التدريبية لمجاهدي سرايا القدس وخصوصاً الاستشهاديين منهم على عمليات الاقتحام للمغتصبات الصهيونية.

كانت آخر العمليات الجهادية التي أشرف عليها القائد خليل الضعيفي مع القائد عمر الخطيب قبل شهر من اغتياله عملية «الصيف الساخن» البطولية داخل موقع كيسوفيم العسكري في يونيو 2007م، حيث تمكن أربعة من الاستشهاديين من سرايا القدس وكتائب الأقصى من اقتحام الموقع العسكري بجيب مصفّح واستشهد خلال العملية الشهيد المجاهد محمد الجعبري من سرايا القدس وتمكّن ثلاث من الاستشهاديين من العودة إلى قواعدهم بسلام تحفظهم عناية الرحمن.

ارتبط شهيدنا القائد خليل الضعيفي بعلاقات طيبة مع الجميع، وكانت تربطه علاقة الصداقة بعدد كبير من الشهداء، عرف منهم الشهداء القادة: (بشير الدبش ـ خالد الدحدوح ـ عمر الخطيب)، حيث كانت تربطه بهم علاقات الأخوّة والمحبة.

كما ربطته علاقات الأخوّة والتعاون مع كافة الفصائل الفلسطينية المقاومة، فشارك في عدة عمليات مشتركة مع الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة لاسيما الأخوة في (كتائب القسام وكتائب شهداء الأقصى).

نجا الشهيد القائد أبا زيد من عدة محاولات اغتيال سابقة ففي تاريخ (29/5/2006م) وبينما كان برفقة عدد من إخوانه المجاهدين في مهمة جهادية، استهدفتهم وحدة صهيونية خاصة خلال قيامهم بإطلاق صواريخ على مدينة المجدل المحتلة، واستشهد على الفور المجاهدين (عبد الرحمن أبو شنب ـ يوسف أبو المعزة ـ محمد مطر) ونجا عدد من المجاهدين كان من بينهم القائد أبو زيد الضعيفي، أما المحاولة الثانية فكانت بتاريخ (24/7/2007م) أي قبل اغتياله بيومين، حينما كان برفقة القائد عمر الخطيب في منطقة النصر حيث استهدفتهم طائرات العدو بصاروخين لكنهما نجيا من المحاولة بفضل الله.

موعد مع الشهادة

بعد ظهر يوم الخميس 26 يوليو (تموز) 2007 م كان الشهداء (خليل الضعيفي، عمر الخطيب، أحمد البلعاوي) على موعد مع الشهادة، حيث كان المجاهدون متوجهين لتنفيذ إحدى المهام الجهادية حين استهدفت طائرات العدو الصهيوني السيارة التي كانوا يستقلونها بالقرب من مفرق الشهداء جنوب مدينة غزة، فارتقى الفرسان الثلاثة إلى العلياء شهداء كما أحبّوا.