الشهيد القائد: ناهض محمد كتكت

الشهيد القائد: ناهض محمد كتكت

تاريخ الميلاد: السبت 16 سبتمبر 1961

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: الشمال

تاريخ الإستشهاد: الأربعاء 12 نوفمبر 2003

الشهيد القائد"ناهض محمد كتكت": القائد الصامت والمجاهد المقدام

الإعلام الحربي – خاص

هم الرجال في زمن يعز فيه الرجال.. هم العطاء بلا حدود.. هم من يضحي بالدماء.. فيما آخرون يلهثون لجمع المال بلا عطاء أو الإنفاق بلا رقيب..هم الشهداء..هم وحدهم.. من يجمعون الفرقاء.. فدمهم يعلو فوق الجميع.. وتقصر أمامهم كل الهامات.. وفي شهادتهم عبرة للأجيال؛ ليختاروا النهاية الأجمل في حياة تملؤها المعاناة والحزن بلا توقف.

تاريخ حافل.. كان مجهولاً للكثيرين وعطاء متميز.. لا يدركه قصار العقول. هو الإخلاص.. لمن لا يدرك الإخلاص، والتفاني دون انتظار مثوبة البشر؛ طمعاً بالفوز برضا الرحمن وجنة الخلد التي وعد المتقون الأخيار.. فهنيئاً لك الشهادة يا من سألتها بصدق، فاختارك الله.. أحق لك أن تستشهد لترافق النبيين والصديقين.. وليبقى الثرثارون يتخبطون في المسير، والضباب يملأ عيونهم فلا يبصرون الهدف.. وحدهم الشهداء من يبصرون من خلف الضباب.. فيمتشقون السيف ويلجون الصعاب.. فيلتحقوا بمن سبق..

الميلاد والنشأة

ولد شهيدنا المجاهد ناهض محمد حسين كتكت في اليوم السادس عشر من شهر سبتمبر لعام 1961م في جباليا شمال قطاع غزة، تربى الشهيد في أسرة مناضلة تعرف واجبها نحو وطنها كما تعرف واجبها نحو ربها. تلك الأسرة المكونة من سبعة أخوة وثلاث من الأخوات.

درس الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" في مدارس جباليا الفالوجا، وتلقى فيها تعليمه الابتدائي والإعدادي كما حصل منها على الثانوية العامة. التحق بعدها بالجامعة الإسلامية بغزة ليحصل منها على بكالوريوس في اللغة العربية.

تزوج الشهيد برفيقة حياته، التي أنجبت له البنين والبنات، وانتقل إلى الرفيق الأعلى تاركاً لها اثنين من الأبناء: أكبرهم محمد 17 ربيعاً، وصالح ذو الثماني سنوات، وخمس من البنات أصغرهن هنادي ذات العامين.

مارس الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" العديد من الأعمال الوظيفية فعمل مدرساً في ليبيا كما عمل الشهيد المجاهد محرراً في جريدة الاستقلال ـ في مكتب أبرار للصحافة والإعلام ـ والذي كان يرأس تحريرها الشهيد هاني عابد، وبعد إغلاق الجريدة ومكتبها في العام 1995م عمل الشهيد في التوجيه السياسي في السلطة الفلسطينية، ثم في الأمن العام برتبة نقيب حيث كان يعمل حتى استشهاده  ويعتبر الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" الشهيد الأول في عائلته المناضلة.

التنظيم والتدريب

 بعد تخرجه من الجامعة انتقل الشهيد للعمل في دولة ليبيا الشقيقة، حيث عمل الشهيد فيها مدرساً.

قام الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" بالعديد من الأعمال والمهمات الحركية والتي كان يكلفه بها الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي رحمه الله، ومنها ما كان يتعلق بالتنسيق بين الداخل والخارج، وأعمال أخرى متنوعة.

عاد الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" إلى أرض الوطن بعد أن تلقى تدريبات كافية ليكون من الخبراء في هذا المجال والذي يفتقده أبناء فلسطين في الداخل.

الاعتقال

لدى عودته من ليبيا إلى أرض الوطن اعتقلته  المخابرات الصهيونية، وحولته إلى الاعتقال الإداري مدة ستة أشهر، وذلك في العام 1988م.

في العام 1990م تقريباً حاول السفر إلى الخارج عن طريق مصر فاعتقلته المخابرات الصهيونية مجدداً ليمكث في التحقيق حوالي خمسة شهور مورست ضده فيها مختلف أنواع التعذيب، فكان مثال المجاهد الصامد الصابر المحتسب، صنديداً لا يهاب كل التهديدات، صلباً لم يلن، فلم تتمكن المخابرات الصهيونية من انتزاع أي من الاعترافات لإدانته أو النيل منه، فخرج مرفوع الرأس، مُشرفاً حركته التي إليها ينتمي.

في العام 1993، وبعد عمليه حولون التي نفذها الشهيد المجاهد خالد شحادة اعتقل الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" حوالي (45 يوماً) قضاها في أقبية التحقيق الرهيبة، لتمارس ضده مجدداً أبشع وسائل التعذيب، وكما عودنا الشهيد على الصمود والصبر، خرج من السجن مرفوع الجبين ولم يمكن جلاديه من انتزاع أي اعتراف يكون سبباً في سجنه، فلم يصل أولئك الأوغاد إلى بغيتهم ولم ينالوا من عزيمة الشهيد ناهض "أبا محمد" الذي كان مثال المجاهد الكتوم والذي يفدى حركته بنفسه دون أن يبوح بأسرارها للعدو الصهيوني المجرم.

بعد عملية "بيت ليد" الشهيرة (والتي نفذها الاستشهاديان صلاح شاكر وأنور سكر في 22/1/1995م) وفي شهر رمضان المبارك من نفس العام 1995م تعرض للاعتقال من قبل جهاز المخابرات الفلسطينية ومجموعة من زملاءه العاملين في مكتب "أبرار" والذي كانت تصدر عنه جريد الاستقلال_ حيث أمضى مدة 91 يوماً، كما أغلقت المخابرات الفلسطينية مكتب الجريدة في حينه، وأوقفت جريدة الاستقلال عن الصدور.

كما اعتقلته السلطة الفلسطينية أيضاً في العام 1998م مدة أربعة أشهر بتهمة إعادة بناء الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي والذي نفذ العديد من العمليات العسكرية خاصة الاستشهادية في الأعوام السابقة على ذلك التاريخ.

العمل العسكري

منذ بدأ علاقته بحركة الجهاد الإسلامي، انخرط في المجال العسكري، حيث عمل بسرية تامة تكاد تكون مخفية عن غالبية أبناء الحركة حتى لحظة استشهاده.

بعد عودته إلى أرض الوطن التحق الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" بالجهاز العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، فكان ممن أشرفوا على عملية الشهيد علاء الكحلوت، وأيضاً عملية حولون والتي نفذها الشهيد خالد شحادة.

في انتفاضة الأقصى عمل الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" في (سرايا القدس) – قائداً ومسئولاً عن مجموعات رماة (الآر. بي. جي) فكان مثال القائد مع جنوده، هياباً لا يعرف الخوف، مقداماً لا يتخلف عن أي مهمة سواء كانت استطلاعية أو قتالية، وكان يسعى بلهفة وراء كل من يستطيع أن يرصد له هدفاً، دائماً يقف على رأس تلك المجموعات مدرباً ومشجعاً ومقاتلاً، وقد شارك في قصف المستوطنات الصهيونية المنزرعة في بلادنا (نتساريم، البريج الشرقي، كيسوفيم "المغراقة"، ودوغيت.

شارك الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" في التصدي لقوات الغزو الصهيونية الدائمة الاجتياح لمدننا وقرانا، فكان يهب دائماً ليشارك أبناء شعبه في مواجهة القوات الغازية لدى اجتياحها أحياء (الشجاعية، الزيتون، وبلدة بيت لاهيا ... الخ.

ارتبط الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" بعلاقات حميمة بالشهداء: هاني عابد، أبو الحسن ـ محمود الزطمة، علاء الكحلوت، خالد شحادة، أيمن الرزاينة، عمار الأعرج، ورامي عيسى.

الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" انخرط للعمل في الجهاز الأمني للحركة، فكان من أركانه البارزين.

عشق الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" قتال اليهود ومصارعتهم، فكان ينتظر دوماً وبفارغ الصبر العمليات الاستشهادية، وراغباً في أن تكون بوتيرة متسارعة، عملية تلو أخرى. وحتى لحظة استشهاده ورغم إصابته البالغة أوصى المقاتلين من زملائه بمواصلة الاشتباك مع القوات الصهيونية المحتلة لبلادنا.

 قبل شهرين من استشهاده قام بقصف مستوطنة كفار داروم بقذيفة من عيار 140، وهي أضخم قذيفة هاون، وقد اعترف العدو المجرم ببعض الإصابات في صفوفه نتيجة لذلك.

عرف الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" بخبرته الواسعة واتقانه لرمي قذائف (الأر. بي. جي).

إذ تلقى عدة دورات عسكرية في المجال في الخارج. ولدوره الجهادي البارز والفاعل في عمليات إطلاق قذائف الهاون و(الأر. بي. جي) وضعته قوات الاحتلال الغاشمة على قوائم المطلوبين للاغتيالات، وقد علم بذلك قبل شهرين من استشهاده، لكن ذلك لم يمنعه من مواصلة الجهاد والكفاح ضد المحتل.

عمل الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" مؤخراً في الجهاز السياسي للحركة، فكان أميراً في منطقته (جباليا المعسكر)، ومسئول اللجنة الثقافية أيضاً.

صفاته وأخلاقه

عرف الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" بحبه للإسلام وأهله، فكان مثال المسلم الملتزم بصلاته في المسجد ومن المحافظين على صلاة الجماعة في مسجدي الصالحين والنور، وصيامه ليومي الاثنين والخميس.

كان الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" دائم التفقد لأصدقائه وأخوته في الحركة، ويحرص أن تكون علاقته بالجميع طيبة وممتازة، وعرف الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" بابتسامته الدائمة، وحبه الجم للكبير والصغير، وحرصه على عدم إغضاب الآخرين. وعطفه الشديد على الفقراء والمساكين، فكان كريماً جداً معهم.

تميز الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" بحبه الشديد للعمل الحركي، فكان من المخلصين لحركته، ولا يتوانى أن يبادر بتدبير المال اللازم للعمل ولو من ماله الخاص في سبيل إنجاح العمل وسرعة إنجازه.

تمتع الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" بحس أمني ، فقد التواضع صفته، والكتمان ميزته، والثرثرة أمر يكرهه، والإخلاص في العمل سمة لا تفارقه. وكان الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" ذو مواقف رجولية وشجاعة، تجسدت أكثر ما تجسدت في صموده الأسطوري في الاعتقالات المتكررة في وجه جلاديه.

أحب الشهيد المجاهد ناهض "أبا محمد" الدكتور الشهيد/ فتحي الشقاقي حباً شديداً ومتميزاً، فكان شديد التأثر به، ودائم الاستشهاد بمواقفه وأقواله، مذكراً بها إخوانه.

استشهاده

قبل استشهاده بليلة واحدة، كان متوجهاً إلى شرقي مخيم البريج لتنفيذ عملية جهادية، وكان الهدف هو ضرب قذائف (الأر. بي. جي)على جيب (هامر)، ولم يتمكن فاضطر للانسحاب.

وفي اليوم التالي توجه مع مجموعة من زملائه المقاتلين قبل الظهر ولنفس الهدف، حيث زحف أرضاً مسافة 60 متراً تقريباً، فأصبح بينه وبن الهدف 50 متراً تقريباً، عندها أطلق الشهيد المجاهد قذيفته (الأر. بي. جي) فأصاب الهدف المحدد بدقة وتم إطلاق نار بكثافة على المجموعة من الجندي الذي يعتلي برج الحراسة، فأصيب الشهيد في أرض المعركة، ونقل بعدها إلى مستشفى الشفاء، لكن الأجل كان قد عاجله، واختاره الله إلى جواره من النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً. وذلك في يوم الأربعاء 18 رمضان لعام 1424هـ الموافق 12/11/2003م.

قالوا في الشهيد وعن الشهيد:

محمد كتكت ـ نجل الشهيد.

أبو محمد" كان رجلاً في زمن قل فيه الرجال، بسبب أنه استشهد وعمره 42 عاماً.

أحد أصدقاءالشهيد.
 تشهد له نتساريم، وكيسوفيم (المغراقة)، وكفار داروم، ودوغيت، وكان يعشق مدفع الهاون عيار 140.

أحد المقاومين.
كان يتمنى الشهادة كل دقيقة، وكان يذكر بمواقف الدكتور فتحي الشقاقي رحمه الله، وإبراهيم شحادة الملقب "بالضبع.

صديق للشهيد.
كل اجتياح يشارك فيه، ويدعم الأخوة المقاتلين بالسلاح.

الشهيد القائد: ناهض محمد كتكت

﴿ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس

استشهاد المجاهد/ ناهض محمد كتكت أحد قادة سرايا القدس في عملية بطولية شرق البريج

 

يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد البطل:

تزف سرايا القدس إلى شعبنا الفلسطيني وإلى أمتنا العربية و الإسلامية شهيدا من قادتها الأبطال الذي قضى نحبه اليوم الأربعاء الموافق 18 رمضان 1424 هـ 12-11-2003م خلال عملية بطولية شرق مخيم البريج.

الشهيد القائد ناهض محمد حسين كتكت (42عاماً)

احد قادة سرايا القدس في قطاع غزة

حيث قضى شهيدنا البطل بعد أن تمكن من إطلاق قذيفة (أر بي جي ) استهدفت جيباً عسكرياً كان يقوم بأعمال حراسة شرق مخيم البريج .وقد أصابت القذيفة الجيب بشكل مباشر، وأثناء انسحاب المجاهدين من مكان العملية، أصابت رصاصة صهيونية جسد قائدنا البطل مما أدى إلى استشهاده على الفور.

إن " سرايا القدس " وهي تزف شهيدها القائد  لتؤكد  أنها قادرة على اختراق العدو الصهيوني وضرب عمقه الأمني وتقسم أنها ستلقن العدو درساً موجعاً بإذن الله وستدفعه ثمناً باهظاً لكل جريمة أو محاولة يقترفها بحق شعبنا وقياداته وكوادره ومجاهديه .

إن سرايا القدس إذ تنعى شهيدها البار الذي أمضى حياته في خدمة دينة ووطنه وشارك في العديد من العمليات البطولية والنوعية لسرايا القدس وفي جهازها العسكري السابق القوى الإسلامية المجاهدة " قسم " فإنها تعاهد الله تعالى أن تظل قابضة على جمر الجهاد حتى تحرير كامل أرضنا الفلسطينية المغتصبة ولن يطول ردنا بإذن الله تعالى..

المجد للشهداء والشفاء للجرحى والويل للخونة المتساقطين

جهادنا مستمر وعملياتنا متواصلة بإذن الله

 ﴿ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

 

                                        سرايـــا القـدس

                                                          الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي

                                                            18رمضان 1424هـالموافق في 12-11-2003م