الشهيد المجاهد: ثائر عبد الوهاب البسيوني

الشهيد المجاهد: ثائر عبد الوهاب البسيوني

تاريخ الميلاد: الخميس 24 سبتمبر 1987

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: الشمال

تاريخ الإستشهاد: الأربعاء 26 سبتمبر 2007

الشهيد المجاهد "ثائر عبد الوهاب البسيوني": أسد الجهاد وفارس السرايا

الإعلام الحربي – خاص

لأنها فلسطين.. لا ترتوي إلا بدماء الشهداء الصادقين والأطهار الذين عشقوا فلسطين بكل مكوناتها وذرات ترابها المجبولة بدماء الصحابة والتابعين الأخيار من أبناء الإسلام العظيم.. تقدّم شهيدنا المجاهد «ثائر» الثائر على كل معاني الظلم والاستكبار في هذه الأرض، مدافعاً عن كرامة شعبه ومقدساته، مقدماً دمه وأشلاءه رخيصة في سبيل الله والوطن.. فنم قرير العين يا «ثائر» وعهداً لن يُغمد سيف الحق حتى يسود ربوع العالمين... وسلام لك في عليين مع الخالدين.

ميلاه ونشأته

بتاريخ (24-9-1987) كانت بلدة بيت حانون على موعد مع ميلاد أحد فرسان حركة الجهاد الإسلامي الفارس ثائر البسيوني.

فقد نشأ شهيدنا وترعرع في أحضان أسرة محافظة مشهود لها بالتزامها الأخلاقي والوطني الأمر الذي ساهم في تشكيل شخصيته الجهادية والإسلامية المميزة. وتربى شهيدنا في وسط أسرة مكوّنة من سبعة أشخاص كان ترتيبه الثاني بينهم.

عاش شهيدنا سني عمره الأولى على وقع المواجهات والاشتباكات بين جنود الاحتلال وشبان الانتفاضة خلال انتفاضة العام 1987م، حيث كانت بيت حانون مسرحاً للمواجهات الدامية مع القوات الاحتلالية، فقد رضع شهيدنا معاني العزة والإباء والثورة منذ أيامه الأولى التي ترافقت مع اندلاع شرارة انتفاضة الحجارة الباسلة. حيث تفتحت عينا شهيدنا على مشاهد الإجرام والمجازر التي كانت ترتكب بحق أبناء شعبه ليل نهار، ولكن نظراً لصغر سنه في تلك الأثناء لم يحظى شهيدنا بشرف المشاركة في فعاليات الانتفاضة الثورة، مختزناً ما لديه من قوة وعزيمة وإصرار لتوجيهها ضد الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى المباركة.

تلقى شهيدنا المجاهد تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس بيت حانون قبل أن ينخرط في سوق العمل للمساعدة في إعالة أسرته خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها معظم الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

صفاته وعلاقته

الأحداث التي رافقت ميلاد ونشأة الشهيد ثائر أثّرت بشكل كبير على أخلاقه وصفاته وانعكاسها في تعاطيه مع الأحداث وتقييمه لها، حيث يشهد له جميع من عرفه بحسن الخلق والشجاعة والصبر في المحن والأزمات.

كما عرف عن شهيدنا التزامه في أداء الصلوات في جماعة خاصة صلاة الفجر، والتركيز على حضور مجالس العلم والذكر وتلاوة القرآن في مسجد «الاستقامة» الذي كان خير شاهد على استقامته.

تميز شهيدنا بعلاقته القوية مع أهل بلدته بمن فيهم أبناء التنظيمات المختلفة، فكان وحدوياً لا يميّز بين فصيل وآخر، فالكل في دائرة الاستهداف الصهيوني، ولذلك كان محبوباً من الجميع.

مشواره الجهادي

كما قلنا سابقاً فقد كانت المشاهد والأحداث التي عاشها شهيدنا خلال سنوات عمره الأولى أكبر تأثير لها في حياته، الأمر الذي جعله يختار طريق الجهاد والمقاومة ليرد بعضاً من الضيم الذي لحق بأبناء شعبه وقد كان ذلك في العام 2004 عقب تعرفه على حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ودراسته لفكرها الإسلامي الرسالي الوحدوي، ومنذ ذلك الحين بدا شهيدنا أكثر حيوية وفاعلية وتعاطياً مع الأحداث اليومية، فتراه مشاركاً في جنازات الشهداء، ناشطاً في الفعاليات التي كانت تقيمها الحركة في بلدته والمناطق المجاورة.

طموح شهيدنا المجاهد في خدمة الإسلام وفلسطين كان أكبر مما سبق، لذلك سعى بكل جد واجتهاد لتحقيق شروط الالتحاق بسرايا القدس الجناح العسكري لحركة «الجهاد»، المتمثلة بصدق الانتماء للإسلام فكرة ومنهاجاً وشريعة حياة، صدقاً يجسده الواقع على الأرض، وبالفعل التحق شهيدنا بسرايا القدس وكان أحد أبرز أبنائها المخلصين الحريصين على بقاء جذوة المقاومة مشتعلة في فلسطين بالرغم من كل محاولات «الآخرين» لإخمادها.

ومنذ التحاقه بصفوف السرايا القدسية شارك شهيدنا المجاهد في كافة عمليات التصدي للاجتياحات الصهيونية التي شهدتها مدينة بيت حانون، كما كان الشهيد أحد عناصر وحدة المرابطين التابعة للسرايا، التي تسهر على حماية أمن وثغور الوطن.

كما كان للشهيد شرف الالتحاق بالوحدة الصاروخية في السرايا القدسية، حيث شارك كثيراً في عمليات إطلاق صواريخ «القدس» على بلدة «سديروت» برفقة الشهيد المجاهد ابن سرايا القدس عبد الرحمن الكفارنة.

موعد مع الشهادة

في صباح يوم السادس والعشرين من سبتمبر لعام ألفين وسبعة، كانت بلدة بيت حانون على موعد مع عدوان صهيوني جديد يستهدف البشر والحجر والشجر، في محاولة يائسة لكسر الروح المعنوية لدى الفلسطينيين وإجبارهم على التخلي عن خيار المقاومة والجهاد.

ومع بدء تقدم القوات الغازية لأطراف البلدة الصامدة، كان شهيدنا المجاهد وبرفقة إخوانه في سرايا القدس وباقي التشكيلات العسكرية الأخرى على جهوزية تامة لصد الاجتياح ودحر المعتدين، وقد دارت اشتباكات عنيفة بين تلك القوات ورجال المقاومة الذين أبدوا استبسالاً منقطع النظير في التصدي والمواجهة.

وخلال تلك الاشتباكات أطلقت دبابة صهيونية قذيفة مدفعية باتجاه شهيدنا المجاهد ثائر البسيوني ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة الخطورة استشهد على أثرها خلال تلقيه العلاج في مشفى الشفاء بغزة.

وقد تلقت عائلة شهيدنا المجاهد نبأ استشهاده بصبر واحتساب عند الله عز وجل. وهكذا فارق شهيدنا هذه الدنيا إلى حيث رضوان الله ونعيمه المقيم.

الشهيد المجاهد: ثائر عبد الوهاب البسيوني