الشهيد المجاهد "محمد عبد الشفوق العبادلة": روى بدمه ثرى فلسطين الطهور
الإعلام الحربي _ خاص
لم يعرف الشهيد المجاهد محمد العبادلة 39 عاما ً مكانا ً غير أرضه التي عاش حياته يغازلها بمحراثه ويروي ظمأها بقطرات عرقه البلورية المتساقطة من جبينه.
فأقصى ما كان يتمناه أن يجد أرضه قد تزينت بلون الخضرة، ليتمكن بعد جني ثمارها من سداد ديونه، وتوفير ما تحتاجه أسرته من طعام وشراب وملابس.
البساطة والطيبة كانت السمة الغالبة على شخصيته المتدينة الملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي، فكثيرا ً ما كان يشارك إخوانه في حركة الجهاد الإسلامي في حلقات الذكر والجلسات الأسرية التي كان يصر على تشكيلها في العراء بين الكروم و الأشجار وحول جذلة مشتعلة و"بكرج" الشاي الذي كان يعده بنفسه.
وبابتسامة فيها لمحة حزن تحدث أبو البراء (26سنة) "المجاهد في سرايا القدس عن أكثر المواقف المؤثرة التي جمعته بالشهيد محمد قائلاً :"كان دائما يتمنى أن ينضم للمجموعات العسكرية المجاهدة لينتقم لأطفال وشيوخ ونساء فلسطين، وقبل استشهاده بيومين جمعتنا جلسة تبادلنا خلالها أطراف الحديث عن الجهاد وعن تهديد الصهاينة باجتياح واسع لقطاع غزة، فنظر إلي قائلاً " لكل أجل كتاب وقتالنا مع هذا العدو لن يتوقف وسيرثه أبنائنا من بعدنا حتى تحرير كامل التراب "، مؤكداً أن استشهاده كان بمثابة صدمة وذهول أصابت جميع سكان المواصي الذين تربطهم به علاقة وطيدة، ويضيف بصوت شاحب" لقد كان بمثابة النور الذي يضيء سماء المنطقة ويرسم البسمة على شفاه المحيطين به, غير مدخر في سبيل ذلك المال والوقت والراحة وحتى النفس, لتكلل حياته الحافلة بالتضحية بشهادة طالما تطلع لها بشوق شديد ".
وأبصر شهيدنا محمد عبد الشفوق العبادلة "أبو محمود" النور بتاريخ 3/ 11/ 1969م، في كنف أسرة فلسطينية مؤمنة و متواضعة وممتدة الجذور تضم بين أحضانها خمسة أشقاء وأختان، وكان ترتيبه الثاني بين الجميع.
تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي في مدارس بلدة القرارة شمال محافظة خان يونس، لكن ارتباطه بالأرض وانخراطه بالعمل بها حال دون استمراره في المسيرة التعليمية، ليعمل بعدها سائق جرافة في شركة مقاولات كانت تمتلكها عائلته مع اشتداد الحصار توقف عن العمل، وعاد لممارسة نشاطه الزراعي الذي لم يتركه للحظة، ومن ثم التحق بالعمل سائق "جرافة" في مشروع ازالة ركام ومخلفات الاحتلال في المحررات.
تزوج شهيدنا محمد من زوجة صالحة صابرة محتسبة، رزق منها بستة أبناء وبنتين أصغرهم عبد الكريم سنتين وشيماء ثمانية شهور.
ويقول نجله عبد الشفوق 14 عاماً ، أن أسرته ما فتات تذكر والده الشهيد محمد :" فكثيراً ما يستيقظ شقيقي عبد الكريم في منتصف الليل مطالباً أمي بإحضار والدي، فتنهمر أمي وكل عائلتي بالبكاء" مؤكداً بان استشهاد والده ترك فراغاً كبير على حياتهم التي كان يملأها بوجوده بينهم يمنحهم الحب والحنان.
وتذكر محمد العديد من المواقف الإنسانية النبيلة والحميدة التي كان يتميز بها والده الشهيد منها بره بوالديه رحمهم الله، وحنانه على أبناءه وحرصه على توفير كل ما يحتاجونه من طعام وشراب وملابس، مؤكداً المضي في سبيل الله على خطى والده المجاهد.
عمله الجهادي
هذا وقد انضم شهيدنا أبو محمود إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي في مطلع عام 2006م، فكان من الحريصين على مشاركة الحركة في كافة الفعاليات والأنشطة التي تدعوا لها ، ومن ثم كان انضمامه لسرايا القدس حيث انصب عمله على توفير الأماكن الأكثر أماناً لتدريب المجاهدين، بالإضافة إلى دوره البارز في توفير كل ما يحتاجه المرابطين والمتدربين من طعام وشراب نظراً للسرية التامة التي كان يتمتع بها.
وحرص شهيدنا محمد على أن يلتحق بأحد المجموعات الاستشهادية الخاصة بسرايا القدس.
استشهاده
وفي صباح يوم السبت الموافق 27/ 12/ 2008م، كان شهيدنا على موعد مع الشهادة التي طالما تمناها وسعى لها، حيث استهدف الشهيد أثناء عمله داخل المحررات الفلسطينية بعدة شظايا صواريخ ، وذلك عندما أغارت طائرات الاحتلال الصهيوني على كافة مواقع الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة غزة، وكان ذلك في أول أيام الحرب الصهيونية "المحرقة" على غزة والتي حملت اسم "الرصاص المصبوب" والتي أدت إلى استشهاد نحو 1500 مواطن معظمهم من المدنيين والأطفال والنساء.

