الشهيد المجاهد "أحمد جبر عايش": فارس قيام الليل
الإعلام الحربي _ خاص
حينما تقرأ حياة الشهداء تدرك حينها بأن الاختيار ليس عبثًا وليس مجرد صدفة جمعتهم مع الموت، صدق وطهارة في القلب واستعداد من أجل الموت، من أجل شيء أسمي بكثير، هم رجال عرفوا أن الدنيا لا تساوي شيئًا دون حرية وكرامة، من المسجد تبدأ الحكاية وعلى سجادة الصلاة ليلاً يكون التثبيت وفي ساحات القتال يكون اللقاء.
ميلاد مجاهد
ولد الشهيد المجاهد أحمد جبر وحيد عايش في مخيم النصيرات محروماً من رؤية بلدته الأصلية برير بعدما هجرت عائلته منها في عام 1948م، فاستقر المقام بأسرته في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة حيث ولد بتاريخ 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 1980م وله خمسة إخوة وست أخوات.
أنهى شهيدنا المجاهد أحمد تعليمه الابتدائي ثم الإعدادي واتجه بعدها للعمل في إحدى معامل تصنيع حجارة البناء لمساعدة أسرته.
اتجه الشهيد أحمد منذ وعيه إلى حركة الجهاد الإسلامي حيث ترعرع على أفكار الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي وتربى في مسجد سيد قطب حيث واظب على الصلاة فيه، يعطي الأطفال دروساً دينية حتى أنهم كانوا يكنونه (أبو شوقي) من كثرة اشتياقهم له.
صفاته وأخلاقه
شهيدنا المقدام أحمد شاب قوي البنية كريم الخلق خدوم للجميع حيث أنه لا يرد من طلب خدمته، عُرف _رحمه الله_ ودودًا يبتسم للجميع لا يفرق بين كبير وصغير، محبوبًا للجميع لطيبة قلبه وحسن معاملته مع الجميع، شجاعًا لا يهاب شيئًا في قول الحق، صبورًا على الدنيا ومرارتها حيث عمل في مجالات عديدة مثل صناعة حجارة البناء، وتطوع لجمع التبرعات لإكمال إعمار مسجد سيد قطب، ويعتبر من الناشطين في الجهاد الإسلامي في منطقة النصيرات، ويعشق الشهادة ويردد أحاديثها دومًا على لسانه حتى أنه رفض فكرة الزواج رغم وجود شقة يسكن فيها.
والد الشهيد المجاهد أحمد يروي ما شاهد من إرهاصات الشهادة لدى ابنه:" في آخر أيامه كان كثير التبسم، وقبل استشهاده بيوم ذهب إلى البحر، وعندما عاد طلبت منه فنجان قهوة فجلبه لي، ثم ذهب لعمله في معمل البلوك".
ويضيف الوالد الصابر:" رجعت إلى البيت في الساعة الواحدة وانتظرت أحمد فلم يرجع فقلت لأخيه اذهب وتفقد مكان عمله، فذهب ووجده في العمل، وكان ذلك في الساعة الثانية ليلاً فقال، لأخيه ارجع وسألحق بك".
وتابع والده:" انتظرته كثيرًا، ولم يرجع، وفي التاسعة والنصف من صباح اليوم التالي اتصل بي أحد مجاهدي سرايا القدس وبشرني باستشهاد ابني أحمد".
وأكمل وهو يحبس دموعه قائلاً:" إن الفراق صعب، ولكن أحمد الله أنه قُتل شهيدًا وشرفني الله باستشهاده".
مشواره الجهادي
تعرف شهيدنا المجاهد أحمد عايش على فكرة حركة الجهاد الإسلامي فأعجب بنهجها وبأفكار مؤسسها الدكتور فتحي الشقاقي، فانتمى لصفوف الحركة ولشدة صدقه تم اختياره من قبل الإخوة في الجناح العسكري سرايا القدس ليكون مجاهدًا يؤدي واجبه تجاه وطنه فلسطين.
شارك في عدة مهمات جهادية من بينها العملية المشتركة بين سرايا القدس وكتائب الأقصى بتاريخ 25 فبراير (شباط) 2002م، على طريق "كارني - نتساريم" حيث دار اشتباك مسلح مع جنود العدو ما أدى إلى إصابة العديد منهم وإعطاب آلية للعدو، كما شارك بقصف مغتصبة "نتساريم" بقذائف الهاون.
يُسجل للشهيد المقدام أحمد مشاركته مع الشهيد المجاهد نور أبو عرمانة باستهداف موقع عسكري شمال القطاع بقذيفة (R.BG) وقذيفتين صاروخيتين مضادتين للدروع.
موعد مع الشهادة
في ليلة الأحد 23 يوليو (تموز) 2002م أقدمت قوات الاحتلال الصهيوني على جريمة نكراء تمثلت باستهداف أربعة عشر مواطنًا من الأطفال والشيوخ والنساء بمدينة غزة، فاحترقت قلوب المجاهدين وامتلأت حقدًا على الصهاينة فما كان من الشهيد المجاهد أحمد ورفيق دربه الشهيد المجاهد تامر أبو عرمانة إلا أن شكلا أول الرد وأول الانتقام، فتقدما بجسديهما الطاهرين وبنادقهما ليخوضا اشتباكًا مسلحًا محاولين اقتحام ما يسمى بمغتصبة كيسوفيم المحاطة بجدار إلكتروني وحراسة أمنية شديدة التعقيد، فتمكن المجاهدان بتوفيق من الله من اقتحامها وقطع مسافة تقدر بـ 200 متر داخل المغتصبة وخاضا اشتباكات مع جنود الاحتلال ومستوطنيه استمرت حتى فجر ذلك اليوم مما أوقع عددًا من الإصابات في صفوف الصهاينة فارتقى الشهيد المجاهد أحمد مع رفيق دربه الشهيد المجاهد تامر مقبلين غير مدبرين لتصعد روحاهما الطاهرتان إلى خالقها ولسان حالهما يقول "وعجلت إليك ربي لترضى".

