واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: مصعب عيسى أبو روك
الشهيد المجاهد
مصعب عيسى أبو روك
تاريخ الميلاد: الجمعة 12 يناير 1990
تاريخ الاستشهاد: الأحد 26 ديسمبر 2010
المحافظة: خانيونس
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة
بيان

الشهيد المجاهد "مصعب عيسى أبو روك" مجاهداً صنديد .. من المهد إلى اللحد

الإعلام الحربي – خاص

"هم الشهداء... يسكنون كل دقائق حياتنا، فلهم المجد كل المجد ولقاتليهم وملاحقيهم كل الخزي والعار... نقف اليوم معكم أمام مجاهد فذ من مجاهدي الإسلام العظيم.. الذي أبى إلا أن يمرّغ انف جنود بني صهيون في التراب وأن يذيقهم من نفس الكأس الذي يجرعونه يوميا لأبناء هذا الشعب المصابر والمرابط..".

اسم : مصعب عيسى أبو روك.

تاريخ الميلاد: 12ـ1ـ 1990م.

مكان الميلاد: خان يونس.

البلدة الأصلية: يافا.

الحالة الاجتماعية: أعزب.

المؤهل العلمي: دبلوم مهني.

"أبي العزيز.. أعلم تماماً سبب قلقك الشديد عليَّ، ولكن أنسيت يا أبتي انك أنت من زرعت فيًّا حب الجهاد والاستشهاد يوم كنت تصطحبني معك لحضور كافة فعاليات وأنشطة حركة الجهاد الإسلامي ..؟!، أوليس الجهاد فرض عيّن علينا لأن بني صهيون استباحوا أرضنا ودنسوا مقدساتنا وقتلوا أطفالنا الرضع وشيوخنا الركع، بالله عليك أجبني من سينتصر لدموع الأطفال اليتامى، وصرخات أخواتنا الثكلى..؟!،ألم ترى وتسمع ما يفعله الصليبيون فـي( العراق وأفغانستان والشيشان) واليهود في( فلسطين) بحق الأسرى والأسيرات اللواتي  انتهكت أعراضهن أمام القاسي والداني منَّا، ولكن ثق تماماً، والذي نفسِ محمدٍ بيده والذي رفع السماء بلا عمد أنه لن يثنيني عن هذا الطريق المُغمس بالدماء إلا هادم اللذات ومفرق الجماعات ( الموت) والله عل ما أقول شهيد ..".

كانت تلك الكلمات الإيمانية الثورية ضد أعداء الله "اليهود" الرسالة الأخيرة التي أرسلها الشهيد الفارس مصعب عيسى ابو روك 20عاماً إلى والده الذي طلب منه اليقظة والتخفيف من نشاطه الجهادي خوفاً عليه وقلقاً على أسرته التي تعيش تحت نيران الأبراج العسكرية والدبابات الصهيونية المنتشرة على طول السياج الأمني، ويقسم أبو صعب بعد أن انتهى من قراءة رسالة نجله مصعب التي بعثها له قبل أسبوع من استشهاده عبر الجوال تأدباً وخجلاً من الحديث معه مباشرة، وقد أغرورقت عيونه بالدمع:" والله إن تلك الرسالة قد وقعت على قلبي كوقع الحسام المهندي، وكانت أصعب على نفسي من التعذيب الذي تعرضت له  في سجون الاحتلال، ومرارة الأسر في زنازين القهر". 

وتابع  حديثه قائلاً، الذي كان في ضيافة أسرة الشهيد في منزلها الواقع على بعد مئات الأمتار من السياج الأمني الصهيوني الفاصل:" كنت اعرف في قرارة نفسي أن مصعب  يسير في طريق مليئة بالابتلاءات والمحن، لكنني لم أشأ منعه لأنني أمنت بهذا النهج وسرت فيه تعرضت إلى ما تعرضت إليه من ملاحقة واعتقال كما كل فلسطيني مؤمن غيور على دينه ووطنه". مؤكداً انه ما كان ليطلب من نجله  التخفيف من نشاطه الجهادي إلا بعد تلقيه تهديد مباشر من الاحتلال الصهيوني بقتله أو اعتقاله.

وعن لحظة استقباله لاستشهاد نجله " مصعب"، قال بصوت حمل في نبراته كل معاني الإيمان بقضاء الله  وقدره :" لقد استقبلت الخبر بطمأنينة وصبر واحتساب، وكنت على يقين عند سماعي لأصوات انفجار قوية هزت أرجاء المكان  وقعت على بعد عشرات الأمتار من منزلي أن نجلي يخوض اشتباك عنيف مع جنود الاحتلال فتوضأت وصليت ركعتين لله داعياً إياه أن يثبت نجلي ومن معه وينصرهم ويسدد رميتهم ضد بني صهيون"، مشيراً إلى ما كان يتمتع به الشهيد مصعب من شجاعة وإقدام، وصدق وإيمان قويٍ بالله.

صمتَ هُنيهة وبدا عليه ملامح من تاه في درب المعمعة، ثم قال: " عشت وجميع أفراد الأسرة لحظات قلقٍ فظيع، حيث أننا لم نستطع الخروج للاستفسار أو مشاهدة ما يجري من نافذة البيت لشدة الاشتباك العنيف وقربه، فتوجهنا بالدعاء والابتهال إلى الله أن يعيده ومن معه سالمين غانمين بالنصر، بينما كانت أصوات الرصاص الكثيف التي يقطعها أصوات القذائف والصواريخ تزيد من خوفنا عليه".

وأضاف " لقد انتابني شعوراً عظيماً لحظة سماعي نبأ استشهاده، وحمدت الله الذي شرفني باستشهاده، وطلبت منه أن يجرني في مصابِ الجلل في فقدان قرة عيني وأحب أبنائي على قلبي"، معتبراً استشهاد .

"مصعب" فصلاً من الفصول ومرحلة من المراحل الطويلة التي قدم فيها الشعب الفلسطيني عشرات آلاف من الشهداء والأسرى والجرحى من أجل إعلاء كلمة الله ومن أجل إعادة الحقوق المغتصبة.

ويؤكد أبو مصعب الذي لم يمضِ على خروجه من السجن بضعة أشهر حتى امتحن باستشهاد مُهجة قلبه الذي لم يكحل عيونه برؤيته بعد، وليستقبل قبل عدة أيام  قراراً يقضي بفصله من عمله في وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين بعد 14 عاماً بعد ضغط من المخابرات الصهيوني على القائمين على "الأنروا"، "أن كل شيء يهون ويرخص لأجل إعلاء كلمة الله والدفاع عن أرضنا ومقدساتنا وأعرضنا التي تنتهك ليل نهار"، مردداً كلمات بعد لحظة صمت قائلاً:" لا حوله ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وان لله وان إليه راجعون..".

أما والدته أم مصعب فتقول - بقلب يعتصره الألم، وعيون تجمدت فيها العبرات، ووجه ارتسمت على قسماته كل ألوان الحزن-: "إنني كما كل أم فقدت فلذة كبدها، ينتابني شعور بالضيق والاختناق، فقلبي يكاد يتفطر حزناً وألماً على فراقه، لكن ما يخفف حزني ويهوّن عليّ مصيبتي أن ابني قد نال شرف الشهادة في سبيل الله، فأجرها العظيم عند الله". مشيدة بما كان يقوم به من أعمال خيرٍ  في مساعدة المحتاجين والفقراء بالإضافة إلى وقوفه مع أبناء منطقته وجيرانه في السراء والضراء .

وتضيف الأم الثكلى -بصوت حمل بين نبرات كل معاني الأمومة-: "أن صورة نجلها لم تفارق مخيلتها، أنها تشعر أن روحه لازالت تسافر في جنبات البيت تشاطرهم الألم والحزن الذي يعتصرهم على فراقه ".

وعن بره بوالديه قالت أم مصعب: "كانت تربطنا علاقة مميزة قائمة على الحب والاحترام والتقدير والتبجيل والإيثار، فقد تحمل مسئولية أسرتنا الكبيرة بعد اعتقال والده الذي استمر لعدة سنوات، فكان لا يتوانى عن تلبية جميع رغباتنا ومتطلباتنا حتى على حساب نفسه وذلك لأنه تربى تربية صالحة نابعة من أصول الدين الإسلامي القويم".

وتواصل حديثه وهي تحاول أن تمنع دمعة حزن على الفراق أن تسيل: "كان رحمه الله نموذجا فريدا للشاب المؤمن الملتزم، والابن الصالح البار، الذي كان يهتم بأمر المسلمين في بقاع الأرض ويحزن على يتعرضون له من اغتصاب وقتل وضياع بسبب تمزقهم وتفرقهم وضعفهم".

وتذكرت الأم الصابرة في خضم حديثه المفعم بمشاعر الأمومة والراضية بذات الوقت بقضاء الله وقدره، الليالي الطويلة المثلجة التي كانت تنتظر فيها عودة نجلها الشهيد مصعب من الرباط أو من صد الاجتياحات الصهيونية على المدن والقرى الحدودية، حيث تظل طوال ساعات الليل مستيقظة ولسانها رطب بذكر الله  والدعاء لنجلها ورفاقه بالتوفيق والسداد  دون ان تشعر أحد من أفراد أسرتها بشيء، هذا وتميز الشهيد المجاهد بالتفاعل الاجتماعي و حبه للآخرين الذي انعكس على شخصيته و حب الآخرين له، أشادوا أصدقاءه بحسن خلقه وأدبه و عطفه على الصغير و الكبير فترى دوماً الابتسامة لا تفارق شفتاه  ,أشاروا  إلى حب الشهيد لذكر القرآن وتلاوته في كل وقت فراغه ، "فتمنى الشهيد من الله تعالي أن يرزقه في هذه الدنيا إحدى أمرين "حفظ القرآن الكريم  وأن يصطفيه استشهادي غازياً في سبيل الله".

عن اللحظات الأخيرة لمصعب تقول الام المحتسبة :" كان الأيام الأخيرة من حياته ملفتةً للنظر، حيث كان باله منشغلاً كثيراً بحال أمته وشعبه المحاصر في غزة و الممزق بالمستوطنات في الضفة الغربية، قليل الجلوس في البيت أو الحديث معنا إلا بكلمات تحمل في نبراتها علامات الحزن والألم".

مشواره الجهادي

منذ أن تفتحت عيناه على الحياة، تربى الشهيد مصعب على النهج الجهادي المقاوم للاحتلال الصهيوني الذي يغتصب أرضنا وهجرّ أجدادنا وقتل كل صور الحياة فينا، فأنخرط كما كل أبناء الوطن في العمل المقاوم للاحتلال بأبسط الإمكانات الموجودة  "الحجر" عملاً بمقولة الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي ـ رحمه الله ـ " الجهاد على قدر الإمكان"، فكانا من الأشبال المميزين بمشاركتهم الفعالة في الفعاليات التي تنظمها الحركة في المنطقة، حتى صار أحد العناصر الأكثر فاعلية في منطقته. وبعدما تعرف على منهجها ومبادئها السياسية الجهادية تجاه فلسطين الهوية والتاريخ المبنية على أساس من العقيدة الإسلامية السليمة، ونظراً لالتزامه اللامحدود إسلامياً وحركياً، ارتأى الأخوة المجاهدون في سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن يجعلوه ضمن صفوفهم وذلك بعد إلحاح وإصرار شديد منه، حيث تم تجنيده في صفوف السرايا. فكان مثالاً للمجاهد الملتزم والمخلص حيث أبدى رغبة كبيرة للعمل الاستشهادي، وكان من المتفوقين على أقرانه في كافة الدورات التي تلقاها في القنص والوحدة المدفعية.

إصرارٌ على الشهادة

ويقول رفيق دربه في سرايا القدس، المجاهد أبو قتادة: "كان الشهيد من الشباب التواقين للقاء الله، الحريصين على بلوغ المنى"، لافتاً إلى أن الشهيد كثيراً ما كان يحدثه عن رغبته الجامحة في تنفيذ عملية جهادية ضد بني صهيون لأسر بعض والجنود لتنفيذ صفقة تبادل تضمن إخراج أكبر عدد من الأسرى العرب والفلسطينيين من سجون النازيين الجدد.

وأضاف أبو قتادة: "الأيام الأخيرة من حياة الشهيد كانت ملفتة للنظر، حيث كنت وإياه نرابط على الثغور ننتظر اللحظة تلو اللحظة لمواجهة جنود الاحتلال المتحصنين خلف الأبراج العسكرية"، مؤكداً أن استشهاد رفيقه بسام الدغمة ومن قبله سليمان عرفات زاد من إصراره وإخوانه المجاهدون على مواصلة طريق ذات الشوكة.وبيّن أبو قتادة أن من إرهاصات الشهادة التي كانت بادية على شهيدنا المجاهد مصعب: أنه كان قبل استشهاده بأسبوعين يردد قوله تعالى: "وعجلت إليك رب لترضى".

استشهاده

ويشير أبو قتادة إلى أن الشهيد مصعب ورفيقه محمود النجار كانا في مهمة جهادية  زرع عبوة ناسفة في طريق تسلكه الوحدات الخاصة قريبٍ جداً من السياج الأمني، غير أن أجهزت الرصد الصهيونية كشفتهم فأطلقت عدة رصاصات خطاط باتجاههم، إلا أن الشهداء لم يبدوا أي حركة، فتقدمت وحدة خاصة من لواء "غولاني" باتجاههم ظناً منها أنهم حظوا بصيد ثمين، مع وصول جنود الاحتلال لنقطة "الصفر"، انقض عليهم الشهيدين مع صيحات الله أكبر مما احدث حالة من الإرباك والتخبط في صفوف الجنود، الأمر الذي دفع بتدخل الطائرات الحربية الصهيونية والآليات المدرعة لإنقاذ جنود الاحتلال من نيران مصعب ومحمود ووحدة الإسناد التي كانت ترافق الشهيدان. ويؤكد أبو قتادة وقوع قتلى وجرحى في صفوف النخبة الصهيونية " جولاني"، وهو ما سوف تثبته الأيام.

وكانت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين قد زفت في السادس والعشرين من كانون أول الشهيدين مصعب ابو روك ومحمود النجار من سكان بلدة خزاعة حيث خاضا اشتباكاً بطولياً، وبينت السرايا أن الشهيدين مصعب عيسى ابو روك 20عاما  والشهيد محمود يوسف النجار 21عاماً ارتقيا خلال مواجهات مسلحة في بلدة خزاعة شرق مدينة خان يونس مع جنود الاحتلال الصهيوني.

﴿ مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تبديلا﴾

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس

السرايا تتصدى لقوة صهيونية خاصة وتلحق بها خسائر بشرية فادحة وتزف اثنين من مجاهديها الأبطال

﴿ مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تبديلا

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس

السرايا تتصدى لقوة صهيونية خاصة وتلحق بها خسائر بشرية فادحة وتزف اثنين من مجاهديها الأبطال

من جديد .. تتعانق أرواح شهدائنا ومجاهدينا .. الذين سطروا بدمائهم صفحات من المجد والشموخ، وكتبوا التاريخ بمداد الدم الزكي والأشلاء الطاهرة أن لا وجود لهذا العدو على أرضنا المباركة.

هي الشهادة تأتي طواعية لمن يصطفيه الله .. هي طريق مجاهدي سرايا القدس وغيرهم من شرفاء الوطن والأمة الذي عنه لا يحيدون وإليه هم سائرون شهيداً تلو الشهيد..

 

بكل آيات الجهاد والانتصار تزف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إلى رضوان الله تعالى المجاهدين:

مصعب عيسي أبو روك "20 عام" من سكان بلدة خزاعة

محمود يوسف النجار "21 عام" من سكان بلدة خزاعة

 

واللذين استشهدا إثر اشتباكات عنيفة دارت شرق بلدة خزاعة إلى الشرق من خانيونس مع قوة صهيونية خاصة تسللت لأراضي المواطنين، وقد كبد المجاهدون خسائر فادحة بالقوة المستهدفة، فيما أطلقت وحدات الإسناد6  قذائف R.P.G وعدد من قذائف الهاون.

 

إننا في سرايا القدس وإذ نزف شهدائنا الأبطال، لنؤكد أن دماء الشهداء لن تذهب هدراً، وسيكون الرد في الوقت والمكان المناسبين.

 

جهادنا مستمر..عملياتنا متواصلة

(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)

 

ســـرايـا القـــدس

 الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

الأحد 19 محرم  1432 هـ، الموافق 26-12 – 2010