الشهيد المجاهد "أشرف محمود البردويل": كابوسُ يلاحق الصهاينة

الشهيد المجاهد "أشرف محمود البردويل": كابوسُ يلاحق الصهاينة

تاريخ الميلاد: الجمعة 18 يوليو 1975

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: طولكرم

تاريخ الإستشهاد: الخميس 07 يونيو 2001

الإعلام الحربي – خاص

 

اصنع من جسدي قنبلة واجعل دمي وقودا يحرق الأعداء إني قادر ان أحمل على كتفي الموت للأعداء لا أخشى الا الله ، أفدي وطني بكل جوارحي ، لك يا ديني كل حياتي ، أما أنت يا محتل فاعلم أن يومك قادم وأنك الى زوال .

 

أنا أشرف محمود عبد الرحيم نمر البردويل "29 عاما" رمز الطهارة .. لا أخشى المنية.. وأقدم روحي هدية من أجل العقيدة والقضية.

 

النشأة

ولد الشهيد البطل في مخيم نور شمس في مدينة طولكرم في الضفة المحتلة، بتاريخ (18/7/1975م)، وهو أعزب، في ظل أسرة فلسطينية كبيرة ومحافظة؛ عاش ونشأ من الصغر وهو يرى قسمات الشيوخ وهي تحكي قصة التشريد.. كبر وكبرت معه المعاناة والحقد على المحتلين، لم يكن يرضى الخنوع أو الذل، بل كان دوماً ممتشقاً للكرامة والعزة والإباء، كل طرق وأزقة المخيم تعرف هذا المجاهد الشهيد الأنيق البشوش، يعشق الإسلام ويحب فلسطين، نشأ شهيدنا المجاهد أشرف في ظل أسرة محافظة ربت أبناءها جميعاً على حب الإسلام والمحافظة على الأخلاق الحسنة الكريمة.

 

صفاته

إن الشهيد البطل كان يتميز بمجموعة كبيرة من الصفات، أهم هذه الصفات الشجاعة والنشاط، وهذا ما أهله لأن يكون شوكة في حلوق كل المستوطنين من خلال نشاطه البارز في عمليات صيد قطعان المستوطنين، كان كريماً لا يبخل على أحد بل كان يقدم المساعدة لكل من يحتاجها.. ومن أهم صفاته أنه كان عاشقاً للسلاح وركوب الخيل، هي صفات الفارس المميز الذي يعشق الفروسية وكان دائماً قبل انتفاضة الأقصى يتزين بسلاحه الخاص، حيث كان يعمل رقيب أول في البحرية، حبه لإخوانه وعلاقته الوطيدة بهم جعلت منه شخصية مميزة وذات تأثير على الآخرين، التزامه بالمسجد وحرصه على الصلاة ذلك ما كان يميزه على مدار سنين عمره كلها.

 

مشواره الجهادي

حياته كانت حافلة بالعمل الجهادي والوطني فقد كان مميزاً في الانتفاضة الأولى من خلال إلقاء الحجارة وزجاجات المولوتوف التي كان يصنعها .

 

فاعتقل في سجن عسقلان لعدة شهور، لم يستطع المحتلون والجلادون أن يأخذوا منه أي كلمة، فكان كالجبال الشم لا يمكن أن تلين، ومع انطلاق انتفاضة الأقصى وحيث كانت العلاقة القوية بين الشهيد المجاهد واخوانه القادة في سرايا القدس، الشهيد محمد بشارات والشهيد القائد اسعد دقة والشهيد البطل سامح أبو حنيش، وبما انه كان قد اعتقل على خلفية انتمائه لحركة الجهاد الإسلامي بدأ الشهيد العمل في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، كان دوره واضحاً ومميزاً على الصعيد الميداني خاصة، حيث كان اشرف كابوساً يلاحق الصهاينة خاصة على الطرق الالتفافية وزرع العبوات الجانبية، حتى اطلق عليه المجاهدون والمقاومون في طولكرم لقب «صقر الطرق الالتفافية»، نعم لقد كان رحمه الله صقراً يقتنصهم ويتربص بهم حيثما كانوا يقتلهم ويطاردهم في كل مكان.

 

الاستشهاد

هكذا هم المجاهدون لا يهدأون دائماً، مهمتهم واحدة، هي مقاتلة المحتل، وبما أن الشهيد كان بارعاً في زرع العبوات الناسفة، وفي إحدى المهمات الجهادية عندما كان يقوم بزرع إحدى العبوات في طريق الدبابات الصهيونية وفي هذه الأثناء حيث كانت الطائرات تحلق في الجو فاطلقت صاروخاً مما اصيب المجاهد اشرف، ونقل على إثرها إلى المستشفى، وبعد عدة أيام في مصارعة الجراح والآلام، فاضت روحه إلى بارئها في تاريخ 07/06/2001 لتكون مع إخوانه الشهداء الذين سبقوه عائد أبو حرب وكل المجاهدين الذين كانت حياتهم هي مقارعة الصهاينة.

 

وحتى يكون للحديث عذريته سنرفق مقالة وجدت بجيب الشهيد البطل سامح أبو حنيش الذي اغتالته الطائرات الصهيونية هو وإخوانه قادة سرايا القدس الشهداء محمد بشارات ووليد بشارات.

 

حين يكتب الشهيد للشهيد

حين يكتب تاريخ فلسطين ـ الشعب والقضية ـ بيد منصفة وأمينة ستدرك الأجيال المتعاقبة أن "أشرف بردويل" يحتل مكاناً بارزاً بعد أن سطر ملحمة تاريخية خالدة من أجل فلسطين ومات في سبيل الله وفلسطين فوق أرضية صلبة من الفهم العميق بطبيعة القضية الفلسطينية، فقد أدرك أشرف معادلة التعامل مع العدو منذ أن لمست يداه زناد البندقية لاستنهاض الشعب بكافة قطاعاته ومختلف تياراته نحو مقاومة شاملة للاحتلال الذي لا يفهم إلا لغة المقاومة ومفردات القوة، "أشرف" بعمره القصير صنع الكثير فقد أدرك منذ البداية أنه يسابق الزمن حين قرر العمل على نسف جدار الأمن الشاهق الذي أقامه الصهاينة مستغلين ترسانتهم العسكرية وخبراتهم المتراكمة في مواجهة شعب أعزل محاصر، فكان مبادراً حيث لا فائض من الوقت لدى شعب يحيى واحدة من أكثر مراحل تاريخه المعاصر حرجاً، وعاش لشعبه ومن آجله، رحل في وقت يتصارع المهزومون على فتات يظنون أنه مغانم حرب وضعت أوزارها، لقد كان أشرف من ذلك الصنف الذي وصفه الله تعالى بقوله: ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾، وهو كان غيظاً لليهود في حياته، وكان وسيظل دمه نقمة عليهم بعد مماته.

 

هنا نود أن نقول بأن من الناس من يعيش في الدنيا ميتاً أشبه بالحي وغائباً أشبه بالحاضر ومعدوماً أشبه بالموجود لم يعرف له هدفاً ولم يحدد له غاية، يميل حيث تميل الريح، تجري به الأمواج يميناً وشمالاً ولا يعرف له براً يرسو عليه، ومنزلاً يأوي إليه، غافلاً عن نفسه وما حوله كالذين قال الله تعالى فيهم: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾، ومن الناس صنف متميز لم يجعل الدنيا اكبر همه ولا مبلغ علمه ولم تشغله نفسه ولا شهواته ولا مصالحه الذاتية، بل هو يعيش لهدف كبير ولرسالة عظيمة نذر نفسه لها ووهب حياته وجهده وقدراته لتحقيقها، لا يضن عليها بنفس ولا نفيس، ولا يبخل عليها بغال ولا رخيص، هي شغل نهاره وحلم ليله بها يفكر وبها يهيم واليها يسعى، عليها يحرص ومن أجلها يحب ويبغض ويصل ويقطع ويسالم ويحارب وهو الذي قال الله تعالى في مثله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾، وقال سبحانه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾، وأحسب أن من هؤلاء الذين باعوا أنفسهم ابتغاء مرضاة الله وصدقوا ما عاهدوا الله عليه، القائد والمعلم المجاهد المهندس، أو كما أسموه رفاقه: «صقر الطرق الالتفافية ومهندس المتفجرات» "أشرف البردويل" الذي نذر نفسه ومواهبه وقدرته وجهده وكل ما يملك لقضية كبيرة خطيرة هي قضية المسلمين الأولى، قضية ارض النبوات التي بارك الله فيها للعالمين، ارض الإسراء والمعراج، ارض المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، نذر ذلك وهو في ريعان الشباب ومقتبل العمر في السن الذي يلهو فيه اللاهون ويعبث فيه العابثون ولكن قائدنا وأخانا ومعلمنا اشرف كان أمامه مثل أخرى «الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، يحيى عياش، إياد الحردان، ورفيق دربه عايد أبو حرب ومن شباب هذه الأمة وهذا الشعب»، فقد كان اشرف بألف رجل كقول رسولنا صلوات الله عليه وسلامه: «ليس شيء خير من ألف مثله إلا الإنسان..».

 

وقال الشاعر

والناس ألف منهمو كواحد وواحد كالألف إن أمر دهى

 

وقال آخر

ليس على الله مستنكر أن يجمع العالم في واحد

 

هنا نقف إجلالاً وإكباراً لروح القائد والمهندس «أشرف» لنقول للصهاينة القتلة بأن أشرف لم يمت أنه موجود في إخوان له يسيرون على خطه ويعملون لهدفه كل منهم «أشرف البردويل»، إن المصنع الذي صنع البطل «أشرف» ما زال يصنع الأبطال وان الحركة التي احتضنته ما برحت تخرّج وتحتضن كرام الرجال, انه الإسلام بعقيدته وشريعته وقيمه العليا, انه الإسلام بقرآنه وسنته وسيرة رجاله الأبطال الأطهار الذين إن غاب منهم كوكب طلع كوكب آخر وأكثر.

الشهيد المجاهد "أشرف محمود البردويل": كابوسُ يلاحق الصهاينة