واحة الخالدين/ الاستشهاديون/ الاستشهادي المجاهد: مرزوق مدحت غوادرة
الاستشهادي المجاهد
مرزوق مدحت غوادرة
تاريخ الميلاد: الثلاثاء 06 يناير 1981
تاريخ الاستشهاد: الأربعاء 18 سبتمبر 2002
المحافظة: جنين
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة

الاستشهادي المجاهد "مرزوق مدحت غوادرة": أقسم بالثأر لدماء شهداء معركة مخيم جنين

الإعلام الحربي _ خاص

قد تكون أفعالاً، وقد تكون أقوالاً أساليب الوداع التي يستخدمها الشهداء، وكأنهم يعلمون أن القدر ينتظرهم عند أول محطة يصلونها، هكذا هم الشهداء حدسهم يقودهم نحو الطريق التي ترضي الله ليلقوه شهداء.

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد المجاهد مرزوق مدحت غوادرة في 6 يناير (كانون الثاني) 1981م في بلدة بئر الباشا قضاء جنين، لأسرة مجاهدة ربت أبناءها على عشق فلسطين والتضحية بأغلى الأثمان من أجل تحريرها، تعود جذور شهيدنا إلى قرية "المنسي" قضاء حيفا التي هُجِّر أهلها منها في العام 1948م بفعل عصابات الإجرام الصهيونية.

تلقى شهيدنا المجاهد مرزوق تعليمه الابتدائي ثم اجتاز المرحلة الإعدادية وانتقل فأنهى دراسته للثانوية العامة، لكنه لم يكمل تعليمه الجامعي بسبب الظروف المادية التي تعيشها العائلة، عمل في فلسطين المحتلة ليساهم في إعالة أسرته المكونة من ثمانية أشقاء وست شقيقات إضافة إلى الوالدين.

صفاته وأخلاقه

تميز شهيدنا المجاهد مرزوق ببره لوالديه وطاعته لهما، فقد حرص على مساعدة أهله في موسم الزراعة والحصاد، كما كان ملتزمًا بشكل كبير، والقرآن لم يفارقه يتزود منه بشكل دائم، حافظ على قيام الليل، ويُشهد له بطيب المعاملة مع أهله وجيرانه وحتى الناس عمومًا، تمتع بشخصية قوية ولينة وعلاقات اجتماعية قوية ومميزة، أساسها الاحترام والمحبة.

مشواره الجهادي

عشق شهيدنا الفارس مرزوق طريق الجهاد والمقاومة؛ فقد عرف بتدينه الشديد ما دفعه للانضمام إلى حركة الجهاد الإسلامي ولاحقًا بصفوف سرايا القدس الجناح العسكري للحركة ليكون جنديًا مخلصًا لربه ووطنه.

بدأ مشواره الجهادي برشق جنود الاحتلال بالحجارة والزجاجات الحارقة حيث يقطن بالقرب من معسكر للجيش الصهيوني كان بعرابة سابقًا.

اتصف عمل شهيدنا المجاهد مرزوق العسكري بالسرية والكتمان، فلم يعرف أحد بطبيعة عمله ولا حتى انتمائه السياسي لدرجة أن والده تفاجأ يوم استشهاده، وعمل مع الشهيد القائد حمزة أبو الرب ونفذا سويًا عدة مهام عسكرية، وباستشهاد الشهيد القائد حمزة بعد أسبوع من استشهاد الشهيد المجاهد مرزوق انقطعت المعلومات بشكل كامل؛ لأن سر شهيدنا المجاهد مرزوق عند الشهيد القائد حمزة.

موعد مع الشهادة

في صبيحة يوم الجمعة 11 سبتمبر (أيلول) 2002م على غير عادته، خرج من البيت ولم يودع والده؛ وإنما أخبره ليلاً بأنه سيذهب صباحًا للعمل في مدينة الناصرة المحتلة، وبشهادة سكان الحي سار بالشارع وهو يبتسم.

يقول والد الشهيد مرزوق غوادرة:" قرابة صلاة المغرب اتصل بي وأخبرني بأنه وصل لعمله وأنهى مكالمته، واتضح أنه في جنين، وقد اكتشفت ذلك بعد تنفيذه للعملية".

ويضيف: في اليوم الذي خرج به من المنزل داهمت سيارات عسكرية لجيش الاحتلال بيتنا، وفجروا الباب واستجوبوني وأخرجوا كل من في البيت، وفتشوه وسألوني أين أبناؤك؟ قلت لهم كل واحد في عمله، وانسحبوا دون أن يركزوا على أي أحد من أبنائي.

قلب الأم، يقلق، يضطرب، يشعر، كذلك هو قلب الأب أيضًا، يشاهد ولا يعلم بأن ذلك الجثمان الطاهر الذي جعل من جسده قنبلة تنفجر بالحاقدين هو جسد ضناه.

ويتابع والد الشهيد غوادرة:" في يوم تنفيذه للعملية 18 سبتمبر (أيلول) 2002م صباحًا جلست أمام التلفاز أشاهد صور تنفيذ العملية، وصرت أترحم على منفذها، ولم أكن أعلم من هو الاستشهادي، بعد يومين على تنفيذ العملية جاء شاب إلى المنزل وقال لي والدي يريد الحديث معك، وبالفعل ذهبت وأنا في الطريق تلقيت اتصالاً من شخص يخبرني أن منفذ عملية أم الفحم هو ابنك مرزوق، فتوقفت وقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، عليه رحمة الله".

ونفذ الشهيد المجاهد مرزوق عملية استشهادية بحزام ناسف صبيحة يوم 18 سبتمبر (أيلول) 2002م في مدينة أم الفحم المحتلة، قتل فيها شرطي صهيوني وأصيب اثنان آخران، وكان من المقرر تنفيذ العملية في باص، ولكن داهمته دورية للشرطة وهو يقف على حافة الطريق بعد أن اشتبهوا به؛ ففجر نفسه بهم.

صعدت روحه إلى السماء مكبرة مهللة، رحلت روح شهيدنا المجاهد مرزوق إلى جوار ربها حيث الشهداء والصديقين ممن اصطفاهم الله بقربه.