الشهيد القائد "طارق جمعة أبو غالي": تاريخ حافل بالجهاد والتضحية
الإعلام الحربي _ خاص
هناك رجال تنقي حياتهم بإعلان وفاتهم، وآخرون يفتحون صفحة جديدة مع التاريخ باستشهادهم؛ منهم الشهيد القائد طارق أبو غالي، ذاك البحار الذي ركب في فلك الجهاد وأبحر نحو تحرير القدس والأقصى من دنس بني صهيون.
الشهيد القائد طارق ثار على المحتل بعنفوان الشاب البطل، فحمل روحه على كفه وراح يقاتل، عرفته شوارع الضفة الغربية ومخيماتها وهو يتنقل متخفيًا بحثًا عن فريسة صهيونية هنا أو هناك للنيل منها انتقامًا لأبناء شعبه ممن يدفعون ضريبة العيش على ثرى فلسطين المحتلة.
الميلاد والنشأة
بزغت شمس الشهيد القائد طارق جمعة أبو غالي في 26 مارس (آذار) 1983م في الحارة الشرقية بمدينة جنين الواقعة إلى الشمال من الضفة الغربية المحتلة.
نشأ الشهيد القائد طارق وترعرع في حارته فيما تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس مدينة جنين، تتكون أسرته من الوالدين وثمانية أبناء خمسة من الذكور وثلاث من الإناث.
تتلمذ شهيدنا الفارس طارق على حب الجهاد في سبيل الله، فآثر أن يشق طريق الجهاد وسط حقل من الأشواك وإن شئت قل من الألغام.
صفاته وأخلاقه
عُرف عن الشهيد القائد طارق رقة قلبه تجاه رفاقه وأقرانه، فيما كان عنيفًا في وجه الطغاة والمتجبرين من الصهاينة.
ويشير مقربون منه أنه نعم الشاب الخلوق المهذب، فطلته تستهوي كل من يراه والحديث معه لا يمل، وتمتع بعلاقات طيبة مع رفاق الدرب الذين بكوه بحرقة لحظة الإعلان عن استشهاده.
مشواره الجهادي
نشط الشهيد القائد طارق ضد الاحتلال بعد اندلاع انتفاضة الأقصى في العام 2000م، وانضم لاحقًا إلى صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وتدرج في المراتب إلى أن أصبح أحد أبرز قادة السرايا في شمال الضفة المحتلة.
يقول مقربون من الشهيد الفارس طارق إنه أصبح مطلوبًا للاحتلال قبل اغتياله بثلاث سنوات، وقد أسر على يد الاحتلال لعدة سنوات بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي والمشاركة في عمليات للمقاومة ضد جيش الاحتلال.
حسب مصدر قيادي في الجهاد الإسلامي فقد نجا الشهيد القائد طارق من خمس محاولات اغتيال كانت استهدفته في جنين وطولكرم حيث تنقل دومًا بين مدن شمال الضفة المحتلة في محاولة للتخفي عن الأنظار.
المصدر القيادي ذاته أشار إلى أن آخر محاولة اغتيال نجا منها الشهيد القائد طارق وقعت قبل استشهاده بأسبوع أثناء تمكنه من تفجير عبوة ناسفة كبيرة الحجم تزن 14 كجم في آليات للعدو توغلت في المكان الذي تواجد فيه داخل مخيم جنين، ومن ثم انتقل بعدها إلى طولكرم ومنها إلى نابلس.
شارك الشهيد القائد طارق في العديد من عمليات إطلاق النار باتجاه الحواجز والمواقع العسكرية الصهيونية، وهو أحد أبرز القادة الذين أشرفوا على عملية الشهيد محمد ذياب الذي نفذ عملية استشهادية في العام 2006م على أحد الحواجز العسكرية شرق طولكرم.
رافق الشهيد القائد طارق كل من الشهيدين القائدين وليد عبيد وخالد حسين في التخطيط للعديد من العمليات الاستشهادية.
كان على علاقة قوية بالشهيد القائد محمود نزال أحد قادة سرايا القدس في بلدة قباطية، والذي اغتيل بتاريخ 9-7-2007م، وكان الشهيد طارق برفقته وعدد من القادة الذين تمكنوا من النجاة.
موعد مع الشهادة
تسطرت سيرة القائد طارق الذي اغتالته قوات الاحتلال في 24 يونيو (حزيران) 2008م برفقة الشهيد المجاهد إياد خنفر في عملية جبانة بنابلس شمال الضفة الغربية بمواقف وأحداث حافلة بالجهاد والتضحية.
وارتقى الشهيدان إلى العلا بعد أن حاصرتهما قوة صهيونية خاصة أثناء تواجدهما في أحد المنازل في منطقة المخفية بنابلس، وأقدمت على إعدامهما عن قرب.
طوت الشهادة صفحة ناصعة من صفحات الشباب المجاهد الذي مضى على خيار المقاومة والجهاد الذي رسمته دماء القادة العظماء أمثال مؤسس حركة الجهاد الإسلامي د. فتحي الشقاقي لتبقى دماؤهم وقودًا نحو القدس.

