الاستشهادي المجاهد "نبيل فرج العرعير": مفجر العمل الاستشهادي في انتفاضة الأقصى
الإعلام الحربي – خاص
عصية تلك الكلمات على إيفائكم حقكم علينا.. وعاجزة تبقي في مدحكم أيها الأحباب.. نذكرك اليوم يا نبيل حزناً وفخراً.. يا من رحلت مسرعاً قبل أن ترى فرحة الدم الذي هزم السيف.. يا من حلّقت في سماء الوطن بعد أن كتبت أحرف اسمك من نور في قلوب المحبين.. يا أخوتي في الجهاد.. سيروا على درب الشقاقي الشهيد اقبضوا على سلاحكم بقوة.. في كل يوم عرس ووداع أحبّه .. لا تهدءوا.. تألقوا.. ثوروا كما ثار نبيل وأعلن بدمه أن لا مكان لهذا الغاصب على أرضنا المباركة.
مضيتم.. مرابطين فوق ارض الرباط حين عز الرباط.. وخضتم القتال واعنف القتال حين عز القتال.. وحملتم السلاح في زمن عز فيه السلاح.. قبضتم على جمرة الدين وجمرة الوطن.. وصعدتم والدنيا من حولكم في هبوط وانحطاط.. واشتعلتم بالفرح والأمل والدم حين انطفأ الآخرون.. وانتم ذاهبون إلى الشهادة فداءً للدين والأمة والوطن فيما قادة الأمة ماضون في غيهم.. فكان موعدكم مع التاريخ، وكانت الأمة على موعد مع ثورتكم الباسلة، التي ولدت عملاقة، وشمخت بسواعدكم.
ميلاد فارس
أبصر شهدينا المجاهد "نبيل فرج العرعير" النور في الثاني عشر من مارس للعام 1976م ، وسط أسرة محافظة ملتزمة، تلقى شهدينا تعليمه في مدارس وكالة الغوث للآجئين ، وتميز منذ نعومة أظفاره بمقارعه الاحتلال وكان له شرف المشاركة في الفاء الحجارة على جنود الاحتلال والكتابة على الجدران مما اجبر قوات الإحتلال على إعتقاله لمده 7 شهور.
علاقاته الاجتماعية
كان ما يميز الشهيد الفارس نبيل صدقه وصفاته الحسنة ، مما جعل له الأثر الأكبر على حياته الإجتماعية ،حيث كان شهيدنا القائد يتحلى بصفات طيبة، طيب القلب مرضياً ومطيعاً وباراً بوالديه وحنوناً عطوفاً على إخوانه ويذكر احد إخوة الشهيد انه كان يقبل قدمي أمه وأباه حتى يرضيا عنه في الدنيا ، وكان يحب إخوانه حباً كثيراً ، أما على إخوانه الصغار فكان الأب و الأخ الكل يحترمه ويحبه.
مساعدة الفقراء
كان نبيل رحمه الله محب دوماً لمساعدة الفقراء والمحتاجين، فيقول لوالدته انه يحب أن يعيش عيشة الفقراء والمساكين، وكان يردد دوماً ' اللهم احشرني مع زمرة المساكين' ، يذكر أن شهيدنا عندما كان ينفق في سبيل الله لا يحب ان يخبر أحدا بأي شيء يقوم بعمله من أعمال الخير ، حيث أن عجوزاً كان يسكن بجوار منزله أدلى بتلك الشهادة.
وعن مساعدة " المعاقين " تحدث شقيق الإستشهادي "أبو بلال " عن أن الشهيد كان يجيد حلاقة الشعر، كان شهرياً يقوم بحلاقة الشعر لكافة المعاقين بالمركز الخاص بهم ولمدة تزيد عن الـ5 أعوام .
إيثار على النفس
رغم أن الاستشهادي الفارس "نبيل العرعير" ليس بالابن الكبير إلا أن أببيه الحاج "أبو نبيل" كان مصراً على زواجه قبل أخيه الأكبر ، إلا أن الفارس " نبيل" رفض رفضاً جازماً أن يتزوج مع أخيه وطلب من شقيقه أن يتزوج في شقته التي أعدت من اجله، ليصبح بعدها فرسنا إنموذجاً يتحتذى به في الإيثار على النفس وحب الخير للغير.
قيام الليل
كان الشهيد" نبيل العرعير" محافظاً على أداء الصلوات الخمس جماعة في المسجد، وما كان يميز الشهيد في عباداته "قيام الليل" حيث كان حريصاً على أداءها بشكل يومي ، لما لها من أجر وثواب عظيمين . وكما ذكر أخ الشهيد "أبي بلال" للإعلام الحربي"، أن صلاة قيام الليل قبل استشهاده بيوم جمعته بـ "نبيل" ويتابع ان الشهيد نبيل كان يجهر بصوته العذب.
مواقف طريفة
كان لشهيدنا "أبا فرج" عدة مواقف حدثتنا بها والدته الحاجة "أم نبيل " حيث انه على الرغم من الانقطاع عن التعليم والانشغال بمركز المعاقين إلا أنه وفي آخر فترات حياته أصر على تقديم امتحان شهادة الدراسة الثانوية "توجيهي" وعند صدور النتائج كان الأهل بإنتظار أن تخرج الإذاعات والصحف باسم الشهيد على بند الناجحين ، وتابعت والدته الحديث قائلة أنه جاء مبتسماً وقال لهم سأجلب لكم شهادة أفضل من كل الشهادات "سلامة تسلمكم" !؟ حيث استقبل الأهل كلماته بالضحك الشديد وكأن الله أحب أن يضع الفرحة في قلوبهم بإستشهاده سلفاً.
وتابعت الحاجة "أم نبيل " الحديث لـ"الإعلام الحربي" عن طرائف للاستشهادي "نبيل" وقالت أنه كان عندما تصلي الفجر يأتي إليها عائداً من المسجد لينشد على مسامعها كلمات وصفتها بـ "العذبة الجميلة " حيث كان يقول "صليت الفجر يايما صليت، وطلعت على بساط الحرم صليت ، صليت الفجر يا يما صليت ".
إرهاصات الشهادة
كل من رأى الشهيد في الأيام الأخيرة من حياته شعر بأنه على وشك الرحيل، حيث إنه قال لأحد إخوانه " أنا على موعد مع الجنة ، فقد رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام وهو في الجنة يبسط لي بساطاً أخضراً وقال " ، فأدركنا إن أيام "نبيل" معنا أصبحت معدودة . ويتابع كان يتمنى أن يرزقه الله الشهادة في عملية استشهادية ، فنال ما كان يتمنى .
نبأ الشهادة
بدى وجه شهدينا "نبيل" في اللحظات الأخيرة من حياته وكأنه بدر يوزع النور أمام كل من يراه .
"أم نبيل" تحدثت عن لحظات خروج ابنها الاستشهادي من المنزل ، وقالت أن لحظتها كان قلبها يكاد أن يخرج من جسدها من شدة الخفق إيذاناً منه بقرب حدوث أمرٍ ما.
وفي السويعات القليلة المتبقية لتنفيذ العملية الاستشهادية توجه فارسنا إلى ربه قائماً ليله متهجداً في العبادة ، حيث أن الشهيد كان قد استحتضر نية الصيام م ، حيث أنه وكما سردنا أنه يحافظ على الصيام يومي الاثنين والخميس .
حتى جاء الخبر اليقين، إستقل شهيدنا المجاهد دراجة نارية "مفخخة " قرب موقع "كيسوفيم" العسكري، ليخضب تراب غزة وفلسطين بدمائه الطاهرة وليكون المنتقم الأول والاستشهادي الأول في انتفاضة الأقصى موقعاً أكثر من أربعه قتلى من جنود الاحتلال، إضافة إلى العديد من الإصابات.
فراغ كبير تركه بعد إستشهاده
تتابع الحاجة "أم نبيل " الحديث عن فلذة كبدها "نبيل" التي ومنذ أن أنجبته رأت أنه لن يطول عمره في هذه الحياة ،و تتابع الحاجة "أم نبيل" والدموع تهطل على خديها " إنه ترك مساحة و فراغاً كبيراً في زوايا البيت أو حتى عند مائدة الفطور في رمضان ، عند قدوم الأعياد " .
وصية الاستشهادي المجاهد "نبيل العرعير"..
يا أبناء الإسلام العظيم ، يا أبناء القسم والقسام ، يا أحباب محمود الخواجا ويحيى عياش وهاني عابد وعماد عقل . أيها الأحباب ، أيها الرجال الصامدون في وجه هذا العدو الحاقد ، العدو المغتصب لأرضنا وقدسنا الحبيبة ، إن دفاعكم عن القدس الشريف ليثبت للعالم أجمع بأنكم لن تتنازلوا عن مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأنكم ستقفون في وجه من يريد المساس بالمسجد الأقصى
يا أبناء الإسلام العظيم أوصيكم بأن تستمروا في انتفاضتكم المباركة ، ها أنتم قد رأيتم تلك المؤامرات التي يتآمرون بها على انتفاضتكم المباركة ، ورأيتم تلك القمم العربية التي أيضا يريدون من خلالها التآمر علينا بوقف هذه الإنتفاضة المباركة .
ها أنتم قد رأيتم أيضا هذا السلام ، سلام الخزي والعار لم يحقق لنا أي مطلب ، فالحمد لله لقد تقدمت نحو الهدف المطلوب والي كنت دائما أتمناه فلقد كتب الله لي الشهادة في سبيله ، فأوصيكم بأن تستمروا نحو الجهاد والمقاومة لكي تعود القدس الشريف .
والله يا إخواني إن إسرائيل أوهن من بيوت العنكبوت ، فإن مطلبي في هذه الوصية بأن تتوحد وتتظافر كل الأيدي المجاهدة في سبيل الله لإعلاء كلمة الله ، وتحرير أرضنا من دنس الصهاينة وتحرير أقصانا ، فالتتوحد أيادي المجاهدين معا لدحر هذا العدو عن أرضنا ولكي تعود القدس لأمة الإسلام . ووصيتي لكل من يعرفني ولأصحابي بأن يسامحوني إذا قصرت معهم .
أما وصيتي لأهلي وبالأخص أمي
أسألك بالله يا أمي بأن تزغردي ( نعم زغردي ) يا أمي فان هذا هو عرسي الذي كنت أتمناه منذ أن عرفت الشهادة في سبيل الله .
أبي الحبيب
أوصيك بأن تكون أسعد الناس في عرسي هذا ، وأن تقوم بالترحيب بإخواني الذين يأتون إليك ليهنئوك بعرس ابنك " نبيل " الذي لم يمت بل غادر إلى حياة جديدة مع الصديقين والنبيين والشهداء.
إخواني الأحباء
كلكم أوصيكم بالصلاة والدوام عليها ، وأن تحافظوا على دراستكم وألا ينسوني من دعائكم في كل لحظة .
عماتي الحبيبات
أسئلكن بالله أن تكونوا دائما بجوار أمي أمي أمي الحبيبة ، أسئلكن بأن تفرحن وأن تزغردن وتوزعن الحلوى على كل إنسان .
في النهاية أقول لكم
أن هذه العملية الإستشهادية أهديها للشهيد " محمد الدرة " وكل شهداء الإسلام العظيم ، والله أكبر والنصر للإسلام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

