واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: معين محمد البرعي
الشهيد المجاهد
معين محمد البرعي
تاريخ الميلاد: الجمعة 22 فبراير 1974
تاريخ الاستشهاد: الثلاثاء 05 أكتوبر 1993
المحافظة: الشمال
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة

الشهيد المجاهد "معين محمد البرعي": عندما يتمسك الأحفاد بأرض الأجداد

الإعلام الحربي _ خاص

"أيها الصاعدون من الظلام! أيها الطارقون لأبواب السلام! إن الدم وحده قانون المرحلة، وستظل دماؤنا وقود ثورة كل الأحرار، وليست مشروعًا للاستثمار والمتاجرة" بضع كلمات تركها شهيدنا معين ورحل لتبقى تلك الحروف نبراسًا، وبوصلة لمن يريد الوصول إلى فلسطين.

الميلاد والنشأة

في مخيم جباليا كما كل المخيمات الفلسطينية التي احتضنت بين أزقتها الضيقة وبيوتها البائسة آلاف المشردين من بيوتهم وأراضيهم عنوة على أيدي العصابات الصهيونية، بزغ فجر ميلاد شهيدنا المجاهد معين محمد البرعي في 22 فبراير (شباط) 1974م ابن قرية "دمرة" المُهجَّر أهلها قسرًا بفعل عصابات الإجرام الصهيونية.

نشأ شهيدنا الفارس معين مثل كل أبناء المخيم في بيت بسيط مثقل بالفقر والهموم في كنف أسرة بسيطة اتخذت من الإسلام منهجاً وطريق حياة، تتكون من والديه وثمانية إخوة وأخوات.

عرف الشهيد المجاهد معين منذ نعومة أظافره طريق المسجد وحلقات حفظ القرآن الكريم، فصار من رواد مسجد عز الدين القسام، وحرص على المشاركة في النشاطات التثقيفية التي عقدت في المسجد، والألعاب الرياضية خاصة لعبة الكارتيه التي أصبح فيما بعد أحد أبطالها، وأحد أبرز المدربين القادرين على تخريج أفواج من الرياضيين الأكفاء.

صفاته وأخلاقه

تميز الشهيد معين بعلاقاته الاجتماعية الواسعة، فأحبه كل من عرفه لحسن خلقه وبره بوالديه واحترامه لكبار السن وعطفه على الأطفال الصغار، كيف لا وهو من تربى على موائد القرآن وحلقات الذكر ومجالس العلم التي لها أكبر الأثر في نضج شخصيته وتهذيبها، فهو ممن تتلمذوا على فكر الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي _ رحمه الله _ وحفظوا كلماته التي اقتبسوها لتكون نبراساً يهتدون به في عتمة الجهل وظلم المستبدين.

مشواره الجهادي

خلال الانتفاضة الأولى شهيدنا الفارس معين مثل كل أبناء المخيم الذين حملوا الحجارة بأكفهم وألقوها في وجه الغزاة المعتدين ليحطموا أسطورة الجيش الذي لا يقهر، تميز بكرة نشاطاته في فعاليات الانتفاضة: من إلقاء للحجارة والزجاجات الحارقة إلى المشاركة في مواكب تشييع الشهداء، والمسيرات الشعبية الغاضبة.

التحق شهيدنا المجاهد معين بصفوف حركة الجهاد الإسلامي حيث شارك في الفعاليات واللجان الشعبية التي عملت في منطقة جباليا، فأصبح مسئولًا عن أكثر من مجموعة تخط هذا الحلم الذي رسمه الأطهار بدمائهم.

هو بحق رجل المهمات الصعبة، فلم يتوان عن تنفيذ أي مهمة عسكرية تناط إليه ولو على حساب راحته، وبالرغم من أنه تولى مسئولية بعض اللجان السياسية في المنطقة الشمالية التي تضم عشرات الشباب فإنه حرص قدر استطاعته على المشاركة في الندوات الثقافية التي نظمتها الحركة في المناطق الأخرى من قطاع غزة.

تعرض الشهيد المجاهد معين لمحنة الاعتقال في سجون الاحتلال بتاريخ 18 فبراير (شباط) 1991م بسبب مشاركته في فعاليات الانتفاضة الأولى المباركة، فعاش فترة اعتقاله مع إخوانه ورفاق دربه في سجن "أنصار" بغزة، وهو السجن الشاهد على قذارة الاحتلال قبل أن يُرّحل إلى سجن "النقب" الأخيرة التي رسمت للشهيد طريق الاستشهاد.

بعد خروجه من السجن انضم شهيدنا الفارس معين إلى صفوف الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي "قسم" فكان إلى جنب رفيق دربه الشهيد المجاهد علاء الكحلوت الذي سبقه إلى العُلا مكللاً بالغار ليكمل مشوار الدم والشهادة، فكان بحق مثالاً للمجاهد الحقيقي الذي اجتمع في قلبه صدق القول وإخلاص العمل.

موعد مع الشهادة

مع بزوغ فجر 5 أكتوبر (تشرين الأول) 1993م أتم شهيدنا الفارس معين الاستعداد للمواجهة والشهادة في سبيل الله، واختار بلدته الأصلية "دمرة" رسالة إلى كل المشردين في مخيمات الشتات أن طريق العودة لا يكون إلا مخضبًا بالدماء لا بالدموع على الأطفال، أو تسول مبادرات السلام، ورسالة أخرى إلى من استوطن أرضه أن لا بقاء له على هذه الأرض مهما طالت السنين.

خرج شهيدنا المجاهد معين مساء ذلك اليوم متسلحًا بالإيمان بالله، وقطعة سلاح "عوزي" مليء برصاص حارق بالإضافة إلى عدد من القنابل اليدوية، وتمكن رغم الإجراءات الأمنية المتشددة من الدخول إلى قريته "دمرة" ليشتبك مع جيب عسكري قبل أن تتدخل تعزيزات كبيرة من جنود الاحتلال الصهيوني إلى المكان لتبدأ معركة حامية الوطيس استمرت عدة ساعات متواصلة ارتقى خلالها الفارس معين شهيدًا مدرجًا بدمائه الزكية التي سالت لتروي تراب أرض أجداده، وليؤكد بدمه إسلامية فلسطين وعروبتها وبقاءها كذلك ما دام أهلها متمسكين بها رافعين راية الجهاد والاستشهاد.