الشهيد المجاهد "أنور زكريا الشبراوي": فارس صنع من أشلائه بطولة لاتنسى

الشهيد المجاهد "أنور زكريا الشبراوي": فارس صنع من أشلائه بطولة لاتنسى

تاريخ الميلاد: السبت 17 ديسمبر 1977

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: الشمال

تاريخ الإستشهاد: الثلاثاء 01 أبريل 1997

الإعلام الحربي _ خاص

إلى الذين امتطوا صهوة زماننا الزائف ليصنعوا للأمة أمجاداً لا تغيب… إلى الذين حطموا القيود والسدود واقتحموا ليلنا الحالك ليمضوا نحو ضياء الصباح… إلى من ارتدوا عباءة المجد الخالد وتركونا في عالم الوهم والزيف… إلى الذين صنعوا من أشلائهم المباركة جسراً لتعبر فوقه جيوش النصر القادمة رغم حرقة الانتصار… أيها الشهيد الأنور… كم من النخب يمكن أن تضعها على كتفيك ليضرب لك الناس سلام … أم هي أعمالا لا تبتغون منها إلا مرضاة رب العالمين وتوضع لكم في ميزان حسناتكم هي واله كذلك. أنتم الرقم الصعب في هذا الزمن الصعب… طريقكم لا يسلكه إلا المؤمنون الصابرون والمجاهدون إليكم نصيغ كلماتنا البالية لعلنا نقترب منكم ونقتبس من وهج ضيائكم ونلتمس دربكم… نخط سيرتكم لتكون نبراسا… لنا يهدينا إلى طريق العزة والكرامة والنصر بإذن الله.

الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا البطل أنور زكريا الشبراوي في معسكر الشهداء - جباليا - في العام 1977م، بعد أن هجرت أسرته - كما كل أسرنا - من قرية جولس في عام النكبة 1948، بعد أن طردتهم منها قوات البغي والعسف الصهيوني تحت تهديد السلاح، لتبدأ رحلتهم مع العذاب والقهر والتشريد إلى أن احتضنهم معسكر الثورة بين جدرانه وأزقته وحواريه.

نشأ شهيدنا (أنور) وترعرع وسط عائلة محافظة وكان والده يعمل في حقل البناء وأمة ربة بيت وله من الأخوة أربعة ومن الأخوات كذلك، وكان شهيدنا الثاني من حيث الترتيب سناً.

عاش (أنور) حياته بين أزقة المخيم وشوارعه المهدمة، حيث التحق بمدرسة «ا» الإعدادية التابعة للمخيم، ومنها الى مدرسة أسامة بن زيد لينهى دراسته الثانوية في القسم الأدبي، ليلتحق بعدها بجامعة الأزهر قسم الشريعة وأصول الدين. وقد كان شهيدنا مولعاً بعلوم الدين، حيث اختار دراسته في هذا القسم عاملاً بنصيحة أخيه الشهيد (ربحي الكحلوت). ومتمثلاً حديث رسول الله (ص) من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين.

وفي مسجد الشهداء - مسجد الشهيد عز الدين القسام - رضع شهيدنا البطل حليب الوعي والإيمان والثورة وهو في الثالثة عشر من عمره، حيث كان مواظباً على جلسات الذكر وتلاوة القران مع مجموعة من إخوانه الأطهار وكان لا يتخلف ولو لمرة واحدة عن جلسات الوعي والفكر، ليكون بذلك صاحب فكر رسالي خالد متميز، وليلتف حوله العشرات من الشبان الذين أسرهم بأدبه وعلمه وخُلقه الرفيع.

وإيماناً من شهيدنا بحقيقة أن المؤمن القوى خير عند الله من المؤمن الضعيف، التحق (أنور) بالمجموعات التي كان يدربها الشهيد البطل (منصور الشريف) لعبة الكاراتيه حيث كان متميزاً في هذه اللعبة. وبالرغم من استشهاد مدربه البطل منصور الشريف فإنه أزداد عشقاً لهذه اللعبة، حيث واصل التدريب على يد الشهيد البطل (معين البرعي) والذي بعد استشهاده أصبح هو المدرب للمجموعات الجديدة في كل من مسجد القسام ومصلي الشهيد أنو عزيز الذي كان يرفع فيه ذكر الله ويقيم حلقات الذكر والدروس، وقد حصل على الحزام الأسود (دان 10)، وكان يشارك في العديد من المهرجانات الرياضية التي تقام في قطاع غزة.

صفاته
كان الشهيد (أنور) متميزاً بخلقه الرفيع، وبشجاعته المتميزة، وبحبه للفقراء والمحتاجين، وكان - رحمه الله- كثير الصيام والقيام حيث كان يقيم الليل في مسجد القسام مع مجموعة من إخوانه الأبرار والأطهار، وكان عذب الصوت في تلاوة القرآن وحفظه.

مشواره الجهادي
وسط جثث وأشلاء الشهداء في معسكر - الثورة - معسكر جباليا ووسط انفجارات القنابل وأزيز الرصاص كان شهيدنا المغوار ينزل ساح الوغى ليقذف جنود الباطل بحمم من الحجارة المباركة التي كانت تدمى جنود الاحتلال، وكان شهيدنا دائم المشاركة في المسيرات والمظاهرات التي تنطلق من مسجد القسام بعد صلاة كل يوم جمعة لتتجه نحو بؤرة البغى والعدوان - مقر قوات الاحتلال في المخيم - لتشتعل الأرض ناراً وبركاناً تحت أقدام الغزاة والمحتلين.

وخلال دراسته في المرحلة الثانوية التحق بصفوف الجماعة الإسلامية وكان نائباً لأمير الجماعة في مدرسته،وكان رفيق دربه الشهيد عبد الله المدهون.

الاعتقال
اعتقل الشهيد (أنور) عدة مرات في سجون السلطة الفلسطينية بتهمة نشاطه الدؤوب في الفعاليات كما تم اعتقاله وهو يقوم بعملية (رصد) لحافلات المستوطنين بالقرب من مستوطنة كفارداروم جنوب قطاع غزة وبالرغم مما كان يتعرض له الشهيد البطل من حملات استدعاءات متواصلة من قبل أجهزة السلطة الأمنية إلا أن ذلك لم يثنه عن تطلعه نحو الشهادة في سبيل الله، حيث كان له ما أراد.

الشهادة
في الأول من آيار من العام 1997م، كان شهيدنا على موعد مع لقاء ربه، فمع اشتداد الهجمة الاستيطانية الشرسة على الأرض الفلسطينية وخاصة «جبل أبو غنيم» في ذلك الوقت كان شهيدنا يعد العدة للانتقال من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة حيث جنان الله الفيحاة التي تتزين للشهداء، وقد كان الحصار محكماً على الأراضي الفلسطينية ظناً من بني صهيون أنهم بذلك سيمنعون قدر الله ان يتحقق، فإذا هم يخترقون الجدار ليحققوا إساءة وجوه بني إسرائيل في الأرض وليضربوا عليهم الذلة والمسكنة أينما باءوا وحلوا، حيث خرج الشهيد أنور الشبراوي وأخوه الشهيد عبد الله المدهون من رحم الأرض يتزنرون حزام النسف ويسابقون الزمن…ويتطلعون الى جنات تجري من تحتها الأنهار واقترب كل واحد منهم صوب هدفه بالقرب من باصين للمستوطنين، فإذا بأشلائهم ودمائهم تنير الأرض وعياً وثورة وايماناً، وتزرعها وروداً وبركاناً، وتتطاير أرواحهم إلى السموات العلا لتحلق في حواصل طير خضر في جنات عدن التي وعد الله عباده المتقون، وتحوم حول عرش الرحمن وترد أنهار الجنة… تتمنى ان تكون لها ألف روح فتعود وتستشهد ألف مرة في سبيل الله حتى تلقى هذا النعيم المقيم.

وعندما وصل خبر استشهاد (أنور) وأخيه (عبد الله المدهون) الى أهل المخيم فرحوا لأبنيهما اللذين لقيا الشهادة في سبيل الله التي طالما تمنوها.

وقال أقارب الشهيد (أنور) أنهم سعدوا لاستشهاد ابنهم رغم ألم الفراق، ولكنهم يعلمون ان الله سيجمعهم به في مستقر رحمته في مقعد صدق عند مليك مقتدر فالشهيد يشفع في سبعين من أهله والحمد لله أنه نال ما أراد وأكرمه الله بالشهادة في سبيله.

الشهيد المجاهد "أنور زكريا الشبراوي": فارس صنع من أشلائه بطولة لاتنسى