الشهيد المجاهد "محمد صالح الفقي": أخلص لله فاصطفاه شهيداً

الشهيد المجاهد "محمد صالح الفقي": أخلص لله فاصطفاه شهيداً

تاريخ الميلاد: الثلاثاء 25 سبتمبر 1984

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: الوسطى

تاريخ الإستشهاد: السبت 28 أبريل 2007

الإعلام الحربي _ خاص

رائع ذاك الجسد... ورائعة تلك الدماء التي تنزف بلا شح أو بخل ... وعطرة تلك الرائحة التي تملأ الأفق وتمتد ... وتمتد لتنشر في كل الأرجاء ... ونحن وكلماتنا تقف حيرى عاجزين أمام عظمة الدم وأمام شموخ الرجال الذين يتسابقون إلي ربهم الكريم وكلهم أمل فغي أن يرضي عنهم ... يذهبون ثابتين واثقين مطمئنين ... فلكل هؤلاء التحية والإباء ... ولهم الدعاء بأن يتغمدهم الله بواسع رحمته وأن يسكنهم فسيح جنانه ... اللهم آمين.

ميلاد فارس
كما الكثيرين من أبناء هذا الشعب المعطاء، الذين احتضنهم أزقة ومخيمات الوطن الفقير، ولد حبيبنا محمد صالح الفقي بتاريخ 25-9-1984م في مخيم النصيرات، بعد أن هجرت أسرته من بلدتها الأصلية السوافير .

أتم المرحلة الابتدائية في مدرسة ذكور النصيرات للاجئين وقد لقبه أساتذة بالعبقري ، لفطنته وذكائه وصفاء ذهنه التحق بمدرسة ذكور النصيرات الإعدادية ،تم بالفرع العلمي في مدرسة خالد بن الوليد ليحصل لأعلي شهادة توجيهي ،وبعدها التحق بجامعة الأزهر ثم الإسلامية ثم الأقصى ولكنه لم يكمل دراسته لحصوله علي الشهادة العليا.

جهاد متواصل
مرت الأسرة بتاريخ جهادي قديم حيت شاركت في مقاومة أعداء الله يهود ومن قبلهم الانجليز قبل عام 1948 م، حيث استشهد أول مجاهد من العائلة وهو موسى الفقي ، وليستمر عطاء عائلته حيت نال شرف الشهادة ابن العم محمد محمود الفقي الذي استشهد عام 1955 م، ثم أصيب العم محمود مصطفى الفقي ليلتحق بركب الشهداء، وحاليا انخرط معظم شباب الأسرة في ركب الجهاد والمجاهدين، وقد وهبوا حياتهم لله تعالى ، مدافعين عن دينهم وعقيدتهم، ومرابطين على الثغور.

صفاته وأخلاقه
كان شهيدنا (أبا صلاح ) محبا للجميع ، عطوفا، ودائما ، كان يؤثر على نفسه ويقابل الإساءة بالإحسان ، ويحترم الغير ويوقر الكبير ، وكان يساعد أصدقاءه ودائم الزيارة لهم ومرافقتهم باستمرار حتى أثمرت علاقته بالجميع علاقة أخوة صادقة تميز شيخنا الداعية بحبه للدعوة وأجاد فن الخطابة ، ليزرع في مجتمعه ومحبيه حب فلسطين وثغورها ، حيت تميز بأسلوبه الرائع الذي كان يأسر القلوب ، وتميز بصوته الجميل وهو يرتل آيات الذكر الحكيم ، ولكنه من خلال هذا كله كان يرنو ببصره هدف ، وكان ممن يمزج بين أسطر كلماته عبارات العشق للحسان والسابقين .

كذلك أجاد فن استخدام فن استخدام الحاسوب ، وفن التصميم ، حيث كان دائم التذكر لإخوانه الشهداء من خلال هذا المجال ، ويذكر أن شهيدنا أبا صلاح ((نحتسبه عند الله ولا نزكي علي الله أحد )) قد جهز تصميما خاص به قبل استشهاده ، وكان ممن يحب النشيد الإسلامي الهادف ويتأثر بالأناشيد التي تحض على الجهاد والشهادة.

ومضى يشق الدرب
منذ انتماء أبا صلاح للعمل الجهادي والتزامه في مسجد الشهيد فتحي الشقاقي ، حيت كان يؤم الناس ويعلمهم أمور دينهم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وكان يعلم الأشبال حب الجهاد والاستشهاد فأشرب معهم بفكرة وغرس في قلوبهم وإياه روح التضحية والعطاء ، وبعدما تنقل بين النشاط السياسي والإعلامي ثم العسكري أيقن تمام اليقين أن هذا كله ربما يوصله إلى غايته العظيمة التي لطالما حلم بها ، والتي لطالما بحث عنها وهو يفتش بين جنبات الكتب وأسطر الكلمات ، ونذكره قبل استشهاده بيوم واحد وهو يعتلي منبر مسجد الشهيد خالد الخطيب بمخيم النصيرات ليخطب الجمعة ، ثم وقف مقدمة لأمسية تأبينية للشهيد المعلم ((وائل نصار )) أبو القرعان، وهو يهتف من أعماق قلبه وكأنه ينادي على أخوانه الشهداء الذين سبقوه..سالم أبو زبيدة..مراد الطلاع..وكل من أحبهم.. كأنه يهتف بهم إن انتظروا فإني عما قريب لاحق بكم .. فلم يبق متسع في قلبي لأنتظر أكثر من هذا .. وكأنه يوجه الأنظار يومها بكلماته الرائعة إلى حقارة الدنيا وحقارة متاعها الزائل الزائف .

وفي مساء اليوم الأخير قبل استشهاده ذهب مع أحد أخوانه ليزور أخيه ورفيق دربه الشهيد مراد الطلاع ، وجلس عند حافة يتلو سورة يس ويدعو لأخيه وهو يسأل الله أن يلحقه به شهيدا راضيا مرضيا . ومن إرهاصات الشهادة أنه لطالما بشر أخوانه بها ، ونيته أن يزف إلى الحور العين في جنان الله الكريم.

موعد مع الشهادة
في صباح يوم السبت 28 أبريل من العام 2007م الموافق 11 ربيع الأخر توجه شهيدنا الفارس بعدما صلى الفجر في المسجد وكأنه يودع مسجده وإخوانه خرج في مهمة جهادية شرق البريج وإذا بقوة صهيونية تطلق النيران عليه بكثافة لترتقي روحه الطاهرة إلى بارئها .

الشهيد المجاهد "محمد صالح الفقي": أخلص لله فاصطفاه شهيداً