الشهيد القائد الميداني "محمود فايق أبو الحاج": أسداً في الميدان لا يخشى الردى
الإعلام الحربي _ خاص
يتواصل نشيد الدم وتستمر قوافل الشهداء، رجل من سرايا القدس ورث الرسالة وحمل سيف الجهاد مؤمنًا بالله صادق العهد واعيًا لأهمية مشروعه الإسلامي، تخطى بدمه كل الحدود فإرادته الصلبة وروحه العنيدة كانت أقوى وأكبر مما يتخيل ذاك الغاصب، هنيئًا لك فارس الجهاد وسرايا القدس، هنيئًا لكل من نزف قطرة دم ليروي ثرى فلسطين.
الميلاد والنشأة
في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة في 31 أكتوبر (تشرين أول) 1982م كان ميلاد الشهيد القائد الميداني محمود فايق أبو الحاج (أبو إسلام) حيث كانت تقطن أسرته ذاك العام الذي شهد الاجتياح الصهيوني الغاشم لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
ينتمي شهيدنا الفارس محمود لعائلة الحاج التي هُجِّرت من قرية "برير" في العام 1948م حيث ذاق من بقوا أحياء ألم التشريد مثلهم كمثل الآلاف من الأسر الفلسطينية ليستقر بهم المقام في مخيم النصيرات للاجئين.
عاش وترعرع وسط أسرة متواضعة مكونة من خمسة أشقاء وسبع شقيقات لوالدين صابرين، وكان محمود ثامنهم من حيث الترتيب العمري.
أنهى الشهيد المقدام محمود تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، ثم ترك الدراسة واتجه صوب العمل في مصنع للجلد والخياطة وتلقى دورة في فن وتصفيف الشعر.
صفاته وأخلاقه
عُرف الشهيد المجاهد أبو إسلام بارًا بوالديه وأهله لدرجة أنه حرص على شعورهم الطبيعي بالخوف إن علموا بأمره، فحينما يخرج في مهمة جهادية لا يشعر والديه بشيء وعندما يرجع إلى المنزل يوقظ أخاه الأكبر الذي كان أكثر تفهماً وتقبلاً للأحداث.
من مواقف الشهيد الفارس محمود الطريفة أثناء تصديه لإحدى الاجتياحات لمخيم البريج أنه هاتف خطيبته التي تقطن الأردن وحدثها عن بناء المنزل وحياتهما الزوجية وحدثها في نفس الوقت عن الجهاد والشهادة.
تميز الشهيد المجاهد محمود بأخلاقه الحميدة وعلاقاته الطيبة مع الجميع واتصف بشدة الحياء فكانت سمة بارزة على وجهه، وعُرف بالإخلاص والتدين، وكان حريصًا على العبادة والتهجد ينشر الحب والتسامح بين الناس ويدفع باتجاه وحدة شعبه وفي المناقشات يحاول إبعاد الخصومة السياسية عن النقاشات اليومية.
تميز الشهيد الفارس أبو إسلام بعلاقاته الواسعة مع العديد من قادة العمل الميداني في سرايا القدس منهم الشهيد سعيد أبو الجديان، والشهيد خالد الدحدوح، والشهيد عدنان بستان، والشهيد ناهض كتكت، والشهيد نبيل جبر، والشهيد محمد عقل، وتمتع بالسيرة العطرة في صفوف حركته والفصائل الأخرى، وصار رمزًا حقيقيًا للمقاوم الحر نادر المثال بالرغم من كل الأحداث التي عصفت بالساحة الفلسطينية من فتنة واقتتال داخلي فلم يكن يخوض في أي جدال ولم يتحزب لأحد، ولم يهتم إلا بفلسطين فليس هناك غير فلسطين.
لم يقتصر عطاء الشهيد الفارس أبو إسلام في مجال الجهاد والمقاومة، بل أدى دورًا بارزًا في إنجاح مسيرة وإعمار مسجد الشهيد خالد الخطيب حيث قام بجمع التبرعات للمسجد وكان يشارك في معظم الفعاليات الاجتماعية والإعلامية والرياضية فكان شعلة من العطاء المتواصل.
مشواره الجهادي
تعلقت روحه بحب المقاومة وعشق الجهاد فقضى معظم وقته مجاهداً مرابطاً في صفوف حركة الجهاد مبكراً، وذلك عام 2001م. حيث آمن بأفكارها ونهجها المقاوم وتدرج في عمله حتى التحق في صفوف سرايا القدس الجناح العسكري للحركة وظل عطاؤه حتى صار قائداً ميدانياً للمنطقة الوسطى.
حاول شهيدنا المقاوم محمود القيام بعملية استشهادية أكثر من مرة، ولكن قدر الله حال دون ذلك، كما يسجل للشهيد المجاهد الإشراف على العملية المشتركة لسرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى والتي قام بها الاستشهادي حسن البنا من سرايا القدس والاستشهادي أشرف بعلوشة من كتائب شهداء الأقصى في مستوطنة "كفار داروم" والتي أدت إلى مقتل ضابط صهيوني وإصابة أربعة آخرين بجروح مختلفة وذلك بتاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول) 2004م، كما شارك في العديد من عمليات إطلاق قذائف R.P.G والصواريخ القدسية التي تصنعها سرايا القدس، بالإضافة إلى إطلاق العديد من قذائف الهاون التي أدت في إحدى المرات إلى إيقاع إصابات مباشرة في العدو الصهيوني بحسب اعترافاته.
موعد مع الشهادة
في مساء يوم الأربعاء 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2007م كانت مجموعة من سرايا القدس قد رصدت هدفًا في منطقة جحر الديك شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة، وبدوره الشهيد المجاهد محمود كقائد ميداني في المنطقة الوسطى توجه مع إخوانه المجاهدين لنصب كمين لتلك القوة الصهيونية الخاصة لتبدأ المواجهة والاشتباك العنيف بين مجاهدي السرايا والقوة الصهيونية حتى تدخل القدر لتنتهي حياة شهيدنا المجاهد محمود في الدنيا إثر إصابة مباشرة في فخده الأيمن أدت إلى استشهاده ليلقى الله مضرجًا بدمائه الطاهرة.

