الشهيد المجاهد "صلاح الدين حافظ صوافطة": عاش مطارداً ومرافقاً للشهداء القادة
الإعلام الحربي _ خاص
كثيراً ما واجه المجاهدون الفلسطينيون أخطر المواقف في قتالهم العدو المالك لأحدث الأسلحة وأفتكها، مئات وأحيانًا آلاف من الجنود الصهاينة بدباباتهم وطائراتهم يهاجمون مجاهدًا أو مجاهدين أو عدة مجاهدين، ويستأسد الفلسطيني في القتال حتى الاستشهاد، الشهيد المجاهد صلاح الدين صمد أسدًا مع رفيقه حتى الاستشهاد.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد صلاح الدين حافظ صوافطة في بلدة طوباس في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 1983م لأسرة تتكون من أحد عشر شقيقًا وشقيقة، وشهيدنا أصغر الذكور لدى العائلة والمدلل بينهم حسب تعبير والدته.
درس شهيدنا المجاهد صلاح الدين في طوباس المراحل الابتدائية والإعدادية، ثم أنهى دراسته الثانوية في العام 2002م والتحق بالجامعة العربية الأمريكية بقسم كلية تكنولوجيا المعلومات.
صفاته وأخلاقه
تميز الشهيد المجاهد صلاح الدين بالوفاء الاجتماعي، وهو محبوب من الجميع لما تمتع به من أخلاق عالية وروح مرحة جداً، عُرف بأنه الطالب المجتهد الذكي خفيف الظل الذي يبتعد عن المشاكل، متدين، حازم جداً في قراراته، يحب أن ينصر ما يراه صواباً.
مشواره الجهادي
بعد مرور القليل من الوقت أصبح مطلوبًا لقوات الاحتلال في عام 2004م في نفس العام الذي التحق فيه بسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ما جعله يترك الدراسة الجامعية بسبب مطاردته من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وقوات الاحتلال.
اعتقل من قبل أجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية أكثر من مرة آخرها في العام 2005م ودام 6 شهور في سجن أريحا، حاول الشهيد المجاهد الفرار من داخل السجون وبعد عدة محاولات تمكن من الهروب من داخل سجن أريحا بعد اقتحامه من قبل الجيش أثناء محاولة اعتقال الأسير القائد أحمد سعدات أمين الجبهة الشعبية، ومن بعد ذلك اليوم أصبح الشهيد مطاردًا ومطلوبًا أكثر بكثير من ذي قبل.
لم يستطع التنقل والعيش داخل بلدته، فالتجأ إلى محافظة جنين وعاش فيها مطاردًا بين القرى والبلدان، بين السهول والجبال في قلبه عزيمة قوية تدفعه للاستمرار في طريق النضال، خاض العديد من الاشتباكات المسلحة برفقة الشهيد القائد لسرايا القدس حسام جرادات والشهيد المجاهد زياد ملايشة والشهيد المجاهد محمود نزال والشهيد المجاهد وليد العبيدي في مخيم جنين وقباطية والعديد من مناطق جنين وطوباس ما أدى إلى إصابته في يده اليمنى فزادته جراحه عزمًا وإصرارًا.
تميز شهيدنا المقدام صلاح الدين في مجال التصنيع، فعرف بإتقانه وبراعته في تصنيع العبوات الناسفة والمواد المتفجرة، وقام بإجراء التعديل على المواد المتفجرة وتحسينها ورفع من قوتها التفجيرية كما قام بتصميم مختبر متنقل لتصنيع المواد المتفجرة ما أثار جنون الجيش لعدم قدرته على كشفه.
زرع شهيدنا المقاوم صلاح الدين العديد من العبوات الناسفة كما نفذ عملية تفجير جيب في جنين (طريق الجبريات) بمشاركة الشهيد القائد في سرايا القدس محمود عبيد، وأصبح يشكل خطرًا على جنود الاحتلال أكثر من ذي قبل.
موعد مع الشهادة
نجا الشهيد المجاهد صلاح الدين من عدة محاولات اغتيال في قباطية والزبابدة وطوباس ومخيم جنين، آخرها عندما قصفت الطائرات الحربية منزلً يحتمي بداخله، لكنه نجا من القصف واستشهد على أثرها الشهيد المجاهد أمجد عجمي من طولكرم والشهيد المجاهد محمد عتيق من جنين وكلاهما من سرايا القدس، وفي أحد الأيام قبل استشهاده بأسبوع أتى إلى بلده ومسقط رأسه طوباس وكأنها زيارة الوداع وبعد أيام قليلة رجع إلى جنين فتمكنت أجهزة أمن الاحتلال من مراقبته، وعند دخوله البلدة لم يمر الوقت الكثير وإذ بالإشارة تأتي بأن الجيش قد اقتحم البلدة "السيلة الحارثية" سمع ورفيقه الشهيد المجاهد حسام عيسة صوت الطائرات، فحاولا الخروج من داخل المنزل الذي كانا يتواجدان فيه لحماية أهله، لكن الوقت داهمهما لأن الجيش قد طوق البلدة الصغيرة بالدبابات والطائرات وكأنهم سيواجهون
آلاف الأشخاص، دارت الاشتباكات بين أبطال سرايا القدس وجنود الاحتلال حتى أصيب الشهيد المجاهد حسام عيسة، وحاولا اللجوء لأحد المنازل المجاورة لتضميد إصاباتهم، لكن الجيش أطلق عليهم الكلاب البوليسية حيث قام الشهيدان بإطلاق النار على الكلبين.
حاول الشهيدان الخروج من وسط الاشتباكات، لكن قدر الله اقترب حينما تمكنت قوات الاحتلال من إحكام الحصار عليهما وإطلاق النار بكثافة عليهما ما أدى إلى استشهادهما في 20 ديسمبر (كانون الأول) 2006م لتفتخر أجهزة أمن العدو بالقضاء على أخطر المجموعات التي أرعبت الصهاينة، رحم الله الشهيد المجاهد صلاح الدين صوافطة والشهيد المجاهد حسام عيسة بطلي سرايا القدس وفلسطين.

