الاستشهادي المجاهد "يوسف محمد سويطات": أقسم على الثأر لرفاقه الشهداء وبر بوعده
الإعلام الحربي _ خاص
على الأشواك زحف وفي الأزقة اختفى، كيف لا وهو فارس مقدام لاحقه الموت في كل مكان، فعاش متخفيًا بين الجبال وفي الأحراش حتى حان موعد اللقاء ودقت ساعات الجنان، فترجل فارسنا عن صهوة جواده ملبيًا نداء الجهاد، إنه الشهيد الفارس يوسف سويطات ابن مخيم جنين.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد يوسف محمد سويطات في 3 مايو (أيار) 1979م في مخيم جنين وسط عائلة بسيطة تتميز بالالتزام الديني والمحافظة والتشدد تجاه القضايا الوطنية.
كبر الشهيد المجاهد يوسف وترعرع في كنف عائلته بين أشقائه الثلاثة وشقيقاته الأربع ووالديه، فنشأ على حب الجهاد في سبيل الله، وقد تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس المخيم واجتاز السنة الأولى من المرحلة الثانوية.
صفاته وأخلاقه
والد الشهيد أبو يوسف قال:" منذ صغره تجلى بطلاً ومناضلاً بكل معنى الكلمة وجريئًا وشجاعًا، وقد تميز بنشاطه الاجتماعي من خلال علاقته بمراكز الطفولة في المخيم التي رفعت نسبة وعيه وثقافته الذي عبر عنه من خلال مشاركته في تقديم القصص والمسرحيات الوطنية التي صقلت شخصيته، كما شارك في فعاليات الدفاع عن الأسرى وهبة النفق، ثم انتفاضة الأقصى التي تغير فيها بشكل كامل فأصبح لا ينقطع عن الصلاة في المسجد والتعبد لله".
أحد رفاقه قال:" إن الشهيد يوسف تغير بشكل كبير قبل استشهاده بفترة وأصبح لا يؤدي الصلاة إلا في المسجد، وقبل استشهاده بيوم وأثناء خروج المصلين من المسجد بعد تأدية صلاة الفجر شوهد يوسف قادمًا بسرعة وهو يبكي؛ لأنه لم يتمكن من الالتحاق بصلاة الجماعة".
مشواره الجهادي
ويروي رفاق الشهيد المجاهد يوسف أنه ظهر نشيطًا في المسيرات والفعاليات الشعبية، ولكنه تأثر بشكل بالغ بعدما استشهد مجموعة من أصدقائه، وأضاف رفاقه أنه عندما يستشهد أحد أصدقائه يمسح دمه ويقسم على الثأر ويحمل نعشه، وعندما شاهد أحداث بلدة بيت ريما بمحافظة رام الله تأثر وصدم وبكى وأقسم أن يلقن الصهاينة درسًا لن ينسوه.
في صلاته داخل مسجد المخيم شوهد الشهيد المجاهد يوسف وهو ينتصب رافعًا يديه للسماء عندما حاصرت قوات الاحتلال جنين يدعو الله أن يرزقه الشهادة وشرف الجهاد.
وقد ورد في وصيته:" إن أعظم الأمور في هذه الحياة الصلاة في وقتها والجهاد في سبيل الله، لذلك أوصيكم بتقوى الله؛ لأنها تنجينا، وبالصبر والطاعة والثبات ومقاومة العدو المجرم الجبان، وكونوا حريصين على دعوة البناء والإسلام في الأرض؛ لأنها الأساس لبناء وتحرير الإنسان".
وجاء في الوصية أيضًا:" ولا تتوقفوا عن مقاومة اليهود من أجل تحرير المسجد الأقصى من دنسهم".
ولم ينس الشهيد المقدام يوسف في لحظات الوداع عائلته فخاطبها قائلاً:" أوصيكم يا أهلي بتقوى الله وأن لا تبكوا في عرسي، بل وزعوا الحلوى وزغردوا في عرس الشهادة أما أمي الصابرة والغالية ووالدي وإخوتي فأهديكم جميعا تحية الإسلام ولا تحزنوا فإنها الشهادة، وأسألكم أن تدعوا لي ولجميع المسلمين بالنصر على الظالمين".
وعرف الشهيد المقدام يوسف بصلابته وقوة عزيمته واستعداده للتضحية؛ فقد كان في مقدمة المقاومين والمدافعين عن المخيم عندما حاول الجيش اقتحامه، ورفض الراحة فشارك في المعارك ودوريات الحراسة، وقال دومًا إن اليهود أعداؤنا ويجب محاربتهم، وقد أحب الشهادة مؤخرًا وآمن بها حتى أصبحت حلم حياته لذلك استبسل دومًا في التصدي ومهاجمة العدو حتى قابله وجهًا لوجه.
موعد مع الشهادة
استشهد الشهيد الفارس يوسف في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2001م أثناء تنفيذه هجومًا استشهاديًا في مدينة الخضيرة بالداخل الفلسطيني برفقة الاستشهادي نضال جبالي، وذلك عندما فتحا نيران أسحلتهما الرشاشة على جموع الصهاينة ما أدى إلى مقتل 4 مغتصبين وإصابة أكثر من أربعين آخرين في العملية البطولية حسب اعترافات العدو الصهيوني.
وقد تمكن الشهيدان المجاهدان من تنفيذ عملية الخضيرة إحياءً للذكرى السادسة للشهيد المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور فتحي الشقاقي وانتقامًا لروح الشهيدة رهام الورد وشهداء بيت ريما، وذلك بحسب البيان الذي وزعته سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.
وعبرت عائلة الاستشهادي يوسف عن فخرها لقدرة ابنها على اختراق كل الحواجز والحصار وتنفيذ العملية الجريئة بكل شجاعة وبطولة، والخروج من المخيم ليقتحم كل هذه الدبابات والمجنزرات والقوات ويلقنهم درسًا في البطولة والجهاد.
تقول والدة الشهيد يوسف:" حاولت عدة مرات إقناع يوسف بالزواج والارتباط، ولكنه رفض وتحدث دومًا عن عرس الشهادة"، مشددة على أهمية المقاومة ما دام الاحتلال يجثم على صدور شعبنا ويحتل أرضنا ويحاصره ويمنعه من أبسط حقوقه الإنسانية.

