الشهيد المجاهد "أسامة عبد الحميد الهوبي": رحلة جهاد وعطاء معبّدة بالتضحية والدماء

الشهيد المجاهد "أسامة عبد الحميد الهوبي": رحلة جهاد وعطاء معبّدة بالتضحية والدماء

تاريخ الميلاد: الثلاثاء 24 نوفمبر 1964

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: رفح

تاريخ الإستشهاد: الجمعة 02 مايو 2008

الإعلام الحربي – خاص

'أبو قصي'.. ها هي كل الكلمات والعبارات تقف عاجزة وقميئة أمام سمو قامتك وعلو شأنك.. كيف لا وأنت المجاهد الصنديد.. والعابد الزاهد.. الذي رفض الذل والخنوع والاستكانة أمام جبروت الظلمة والمعتدين، فأبيت إلا أن تؤرق مضاجعهم.. وتزرع الرعب في جنبات أجسادهم.. منذرا إياهم بالرحيل عن أرضنا وإلا فلن يكون أمامهم سوى القتل والدمار.. فهذه الديار عليهم حرام.. حتى وإن طال الانتظار.. فإن غدا يحمل بين جنباته البشارة بالنصر والتمكين لا بد آت، ولكن ما على هذه الأمة إلا الثبات الثبات.

ميلاد فارس

ولد شهيدنا أسامة عبد الحميد الهوبي 'أبو قصي' في 24/11/1964م، لأسرة فلسطينية مجاهدة وصابرة ومتواضعة تتكون من والديه وعشرة أبناء اربعة منهم من الذكور، ارتقى منهم اثنان شهداء في سبيل الحرية والإسلام.

وتعود أصول أسرته إلى قرية 'سلمة' قضاء مدينة تل الربيع المحتلة منذ العام 1948، ذلك العام الذي شهد هجرة الآلاف من الأسر الفلسطينية قسرا عن أراضيها بفعل الجرائم البشعة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية تمهيدا لإقامة الكيان العبري على أنقاض الارض الفلسطينية. وقد استقر المقام بأسرة شهيدنا بمخيم الشابورة بمدينة رفح على الحدود الجنوبية لقطاع غزة مع الاراضي المصرية.

تلقى شهيدنا المجاهد 'أبو قصي' تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين، قبل التحاقه بكلية الصناعة ليحصل على درجة 'الدبلوم' في الهندسة الميكانيكية، حيث كان مميزا في ذلك المجال، وهو ما مكنه من إيجاد فرص عمل في العديد من الأقطار العربية الشقيقة كان آخرها دولة الإمارات العربية الشقيقة، حيث عاد منها الى ارض الوطن مع بدايات انتفاضة الاقصى المباركة في العام 2000م، حيث عمل في ذات المهنة التي أحبها وأتقنها.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الشهيد المجاهد أبو قصى متزوج وقد رزقه الله بستة أطفال اثنان منهم من الذكور.

أخلاقه وعلاقاته

والد الشهيد أسامة، الحاج عبد الحميد '79عاماً '، تحدث لـ'الاستقلال' عن فراق فلذة كبده، وقال :' إن فراقه صعب ولكنه قدر الله أن يلتحق بأشقائه الشهيد محمد الذي استشهد في لبنان أثناء تصديه للاجتياح الصهيوني لمخيمات اللجوء، ورأفت الذي اغتالته المخابرات الصهيونية أثناء دراسته للطب في روسيا'.

صمت أبو أسامة هنيهة ثم ردد على مسامعنا ما قال إنها آخر كلمات الشهيد، وهي: 'إن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب'.

وأوضح أبو محمد أن الشهيد كان العمود الفقري لهذا البيت وسنده بعد أن فضل شقيقه الوحيد أن يبقى في دولة الإمارات العربية حيث يعمل هناك، موضحاً بان نجله الشهيد أسامة كان من الشباب المؤمنة الملتزمة الهادئة المتواضعة البارة به، الواصل لرحمه، مؤكداً انه تفاجئ لحظة سماعه باستهداف ابنه الذي لم يكن يبدوا عليه علامات تدلل على ارتباطه وعمله مع أي من فصائل المقاومة الفلسطينية المجاهدة.

وقد عرف عن الشهيد أبو قصي حبه لفعل الخير وإقباله الشديد على طاعة الله، فكان حريص على الصلاة في مسجدي العودة والاستقامة، ناهيك عن ابتسامته التي كانت لا تفارق محياه، وابتعاده عن كل مظاهر التحزب والعصبية.

مشواره الجهادي

على الرغم من وضع أسرته كونه الوحيد الذي يعيل والديه، وأسرته المكونة من سبعة أشخاص، إلا أن مشروع الأمة والواجب الكبير تجاه شعبه والرغبة في رد الظلم والعدوان الواقع على ابناء شعبه، وابتغاء مرضاة الله، كان دافعاً أقوى لينضم مع بداية انتفاضة الأقصى إلى صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ضمن المجموعات السرية الخاصة بتنفيذ العديد من المهمات الجهادية، قبل أن يتم اختياره ليكون ضمن الوحدة الصاروخية لسرايا القدس التي تطورت بشكل ملحوظ وفائق وخلقت حالة من الذعر والرعب في صفوف المغتصبين الصهاينة.

وقد كان لشهيدنا 'أبو قصي' دور بارز مع إخوانه في وحدة التصنيع في تطوير منظومة الصواريخ القدسية لتكون أكثر قوة وردعا للعدو الصهيوني.

ويسجل لشهيدنا مشاركته الفاعلة في تنفيذ العديد من المهمات الجهادية والمشاركة في قصف المغتصبات الصهيونية المحاذية لقطاع غزة.

استشهاده

بعد عدة محاولات صهيونية فاشلة لاغتياله، تمكنت قوات الاحتلال من استهدافه بينما كان برفقة الشهيد المجاهد عرض القيق قائد وحدة التصنيع في سرايا القدس بمدينة رفح، وذلك بتاريخ 30/4/2008م، ما أدى إلى استشهاد المجاهد القيق وإصابته إصابة بالغة، ارتقى على إثرها شهيدا مساء الجمعة الموافق 2/5/2008م.

الشهيد المجاهد "أسامة عبد الحميد الهوبي": رحلة جهاد وعطاء معبّدة بالتضحية والدماء