الشهيد المجاهد "سفيان شفيق أبو الجديان": أسد المهمات الصعبة ورجل القرآن والبندقية
الإعلام الحربي _ خاص
سفيان أيها القائد البطل، يا معلم الشهادة وفارس الانتصارات في زمن النكوص، أنت حي فينا، حي جهادك المضيء الذي أعطى الحياة نورها الجميل، ما أجمل يوم شهادتك حين كنت شهيدنا القائد تقف على الوجع الممتد وتصرخ بصوتك الجهوري لن تمروا فوق أرضي لن تستطيعوا هتك عرضي؛ فأنا لكم، فعلمتهم أن الشهادة هي الحياة، وأن الشمس يمكن لها أن تغيب ولكن المقاومة لن تغيب.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد سفيان شفيق أبو الجديان (أبو أحمد) في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 1972م بمدينة غزة لأسرة فلسطينية مؤمنة بربها ودينها، عاشت المأساة وعاشت المعاناة، سكنت أسرته مدينة غزة وانتقلت للعيش في منطقة تل الزعتر شمال غزة، عائلة أبو الجديان شأنها شأن العائلات الفلسطينية الأخرى هُجِّرت من بلدتها "نجد" في العام 1948 م بفعل عصابات الإجرام الصهيونية.
نشأ شهيدنا الفارس أبو أحمد كباقي إخوانه وأخواته على حب الناس، فكانت تربيتهم الصالحة تعلمهم حب الله وحب من يحب الله وحب سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فنشأ حاملاً هم الإسلام على عاتقيه معلنًا أن لا صلح ولا استسلام مع حلفاء الشيطان، وشهيدنا المجاهد متزوج، وله من الأبناء الذكور: أحمد ويوسف، ومن الإناث: سندس ومنال، وله أرملتان صبوران احتسبتا كل شقاء العمر عند الله تعالى.
صفاته وأخلاقه
شهيدنا المجاهد سفيان من الرجال الذين أخلصوا لله نواياهم وجعلوا الله غايتهم والرسول قدوتهم والشهادة أسمى أمانيهم، فكان شهيدنا المجاهد سفيان من هؤلاء الثلة المؤمنة المجاهدة الذين حملوا على أعناقهم حفظ الإسلام وحمايته والدفاع عن ثغور المسلمين المنكوبة.
يتصف شهيدنا الفارس سفيان بالكثير من الصفات الطيبة التي جعلت منه شابًا محبوبًا من كل الناس يحمل خيار الجهاد والاستشهاد في حين ذهب الجميع إلى أمور شتى في هذه الدنيا.
عهد عطوفًا رحيماً بإخوانه محبًا لأخواته مجاهدًا صلبًا عزيزًا على الكفار أعداء الله ذليلاً بين إخوانه وأصدقائه المجاهدين، فالخجل والحياء صفتان اتصف بهما الشهيد المجاهد سفيان الذي لا يقطع أرحامه حتى الذين يختلف معهم، يذهب إليهم، ولم يتوان في مصالحة من أساء إليه، فعاش كبيرًا وارتقى للعلياء فارسًا مجاهدًا كبيرًا.
مشواره الجهادي
يعتبر شهيدنا المجاهد سفيان من أوائل المجاهدين الذين التحقوا بصفوف القوى الإسلامية المجاهدة (قسم) الجناح العسكري الأول لحركة الجهاد الإسلامي فصار أحد العاملين والساهرين على إنجاح هذا المشروع الجهادي المبارك الذي أسسه الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي، لم يقف الأمر إلى هذا الحد، فشارك شهيدنا المجاهد سفيان في تنظيم صفوف سرايا القدس وأصبح من أوائل البنائين في هذا الصرح الجهادي المجاهد.
اعتقل شهيدنا المقدام سفيان لدى الأجهزة الأمنية الصهيونية في سجن النقب الصحراوي لمدة تزيد عن العام على خلفية العمل الجهادي، وبعد دخول السلطة الأراضي الفلسطينية عمل في جهاز الاستخبارات العسكرية، وتدرج ليصل إلى نقيب في الجهاز، لكن عمله في أجهزة الأمن لم يمنعه من متابعة مشواره الجهادي في صفوف سرايا القدس.
يُسجل لشهيدنا المجاهد سفيان إدخال 10 بنادق من نوع عوزي للأراضي الفلسطينية حيث لم تكن الأراضي الفلسطينية تعرف الأسلحة كثيرًا، ولكن فارسنا استطاع بفضل الله أن يقوم باقتحام مخزن في أحد المستوطنات بمنطقة يهودا الصهيونية داخل الأراضي المحتلة عام 1948م والاستيلاء على قطع السلاح فيها وتأمينها لفترة في أحد المناطق بالداخل الفلسطيني ومن ثم إدخالها إلى قطاع غزة.
شارك شهيدنا القائد أبو أحمد في عدة عمليات استشهادية وأشرف على بعض العمليات النوعية التي نفذتها القوى الإسلامية المجاهدة (قسم) في الانتفاضة الأولى، وسرايا القدس في انتفاضة الأقصى المباركة، كما شارك في نصب عدة كمائن للعدو الصهيوني في المنطقة المسماة 86 في منطقة القرارة في محافظة خانيونس وقتل مستوطن صهيوني.
ويسجل للشهيد سفيان أبو الجديان مشاركته في العملية البطولية بتاريخ 9-2- 1994م، والتي تمكن فيها برفقة الشهيد أيمن الرزاينة ومجاهد آخر من خطف الشرطي الصهيوني "ايلان سُودريك" في مستوطنة سديروت، وقام الشهيد أيمن بقتله والاستيلاء على سلاحه الشخصي وأوراقه الشخصية.
تعرف شهيدنا المقام سفيان على قادة العمل الجهادي المشرف في فلسطين حيث ارتبط بعلاقة بأبرز قادة سرايا القدس في قطاع غزة الشهيد القائد مقلد حميد، والشهيد القائد لسرايا القدس في المنطقة الوسطى نبيل أبو جبر (الشريحي)، والشهيد القائد ناهض كتكت أحد قادة سرايا القدس في شمال غزة.
موعد مع الشهادة
انتظرت الجنة عريسها الفارس وطرقت الشهادة أبواب الشهيد، في 30 سبتمبر (أيلول) 2004م تعرض مخيم جباليا لاجتياح صهيوني غاشم فخرج شهيدنا المقاوم أبو أحمد متصديًا ومدافعًا عن أبناء شعبه، لكن القناصة الصهيونية كشفته وباغتته برصاصة في صدره ليرحل إلى الفردوس الأعلى بإذن الله شهيدًا.
ويذكر أن قوات الاحتلال الصهيوني هدمت منزل شهيدنا في 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2004م بعد أيام من استشهاده.

