الاستشهادي المجاهد: يوسف محمد الزغير

الاستشهادي المجاهد: يوسف محمد الزغير

تاريخ الميلاد: الخميس 10 فبراير 1977

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: القدس المحتلة

تاريخ الإستشهاد: الجمعة 06 نوفمبر 1998

الاستشهادي المجاهد "يوسف محمد الزغير": حكاية فارس جسّد كل معاني التضحية والفداء

الإعلام الحربي – خاص

 

"كما لا يروي إلا الماء في البيداء بعد الظما.. لا يروي قلوب الرفاق سوى ذكر الرفاق".. ولأنهم خرقوا القلوب حباً، فالقلوب والهة إليهم سئمت طول الفراق ولا تلام إذا ما التاعت على الأحبة الراحلين واحترقت شوقا.. وأي احتراقِ؟!.. على من عبّدوا الدرب بالأرواح، هدية قدموها بأطباق.. لوطن الأمجاد.

 

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد المجاهد يوسف محمد الزغير في مخيم شعفاط القريب من عناتا، وذلك في 10/ 2/ 1977 وكان يوسف الثامن بين أخوته، وقد نشأ يوسف وسط عائلة متدينة محافظة وتلقى يوسف تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدراس الوكالة في المخيم الى أن وصل الى الأول الثانوي، حيث انتقل الى المدرسة الرشيدية في القدس، وقد سجن (اعتقل) ذلك العام لأول مرة بتهمة حرق سيارة صهيونية وذلك في عام 1993م، ولم يتجاوز عمره حينها الخامسة عشرة.

 

صفاته

كان يوسف - رحمه الله - هادئاً، متواضعاً، طاهراً، عنيفاً ضد الظلم، متسامحاً في الخير، محبا للآخرين، ومحبوبا من قبل الجميع، هذا فضلا عن التزامه بتعاليم الدين العظيم، وكان يوسف شديد الذكاء، وقد بدت عليه علامات العبقرية منذ الصغر، وقد شهدت له بذلك معدلاته المرتفعة التي كان يحصل عليها، ودرجات الشرف التي كان ينالها من المدرسة، وكان يوسف يتكلم برزانة وأدب، وكانت أجاباته على الأسئلة تبهر الجميع، وبرغم صغر سنه فانه كان يقوم بإلقاء خطب الجمعة في سجون الاحتلال الغاشم. وقد وجدنا هذه الخطب في ألبوم لصور، وتحتها، وهذا أن دل على شيء، فانما يدل على أنه لايحب التظاهر والرياء، ومن الجدير ذكره أن يوسف لم يغضب أحدا قط، وخاصة أمه وأباه، وكان يوسف يحب أمه كثيرا جداً، ويحترم أباه أيما احترام.

 

مشواره الجهادي

حينما بدأت الانتفاضة المباركة كان يوسف مازال صغيرا، الا انه لم يتوان في الخروج مع الشاب الثائر لرمي الحجارة وإشعال الاطارات المطاطية لأثارد اليهود، ثم عندما كبر قليلاً؛ انضم الى حركة الجهاد الإسلامي للقيام بمجاربة اليهود الغادرين، فقد كان يوسف يقوم بإلقاء زجاجات حارقة على السيارات الصهيونية، وكان يقوم بحرقها أحيانا فقد اعتقل في المرة الأولى حينما كان يحرق سيارة صهيونية في حي يهودي في القدس، وعمره لم يتجاوز الخامسة عشرة، وقد دام مكوثة في السجن 8 أشهر، وذلك لصغر سنة، مع أن الحكم كان سنة ونصفا، فقد كان يوسف يسعى لعمل شئ ضد العدو الغاشم لإخراجه من أرضنا، وقد كان على يقين أه هذا لايكون الا بالعمل والإخلاص لله والوطن والولاء للأمة الإسلامية.

 

رفيق درب سليمان

كان يوسف - رحمه الله - يتمنى الشهادة منذ صغره الا أنه كان يتكلم عنها كثيراً أمام الناس، وقد شاء القدر ان يتعرف يوسف في السجن في المرة الثانية على (سليمان طحانية) ذلك الشهيد البطل الصامت ذو الوجه الوضاء بنور الأيمان والقلب الرقيق، والعقل الحكيم الذي أحبه الجميع، هذا هو (سليمان طحاينة) الذي وجد شبيهه في السجن، فمن أول مرة رآه فيها صمم سليمان أن يخترق قلب يوسف، ومنذ لذلك الحين أصبح رفيق دربه العلمي والجهادي.

 

لذلك كله لم يستطع الاثنان الابتعاد عن بعضهما البعض، فقد عقدا النية على الإخلاص لله، ولقائه معاً ليحيا حياة طيبة في ظل جنات النعيم، فرغم التهديدات والمؤتمرات التي عقدت، قال الشهيد سليمان في وصيته: أنه لاكلينتون ولانتنياهو ولا مؤتمر واي بلانتيشن يستطيعون ان يمنعونا من لقاء ربنا وقد كان شعارهم: «الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين».

 

ليلة الاستشهاد

وفي ليلة 5/ 11/ 1998م، كان يوسف - رحمه الله - صائماً وبعد فطوره كان يسهر مع عائلته، وكن طبيعياً جداً حيث كان مندمجاً بالحديث معهم، فكان يسأل عن مواضيع فقهية، وكان يجيب وهو واثف بالله ثم بنفسه، ولم تبدو عليه أي علامات توتر، وفي أثناء السهرة، قال يوسف من يصوم معي غداً - أي في يوم العملية - أجابته خالته: أنا سأصوم معك، وبعد انتهاء السهرة لم تغمض ليوسف عين، فقد بقى طوال الليل يصلي قيام الليل، فقد شاهده أخوه وهو يصلي، قبل الفجر بقليل استيقظ أخوه، استيقظ للصلاة، ولم يتكلم أي كلمة سوى (السلام عليكم)، وبعد طلوع النهار لاحظ عليه أخوة انه يخرج من الدار ثم يعود مرات، ثم لاحظه قد لبس أبهى وأجمل ملابسه، فتعجب منه وسأله الى أين أنت ذاهب بهذه الملابس، فنظر اليه نظرة لم يفهم معناها، ولم يلح عليه؛ وتركه وذهب لفراشه، ثم شاهده ينظر اليه من شباك الغرفة فالتفت الى الشباك الآخر ووجده ينظر اليه ايضا ثم ذهب ولم يعد، فقد كان يوم عيده وعرسه.

 

الشهادة

رغم إجراءات الاحتلال الأمنية فان شهيدنا حمل وفي صبيحة يوم الجمعة راية مصعب بن عمير ولواء حمزة بن عبد المطلب وسيف أبي دجانة واتجه بصحبة أخيه (سليمان طحاينة) صوب القدس تلك الأرض الطيبة مجتازا الحاجز تلو الآخر برعاية الله وعنايته وتوفيقه، وهو يرتل آيات الذكر الحكيم وسورة يس وكلما مر بحاجز صهيوني كان يردد قوله تعالى {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لايبصرون} ويتابع - حتى وصل الى سوق محنية يهودا المزدحم بالصهاينة الأشرار، وسار بسيارته بينهم ليتحين اللحظة المناسبة ويوقع أكبر قدر من الخسائر في صفوف الأعداء، ووجد يوسف الشارع الذي سار فيه مقفلا في نهايته فرجع مرة أخرى، وكان السوق مليئا بجال الأمن الصهاينة الذين شكوا في السيارة فسارع يوسف وأخوه سليمان لتفجير نفسه، الا أن السيارة بدأت منها دخان فطلب رجال الأمن الصهاينة من الناس مغادرة المكان بأسرع وقت لأن هناك عملية تفجير ففر الصهاينة من المكان وهم يصرخون، ونزل البطل يوسف من السيارة يركض خلفهم وهو يحمل في وسطه الحزام الناسف ودخل بين الصهاينة المذعورين وفجر نفسه فأسقط العديد منهم قتلى وجرحى مضرجين بدمائهم وهكذا كانت الشهادة التي طالما تمناها الفارس يوسف الزغير.

الاستشهادي المجاهد: يوسف محمد الزغير