الشهيد القائد: ناهض محمد كتكت

الشهيد القائد: ناهض محمد كتكت

تاريخ الميلاد: الأحد 01 يناير 1961

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: الشمال

تاريخ الإستشهاد: الأربعاء 12 نوفمبر 2003

الشهيد القائد"ناهض محمد كتكت": القائد الصامت والمجاهد المقدام

الإعلام الحربي _ خاص

هم الرجال في زمن يعز فيه الرجال، هم العطاء بلا حدود، هم من يضحي بالدماء فيما آخرون يلهثون لجمع المال بلا عطاء أو الإنفاق بلا رقيب، هم الشهداء وحدهم من يجمعون الفرقاء، فدمهم يعلو فوق الجميع، وتقصر أمامهم كل الهامات، وفي شهادتهم عبرة للأجيال؛ ليختاروا النهاية الأجمل في حياة تملؤها المعاناة والحزن بلا توقف.

تاريخ حافل كان مجهولاً للكثيرين وعطاء متميز، لا يدركه قصار العقول، هو الإخلاص لمن لا يدرك الإخلاص، والتفاني دون انتظار مثوبة البشر؛ طمعاً بالفوز برضا الرحمن وجنة الخلد التي وعد المتقون الأخيار، فهنيئاً لك الشهادة يا من سألتها بصدق، فاختارك الله، أحق لك أن تستشهد لترافق النبيين والصديقين، وليبقى الثرثارون يتخبطون في المسير، والضباب يملأ عيونهم فلا يبصرون الهدف، وحدهم الشهداء من يبصرون من خلف الضباب، فيمتشقون السيف ويلجون الصعاب، فيلتحقوا بمن سبق.

الميلاد والنشأة

ولد شهيدنا القائد ناهض محمد حسين كتكت (أبو محمد) بتاريخ 1 يناير (كانون الثاني) 1961م في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وتربى في أسرة مناضلة تعرف واجبها نحو وطنها كما تعرفه نحو ربها مكونة من سبعة إخوة وثلاث من الأخوات، تعود جذوره إلى بلدة «الفالوجا» المحتلة منذ العام 1948 م.

درس الشهيد القائد ناهض في مدارس جباليا الفالوجا، وتلقى فيها تعليمه الابتدائي والإعدادي كما حصل منها على الثانوية العامة، ثم التحق بالجامعة الإسلامية بغزة ليحصل منها على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية.

تزوج الشهيد المجاهد ناهض برفيقة حياته، فأنجبت له ثلاثة من الأبناء هم محمد وصالح وناهض، وخمس من البنات أصغرهن هنادي.

مارس الشهيد القائد أبو محمد العديد من الأعمال الوظيفية فعمل مدرسًا في ليبيا، كما عمل الشهيد المجاهد محررًا في جريدة «الاستقلال» في مكتب «أبرار للصحافة والإعلام» التي كان يرأس تحريرها الشهيد القائد هاني عابد، وبعد إغلاق الجريدة ومكتبها في العام 1995م عمل الشهيد في التوجيه السياسي في السلطة الفلسطينية، ثم في الأمن العام برتبة نقيب حتى استشهاده، ويعتبر الشهيد المجاهد ناهض الشهيد الأول في عائلته.

صفاته وأخلاقه

عُرف الشهيد القائد ناهض بحبه للإسلام وأهله، فكان مثال المسلم الملتزم بصلاته في المسجد، والمحافظ على صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع.

عُهد الشهيد القائد ناهض دائم التفقد لأصدقائه وإخوانه في الحركة، يحرص أن تكون علاقته بالجميع طيبة وممتازة، وتميز بابتسامته الدائمة، وحبه للكبير والصغير، وحرصه على عدم إغضاب الآخرين، وعطفه الشديد على الفقراء والمساكين.

تميز الشهيد القائد ناهض بحبه الشديد للعمل الحركي، فهو من المخلصين لحركته، ولم يتوان أن يبادر بتدبر المال اللازم ولو من ماله الخاص في سبيل إنجاح العمل وسرعة إنجازه.

تمتع شهيدنا ناهض بحس أمني، فالكتمان ميزته، والثرثرة أمر يكرهه، والإخلاص في العمل سمة لا تفارقه، تشهد له مواقفه الرجولية التي تجسدت أكثر ما تجسدت في صموده الأسطوري في الاعتقالات المتكررة في وجه جلاديه في زنازين التحقيق.

أحب الشهيد القائد ناهض الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي حبًا شديدًا ومتميزًا، فكان شديد التأثر به، ودائم الاستشهاد بمواقفه وأقواله، مذكرًا بها إخوانه.

مشواره الجهادي

بعد تخرجه من الجامعة انتقل الشهيد القائد أبو محمد للعمل في دولة ليبيا الشقيقة، وقام بالعديد من الأعمال والمهمات الحركية التي كلفه بها الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي _رحمه الله_ منها ما يتعلق بنقل الرسائل التنظيمية بين الداخل والخارج، وأعمال أخرى متنوعة منها دورات عسكرية متقدمة.

عاد الشهيد القائد ناهض إلى أرض الوطن بعد أن تلقى تدريبات كافية ليكون من الخبراء في هذا المجال والذي يفتقده أبناء فلسطين في الداخل.

في العام 1988م لدى عودته من ليبيا إلى أرض الوطن اعتقلته المخابرات الصهيونية، وحولته إلى الاعتقال الإداري مدة ستة أشهر شكل فيها صمودًا أسطوريًا وخرج دون أن يتفوه بكلمة واحدة عن حركته، وفي العام 1990م حاول السفر إلى الخارج عن طريق مصر فاعتقلته المخابرات الصهيونية مجددًا ليمكث في التحقيق حوالي خمسة شهور مورست ضده فيها مختلف أنواع التعذيب، فكان مثال المجاهد الصامد الصابر المحتسب، فلم تتمكن المخابرات من انتزاع أي من الاعترافات لإدانته أو النيل منه، فخرج مرفوع الرأس، مُشرفًا حركته التي ينتمي إليها.

في العام 1993م، وبعد عملية «حولون» التي نفذها الشهيد المجاهد خالد شحادة اعتقل الشهيد القائد ناهض حوالي 45 يومًا قضاها في أقبية التحقيق الرهيبة لتمارس ضده مجددًا أبشع وسائل التعذيب، وكما عودنا الشهيد على الصمود والصبر خرج من السجن مرفوع الجبين، ولم يمكن جلاديه من انتزاع أي اعتراف يكون سببًا في سجنه.

بعد عملية «بيت ليد» الشهيرة التي نفذها الاستشهاديان صلاح شاكر وأنور سكر من سرايا القدس في 22 يناير (كانون ثاني) 1995 وفي شهر رمضان المبارك من نفس العام 1995م تعرض للاعتقال من قبل جهاز المخابرات الفلسطينية ومجموعة من زملائه العاملين في مكتب «أبرار» والذي كانت تصدر عنه جريدة «الاستقلال» حيث أمضى مدة 91 يومًا، وأغلقت المخابرات الفلسطينية مكتب الجريدة في حينه، وأوقفتها عن الصدور.

كررت السلطة الفلسطينية اعتقاله في العام 1998م مدة أربعة أشهر بتهمة إعادة بناء الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الذي نفذ العديد من العمليات العسكرية خاصة الاستشهادية في الأعوام السابقة على ذلك التاريخ.

منذ بدء علاقته بحركة الجهاد الإسلامي انخرط في المجال العسكري حيث عمل بسرية تامة تكاد تكون مخفية عن غالبية أبناء الحركة حتى لحظة استشهاده، وقد التحق الشهيد المجاهد ناهض بالجهاز العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بعد عودته من ليبيا إلى أرض الوطن، فكان ممن أشرفوا مع آخرين على عملية الشهيد المجاهد علاء الكحلوت، وعملية «حولون» التي نفذها الشهيد المجاهد خالد شحادة.

في انتفاضة الأقصى عمل الشهيد القائد ناهض في سرايا القدس قائدًا ومسئولًا عن مجموعات رماة فكان مثال القائد مع جنود لا يعرف الخوف، مقدامًا لا يتخلف عن أي مهمة سواء كانت استطلاعية أو قتالية، فكان يسعى بلهفة وراء الأهداف الصهيونية التي يمكن ضربها، تجده على رأس المجموعات العاملة في الميدان مدربًا ومشجعًا ومقاتلاً، وقد شارك في قصف المستوطنات الصهيونية المحاذية لقطاع غزة.

شارك الشهيد القائد ناهض في التصدي للعديد من التوغلات الصهيونية في قطاع غزة، كما عمل في الجهاز الأمني للحركة، فكان من أركانه البارزين.

عشق الشهيد القائد ناهض قتال جنود الاحتلال ومصارعتهم، فكان يشرف على مجموعات الرصد للمواقع الصهيونية ينتظر أهدافًا يضربها، ويرغب في أن تكون العمليات بوتيرة متسارعة، عملية تلو أخرى، وحتى لحظة استشهاده ورغم إصابته البالغة أوصى المقاتلين من زملائه بمواصلة الاشتباك مع القوات الصهيونية المحتلة لبلادنا.

قبل شهرين من استشهاده قام بقصف مغتصبة «كفار داروم» بقذيفة هاون من عيار 140، وقد اعترف العدو المجرم ببعض الإصابات في صفوفه، وقد عرف عن الشهيد المجاهد ناهض خبرته الواسعة وإتقانه لإطلاق قذائف (R.B.G) إذ تلقى عدة دورات عسكرية متخصصة بسلاح الدروع في الخارج.

دوره الجهادي البارز والفاعل في عمليات إطلاق قذائف الهاون و(R.B.G) جعل منه هدفًا لقوات الاحتلال الغاشمة على قوائم المطلوبين للاغتيالات، وقد علم بذلك قبل شهرين من استشهاده، فلم يمنعه ذلك من مواصلة الجهاد والكفاح ضد المحتل.

موعد مع الشهادة

قبل استشهاده بليلة واحدة توجه إلى شرق مخيم البريج لتنفيذ عملية عسكرية، وكان الهدف هو ضرب قذائف (R.B.G) على جيب (هامر)، ولم يتمكن فاضطر للانسحاب.

وفي اليوم التالي توجه شهيدنا القائد أبو محمد على رأس مجموعة مقاتلة من سرايا القدس وصلت قبل الظهر لنفس الهدف، وحينما وصلوا للمكان تقدم شهيدنا ومجموعته زحفا حتى اقترب من الجيب العسكري مسافة 50 مترًا، عندها أطلق الشهيد المجاهد قذيفة (R.B.G) فأصاب الهدف المحدد بدقة، وبدورها مجموعته المقاتلة باشرت بإطلاق النار بكثافة مشتبكة مع الجنود الذين يعتلون أبراج الحراسة، وما أن اشتدت الطلقات حتى أصيب الشهيد في أرض المعركة، ورغم بلوغ الإصابة إلا أنه لم يترك سلاحه وأوصى المقاتلين بمواصلة الاشتباك، وحفاظًا على حياته نتيجة الدماء التي نزفها في أرض المعركة نقل إلى مستشفى الشفاء ليكون على موعد مع الجنة إذ اختاره الله شهيدًا إلى جواره مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا في يوم الأربعاء 18 رمضان لعام 1424هـ الموافق 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2003م.

الشهيد القائد: ناهض محمد كتكت

﴿ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس

استشهاد المجاهد/ ناهض محمد كتكت أحد قادة سرايا القدس في عملية بطولية شرق البريج

 

يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد البطل:

تزف سرايا القدس إلى شعبنا الفلسطيني وإلى أمتنا العربية و الإسلامية شهيدا من قادتها الأبطال الذي قضى نحبه اليوم الأربعاء الموافق 18 رمضان 1424 هـ 12-11-2003م خلال عملية بطولية شرق مخيم البريج.

الشهيد القائد ناهض محمد حسين كتكت (42عاماً)

احد قادة سرايا القدس في قطاع غزة

حيث قضى شهيدنا البطل بعد أن تمكن من إطلاق قذيفة (أر بي جي ) استهدفت جيباً عسكرياً كان يقوم بأعمال حراسة شرق مخيم البريج .وقد أصابت القذيفة الجيب بشكل مباشر، وأثناء انسحاب المجاهدين من مكان العملية، أصابت رصاصة صهيونية جسد قائدنا البطل مما أدى إلى استشهاده على الفور.

إن " سرايا القدس " وهي تزف شهيدها القائد  لتؤكد  أنها قادرة على اختراق العدو الصهيوني وضرب عمقه الأمني وتقسم أنها ستلقن العدو درساً موجعاً بإذن الله وستدفعه ثمناً باهظاً لكل جريمة أو محاولة يقترفها بحق شعبنا وقياداته وكوادره ومجاهديه .

إن سرايا القدس إذ تنعى شهيدها البار الذي أمضى حياته في خدمة دينة ووطنه وشارك في العديد من العمليات البطولية والنوعية لسرايا القدس وفي جهازها العسكري السابق القوى الإسلامية المجاهدة " قسم " فإنها تعاهد الله تعالى أن تظل قابضة على جمر الجهاد حتى تحرير كامل أرضنا الفلسطينية المغتصبة ولن يطول ردنا بإذن الله تعالى..

المجد للشهداء والشفاء للجرحى والويل للخونة المتساقطين

جهادنا مستمر وعملياتنا متواصلة بإذن الله

 ﴿ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

 

                                        سرايـــا القـدس

                                                          الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي

                                                            18رمضان 1424هـالموافق في 12-11-2003م