الشهيد المجاهد: طارق زياد ملحم

الشهيد المجاهد: طارق زياد ملحم

تاريخ الميلاد: الثلاثاء 28 أغسطس 1984

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الجمعة 24 أغسطس 2007

الشهيد المجاهد "طارق زياد ملحم" : عطاء بلا حدود

الإعلام الحربي – خاص

 

يا شمس الحرية أشرقي على ربوع بلادي الحبيبة وألقى أشعة الشموخ والعزة على أبطالنا ومجاهدينا وهم يقفون أمام قوة البغي الصهيونية بصدورهم الفولاذية ويضربون أروع الأمثال في القتال والمقاومة ، وهم أيضا يضربون أروع الأمثال في الحب والعطاء والقرب من الله فهم من تعلقت قلوبهم بربهم فاشتاقوا لجنانه وأنهارها وحورها.

 

هم الشهداء وحدهم من يجمع الفرقاء ، فدمهم يعلو فوق الجميع ، وتقصر أمامهم كل الهامات ، وفي شهادتهم عبرة للأجيال القادمة ، أولئك الأبطال ، أبطال جنين وطولكرم الذين يقدمون يوماً بعد يوم نماذج مختلفة للصمود والثبات والتحدي .

 

فما أعظمها من شهادة ، وما أعظمها من فرحة ، وما أجمله من رقي في السماء ، صمود وتحدٍ وشموخ ، وفخر في الطريق إلى السماء ، حقاً إنها فرحة الشهادة في سبيل الله عز وجل ، فرحة العز والفخار يوم العزة والكرامة نالها ذاك القائد المقدام الشهيد طارق ملحم ، هذا البطل المقدام الذي شع نوره من وسط الظلام الحالك ليضيء لنا سماء فلسطين السليب ، هذا الفارس العملاق الذي امتشق بندقيته منذ الصغر وأرعب العدو بكل مكان ، وهو سالكاً طريقه نحو الجنان وهو متأكداً أن الحياة التي يرنو إليها لا تكون إلا بالتضحية بأغلى شيء وهي النفس وإراقة الدماء في سبيل الله عز وجل .

 

لم يتنازل الشهيد طارق زياد ملحم (23)عاما من بلدة كفر راعي شمال الضفة الغربية عن أمانيه وأحلامه بإقامة عرسا تاريخيا يشهده الوطن كافه، خاصة وأن إيقاع صوته كان يردد دائما ودون وجل أنه يوما ما سينال الشهادة دفاعا عن قدسية الأرض التي دنستها يد الغدر الصهيونية، بل وحقق مبتغاه وأمام أعين الاحتلال الذي أثبت فشله في كسر صمود المقاومة، ليعود إلى بلدته الوادعة بعدما فاضت روحه إلى بارئها محملا على الأكتاف ،في عرس تاريخي قهر العدو مثلما أراد.

 

ففي ساعات المساء وقبل غروب شمس يوم الجمعة في الرابع والعشرين من شهر آب الحالي كان الشهيد ملحم أحد قادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي على موعد مع الشهادة حينما قصد بلدة صيدا شمال مدينة طولكرم برفقة ثلة من مجاهدي السرايا بعدما باغتتهم على مدخل البلدة على الشارع الرئيس قوات خاصة صهيونية مدججة بأعتى أنواع الأسلحة تساندهم عشرات الآليات العسكرية المعززة بالجيبات العسكرية الصهيونية والطائرات الحربية التي غزت سماء البلدة الصافية.

 

في تلك الأثناء، لم يهدأ بال جنود الاحتلال الذين أصابوا الشهيد ملحم بعدة رصاصات اخترقت قدمه اليسرى بل وجرى إطلاق كثيف للنيران، ودوى أزيز الرصاص في أنحاء المكان كافة ليسقط الطفل الشهيد محمود القرناوي (11) عاما بملامحه البريئة من على علو شجرة التين التي كان يتسلقها لترسم دماؤه الزكية.

 

ولم يكتف جنود الاحتلال بإصابة الشهيد ملحم بل وبعد اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والثقيلة والتي اخترقت العديد من منازل المواطنين تمكنت قوات الاحتلال من اعتقال الشهيد وتكبيل يده وزجه في الجيب العسكري برفقة رفيق دربه المجاهد صديق محمود عودة أخ الطفل القرناوي الغير شقيق بعد إصابته بجراح خطرة

 

ولأن هدف العملية العسكرية الصهيونية من اجتياح صيدا هو النيل من عناصر المقاومة الفلسطينية وتصفية كوادرها خاصة من سرايا القدس، لم يأل جنود الاحتلال جهدا في قنص الشهيد داخل الجيب العسكري ضمن عملية تصفية جبانة خططت لها حكومة الاحتلال حيث توجه الضابط لـ"صِديق" بالقول " مين هاد "؟ فأجاب هاد صاحبي وبعد تكرار الجملة مرتين قال الضابط الصهيوني ردا على "صِديق" بالقول " بتعرف انه هاد هدفنا " ليطلق عدة رصاصات باتجاه الشهيد ليفارق بعدها الحياة.

 

لم تفارق الابتسامة وجه الشهيد ملحم خاصة في أحلك الظروف قسوة حيث كان دائما متفائلا بأن النصر قريب وأن الإيمان بالله كان أحد أهدافه للوصول إلى مبتغاه للنيل من عدو الأرض والإنسان . لتنير قسمات وجهه نورا منبعثا من إرادة صلبة وقوة ذاتية نابعة من داخله بأن الاحتلال زائل لا محالة . عرفه الجميع بأخلاقه العالية ونصرة المحتاج وعون الصديق وحب الأرض وعشق الوطن.

 

عاش ملحم حياته متنقلا بين المدن والقرى الفلسطينية مطاردا جنود الاحتلال وقطعان مستوطنيه، الامر الذي عرضه للملاحقة والاعتقال حيث قضى اربع سنوات من عمره في داخل السجون والمعتقلات الصهيونية قبل ان يفرج عنه من تلك السجون في الأول من شهر شباط لعام 2006م.

 

ولم يكتف شهيدنا المجاهد بما قدمه من تضحيات قبل اعتقاله والمعاناة التي عايشها داخل السجن، بل اصرّ على مواصلة الدرب حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، حيث بات ملاحقا من قبل قوات الاحتلال بسبب دوره في الفعل المقاوم.

 

ممارسات الاحتلال العنجهية بحقه وبحق اسرته لم تثنه عن مواصلاة دربه الذي آمن به، كما لم تثنه عن إكمال مشواره التعليمي الذي شقه بقوة وعزيمة أثبت من خلالها تحديه للاحتلال حيث التحق بالدراسة الجامعية قسم المحاسبة في جامعة القدس المفتوحة، إلا أن رصاصات الاحتلال نالت منه قبل ان يكمل مسيرته التعليمية حيث لم يستطع إلا إكمال فصل دراسي واحد فقط لا غير.

 

انطلق الشهيد ملحم مودعا قريته "كفر راعي" مسقط رأسه بفرح لا يوصف بعد قيامه بوداع إخوانه وأحبابه ورفاق دربه في الجهاد والمقاومة صباح يوم استشهاده (24/8/2007) وكأنه شعر بأنه مفارق هذه الحياة الدنيا. وما هي الا ساعات حتى اعلن عن استشهاده في قرية صيدا بطولكرم ليعود بعد ذلك الى قريته كفر راعي مضرجا بدمائه الطاهرة والزكية.

الشهيد المجاهد: طارق زياد ملحم