الاستشهادي المجاهد "رمزي محمد الجعبير": سطر بدمه أروع ملاحم البطولة
الإعلام الحربي _ خاص
إذا اجتمع الحق والسلاح والقلب الجريء كان النصر للحق مهما كان سلاح الغاصب الظالم قوة وتفوقًا، كان الشهيد المجاهد رمزي قلبًا جريئًا وسلاحًا بسيطًا وحقًا، وبالسير على طريقه يكون نصر الحق الفلسطيني.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد رمزي محمد الجعبير (أبو محمد) في محافظة خانيونس بتاريخ 7 ديسمبر (كانون الأول) 1975م لأسرة فلسطينية مؤمنة صابرة تعود جذورها إلى مدينة "بيت دراس" المحتلة منذ عام 1948م وتتكون من والديه وأربعة إخوة وست أخوات، وكان ترتيبه الرابع بين الجميع، عاش شهيدنا طفولته في كنف أسرته البسيطة كما كل أطفال فلسطين الذين أيقظتهم قذائف وحمم الموت الصهيونية التي تنشر القتل والموت في كل مكان وبحق كل ما هو فلسطيني.
تلقى شهيدنا المجاهد رمزي مراحل تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين بمدينة خانيونس، ومن ثم أكمل دراسته الثانوية في معهد الصناعة وحصل على شهادة الدبلوم.
صفاته وأخلاقه
تميز شهيدنا المجاهد رمزي ببره بوالديه وطاعته لهما، وبعلاقته الوطيدة بعائلته وجيرانه، كما تميزت حياته القصيرة بفعل الخير والحرص على أداء الصلوات الخمس في وقتها، وحث إخوانه على أداء الصلاة المكتوبة في مسجد "الكتيبة" عُرف خلال مسيرة حياته الجهادية القصيرة بالسرية والكتمان فكان يعمل بصمت مستلهماً حديث رسول الله صل الله عليه وسلم:" استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان".
مشواره الجهادي
تعرف شهيدنا المجاهد رمزي على الخيار الأمل، خيار حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، فكان انضمامه إلى صفوفها في العام 2001م بداية انتفاضة الأقصى المباركة التي نهض فيها الشعب الفلسطيني مجتمعًا ليدافع عن طهارة المسجد الأقصى، وكرامة أمته التي أضاعتها أنظمة الخزي والعار وحب الكراسي، فكانت وقفة عز وفخار تحكى سيرتها الأجيال في كل مكان.
شارك شهيدنا المجاهد رمزي في كافة الفعاليات والأنشطة التي كانت تدعو لها الحركة لمواجهة العدوان الصهيوني الغاشم، غير أنه كان على يقين بأن ما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة لا بالمفاوضات السرية أو العلنية، فالتحق في العام 2002م بصفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ليكون جنديًا فارسًا يحمل القرآن في قلبه والبندقية في يده ليدافع عن طهارة وقداسة فلسطين المباركة حيث تلقى دورة تدريب عسكرية خاصة تميز فيها بالشجاعة والإقدام، أهلته لأن يلتحق بوحدة الاستشهاديين الخاصة بالسرايا.
خلال مسيرته الجهادية شارك شهيدنا المجاهد الجعبير في العديد من عمليات الرصد والاستطلاع للأهداف العسكرية الصهيونية كما شارك في التصدي للقوات الصهيونية المجتاحة لمدننا ومخيماتنا وقرانا الفلسطينية، وأصيب خلالها بعدة إصابات لم تثنه عن مواصلة طريق الشوكة، واصل شهيدنا المجاهد رمزي الجعبير عمله في وحدة الرباط على الثغور فكان دائم المرابطة مع إخوانه.
موعد مع الشهادة
لقد كان شهيدنا المقدام عمر تواقًا للشهادة وإلى لقاء الله ورسوله الأعظم، فأحب الشهادة بصدق وسعى لها سعيها وهو مؤمن، فكان الموعد في صباح يوم السبت 6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2004م عندما انطلق شهيدنا الفارس رمزي ملبيًا داعي الجهاد ليلتقي برفيق دربه الشهيد المجاهد عمر نوفل لتنفيذ عملية استشهادية في مغتصبة جان أور غرب خانيونس للثأر والانتقام من أعداء الله والأمة، وللرد على جرائم العدو بحق أبناء شعبنا، فاشتبك المجاهدان مع قوات الاحتلال الصهيوني على مدخل المغتصبة لعدة ساعات، وقد اعترف العدو الصهيوني بصعوبة العملية البطولية، التي استخدم فيها طائرات الأباتشي لاغتيال الشهيدين بعدما عجز جنوده عن مواجهتهما، وأسفرت العملية التي أطلقت عليها سرايا القدس «معركة بدر الكبرى» هكذا سطر شهيدنا المجاهد رمزي ورفيقه الشهيد المجاهد عمر نوفل بدمائهم الزكية أروع التضحيات، تقبل الله شهداءنا وأسكنهم فسيح جناته مع الشهداء والصديقين.

